X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 14º - 8º
طبريا 11º - 6º
النقب 16º - 4º
الناصرة 11º - 6º
القدس 11º - 5º
حيفا 14º - 7º
تل ابيب 16º - 9º
بئر السبع 16º - 4º
ايلات 19º - 11º
مواقع صديقة
أخبار عبلين
اضف تعقيب
10/02/2018 - 12:33:39 pm
الأستاذ شوقي حبيب زيتونة من كرم بلدي عبلّين

   كلمة حقّ في ذكراه العطرة

الأستاذ شوقي حبيب زيتونة من كرم بلدي عبلّين

     بقلم :  سمير فوزي حاجّ

                

أيقونة علم عبلّينية   متلألئة في لوحة  فسيفسائية جميلة  ، مربّ ومعلّم في زمن قلّ فيه المعلّمون ، حين كانت حناجر الطلاب تصدح  بصدق ملء السّماء  " قم للمعلّم وفّه التبجيلا   كاد المعلّم أن يكون رسولا "

 رسول علم وسفير  بلدته  عبلّين الماضي الجميل ، في  كلية  تيراسنطا  القدس الانتدابية ،  التي عاش  فيها وتخرّج منها  ، ثمّ  واكب تعليمه   في  الكلية الرشيدية  ، لكن نكبة شعبه الفلسطينيّ  حالت دون  متابعة دراسته فيها.

 حدث هذا  زمن الحصيرة والفانوس  وشظف العيش ،  حين كانت عبلين أشبه بجزيرة ، مقطوعة عن العالم ، لا مواصلات ولا اتصالات ، وقبل  وصول لامبة أديسن إلى قرانا .

  حدث ذلك ، عندما   كان سفر التلامذة القرويين  خارج بلدانهم ،  يعتبر نضالا  وتحديا  ، إذ    كانت الأمية سائدة وكلمة  العلم صعبة المنال  ، لا بل   مشطوبة من القاموس الفلسطينيّ  .

 حدث ذلك ، حين كان الظلام والفقر والخوف يطغى، وحين  كانت الغربة  كاوية وقاسية ، مثل  مغامرة سندبادية  أو يوليسية  محفوفة بالمخاطر والشقاء.

وكان صباح وكان مساء ، وتابع  خرّيج  تيراسنطا  القدس ، دراسته الأكاديمية العلمية في معهد التخنيون ،ليكون  رائدا ومميّزا  وسبّاقا  بين أبناء شعبه في النجاح   والتخرّج ،إبّان فترة الحكم العسكريّ  والطوق ، عام 1956 بشهادة B.Sc  في الهندسة الكيماوية ، والتي منع العمل فيها بسبب هويته القومية.

في تلك الفترة  ، بعد النكبة والقطيعة ،  وضرورة تعلّم لغة جديدة  ، كان الالتحاق بالتخنيون ، معهد الهندسة التطبيقية ، لشاب قرويّ عبلينيّ ، يعدّ أسطورة  .  وها قد مضى على هذه  المفخرة والإنجاز الكبيرين  ، زهاء سبعين عاما،  نسأل بغصّة  وحسرة  واختبار ذاتيّ واستفزاز إيجابيّ   : كم عبلينيّ تخرّج من التخنيون  في هذه الحقبة ؟ بعد أن أصبح  السفر إليه على جناح عصفورة ، والدراسة  وإتقان اللغة أسهل ؟

أليست هذه صفحة مضيئة في سفر قريتنا السبّاقة في العلم والأدب برعيلها الأوّل ، و مفخرة عبلّينية يجب أن تنقش بماء الذهب على جذع زيتونة روميّة  في مدخل القرية أو وسط البلدة ، لتكون محفزّا لأجيالنا الصاعدة  على صعود سلّم العلم  والارتقاء والبناء ؟ لنأخذ قليلا من هذه الخميرة ،لأنّه  بلا خميرة لا يصبح العجين خبزا .

الأستاذ شوقي عاشق للشعر والأدب حتى النّخاع عاقر ربة الشّعر ردحا   ، وكتب القطعة النثيرة والشّعيرة  

الموزونة ،وكان  من المرتادين  الدائمين في " النّادي الجورجي" محجّة الشعر ومحرابه ،   دارة شاعرنا  طيّب الذكر أستاذنا   جورج نجيب خليل ،  التي كانت منتدى أدبيا وثقافيا عامرا بالأدباء والشعراء عقودا من الزمن  .

 كيف لا يعشق المهندس شوقي حبيب ربة الشّعر ولغة الضاد  ،  وهو تلميذ الأستاذ الموسوعيّ  العلّامة الجهبذ في اللغة العربية والبحث الأدبيّ  ، روكس العزيزيّ (1903-2004)  ،الذي درّسه اللغة العربية  في تيراسنطا القدس ، فعشقه وبقي يردّد اسمه بتيه وإعجاب  في كل محفل ،   وقد زاره في دارته الجميلة الشميساني (عمّان)  قبل وفاته ،  وفد حدّثني كثيرا عن ألق هذه الزيارة وعطر اللقاء.

الأستاذ شوقي كما يحلو لنا أن نناديه، عاشق الأرض وكروم الزيتون وحقول الخيار ، فلّاح  نشط وناجح ، مسكون بحبّ الأرض والانتماء إليها ،عزقها وشذّب أشجارها  وزيتونها ، وقطف ثمارها الطيّبة بفخر واعتزاز .

رحل المعلّم الغيّور المتفاني مربّي  الأجيال وصاقلها ، وباني مداميك الغد الآتي لتلامذة  سمت وشمخت في ظلاله.

 في مسيرته العريضة الطويلة  سلاسل ناصعة من الإنجازات  في مفازات العلم . هذا العبلينيّ الناجح ، انعكف على التأليف والترجمة للكتب العلمية  خاصة الكيمياء ، في زمن ولا أقسى،  لجذب الطلاب إلى دروب ومشارب  وموضوعات جديدة  وصعبة ،ولتذليل الصعوبات والصخور المعترضة.

الأستاذ شوقي حامل  اليراع والطبشورة فوّاحي شذا العلم  والمعرفة  ، كان خزانة ثقافة ومعرفة ، ورجل مجتمع بامتياز .شق طريقه بين الصخور ووعور الأيام  ،  وبنجاحه  العلميّ المميز  والرائد رفع اسم قريته عبلين إلى  مشارف النجوم ، كما كرّس سنينا من عمره في خدمة الوقف الأورثوذكسيّ  بنجاح باهر  وتفان وأمانة  لا مثيل لها.

في حياة رجل كبير  كأبي يوسف ، مسيرة شعب وسيرة مجتمع كامل  وهوية بلد ومرايا لحياة قاسية،  لكنّها عذبة وحلوة .

 هذه كنوزنا  الباقية  ، وهذا زيتنا الأصيل  وهذه  جرار شهدنا  الحرّ ، ما أحوجنا إليها في أيامنا ..لتكون بوصلة علم وقدوة كفاح عذب الثمار  .

لتبق ذكراه الطيّبة تتضوّع  بخورا ولبانا ومسكا  في فضاءات العلم ،  وبين الإشراقات العلمية والمعاهد التربوية.

 

 







Copyright © elgzal.com 2011-2018 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت