X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أخبار عبلين
اضف تعقيب
22/08/2021 - 03:23:42 pm
كلمات في الرحيل  الكاوي لجورج جوني نصرات حاجّ

كلمات في الرحيل  الكاوي لجورج جوني نصرات حاجّ

عبلين ترتدي الأسود وتبكيك بُكاءً مُرًّا

 د.سمير فوزي حاجّ

بالوَردِ والفُلّ والياسمين  كَفّناكَ ،

 بالأسْوَدِ ودّعْناكَ ،

 بالزفّةِ والأهازيج  غَنَّيْناكَ ،

بالشّموعِ والدّموعِ سَقَيْنا  خُطاك

 

عبلين ثَكْلى مُتّشِحَةٌ  بالأسْوَدِ  ، حِدادًا وحُزنًا على رحيلٍ مُوجِعٍ ،   يَشْطُرُ  القلوبَ والنفوسَ وَيَقْصُمُ   الظَهْرَ. نشيجُ الأمِّ الثّكْلى  وهي تسير خلف النّعش مناديةً بوَلْعَةٍ وَحَسْرَةٍ كاويةٍ  ابنَها الرّاحل ، وَبُكاءُ الأبِ الثاكلِ يُقَطِّعُ  الأوصالَ ،  وعويلُ الأخواتِ الفاقداتِ سُؤدُدَ العَيْنِ ،  يُمَزّقُ  نِياطَ القلْبِ وَيَشُقُّ  عَنانَ السّماءِ . زهرةٌ نديَّةٌ شذيّةٌ ،  لمّا تتفتحْ  أكْمامُها بعدُ  ، اقتُطِعَتْ  عُجالةً من  بُسْتانٍ فوّاحٍ  .غصنٌ  رطيبٌ   غَضٌّ  ، اجْتُثَّ  فُجاءَةً من شجرة عبلين الخضراء  الشامخة . وعبلينُ تبكي فقيدَها الأملود .

كَمْ قاسٍ وموجِعٍ هذا الرحيل !

يُزرَعُ الزّهرُ وَيُقْطَفُ  لِيُزَيِّنَ حديقةَ البيتِ وساحاتِ الفرحِ وأردانَ العروسَيْنِ ، لكنّهُ قُطِفَ يا جورجُ ،  لِيُجدّلَ أكاليلَ عُرسِكَ الجنائزيِّ  وَوداعكَ الذّابح . ما أقْسى الدهْرَ ! هلْ نُرَدّدُ في هذا الحدثِ الجلَل ، ما خطّهُ يراعُ مُعلّمِنا وشاعرِنا  العبلينيّ جورج نجيب خليل ، في موقف مُماثلٍ :

يا دهرُ وَيْكَ  كفاكَ غدرا          أقبلتَ  بالأرزاءِ  تَتْرى

وَفَجَعْتَنا يا دهرُ  بمُصيبةٍ          وقطفْتَ  وِفْقَ هواكَ  بدرا

وَهَلْ نَكُفُّ عن سماعِ سيمفونية ِ مارسيل خليفة ، وهو يُغَنّي مزمورَ محمود درويش  الحارق :

"  وَأَعْشَقُ عُمْري  :  لأنّي إذا مُتُّ أخْجَلُ مِنْ دَمْعِ أمّي   "  !

كُلُّ كُنوزِ الأرضِ لا تُساوي دَمْعَةَ اُمّ  ، فكم بالحريّ حين تَذْرِفُ  الأمُّ دُموعَها في رحيلِ قُرّةِ عيْنَيْها   أمْلودِها الغالي !

رَاْفَةً يا شبابَنا بأمّهاتكم وآبائكم وأخواتكم وإخوتكم  ! على رِسْلِكُمْ يا شبابُ !  لا تَدَعُوا البومَ والغِرْبانَ تأتي إليكم  . ارحموا الأمهاتِ والآباءَ ..رُحْماكُمْ ...لا تشتروا ألعابَ الموت،  ولا تَدَعُوا عُيونَ آبائِكُمْ وأمهاتِكُمْ  تَذْبُلُ  ودموعَهم  تنهمرُّ مِدْرارًا ، ولا تُشْعِلوا نيران الحُرقةِ  في قلوب أحبّائكم ...  

 الحياةُ  مُقدّسَةٌ فاحفظوا وحافظوا على ناموسِها ودُستورِها . لا مُزاحَ معَ الحياةِ الماكرةِ   .  وصفَها أميرُ الشّعراء أحمد شوقي  بالأفعى  الرّقطاء اللاسعة ،  التي تتظاهرُ بالنوم وتبُثُّ سُمَّها الزُّعاف  :

 أخا الدُنيا أرى دُنياكَ  أفْعى                  تُبَدّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إهابا

وأنَّ الرُّقْطَ أيْقَظُ هاجِعاتٍ                  وأتْرَعُ في ظِلالِ السِلْمِ نابا

" الحياةُ حُلوةٌ يا صاحبي " !  كما كتبَ شاعرُ تركيا ناظم حكمت . كُلُّنا نُحِبُّ الحياةَ وأتَيْناها

لنعيشَ  وَلِنُفْرٍحَ أهْلَنا وأحْبابَنا ، وعَلَيْنا الحذرُ والتوجّسُ قَدْرَ المستطاع ،  لأنَّ صَوْلجانَ المَوْتِ

لا يرحَمُ ، ولا يعرفُ الرأفَةَ .

القلوب وجيعةٌ مَشْروخَةٌ ، والمآقي ملآى بالدموع السخينة .هذهِ الألوفُ منَ المُشيّعين المُتَسَربلين

بالأسودِ حِدادًا لرحيلكَ الموجع يا جورجُ  ، هي بطاقاتُ حُبٍّ ورسائلُ شَوْقٍ وَمَحَبّةٍ   لروحِكَ

المُرَفْرِفَة في سمائهم ، وهيَ مواساةٌ لأهلِكَ وأحِبَّتِكَ .

 أبوك " أبو جورج "  المُترنّمِ  باسمكَ  والمُزدهي  بحضورك ،  هّدَّهُ رحيلُكَ وَذَبَحَهُ فِراقُكَ . وأمُّكَ  كَلْمى ، قلبُها مُتْرَعٌ بالأحزان والأشواكِ  من فِراقِكَ  المُباغِتِ والصّادِمِ  . فلماذا هذا الرحيلُ الكاوي  ؟

كيف يرحَلُ عصفورٌ  كان تَغريدُهُ  يملأ البَيْتَ  مَرَحًا وفرحًا . وَيُعَطّرُ حياةَ أهلِهِ بَلْسَمًا ورحيقًا .

جئناها لنعيشَها ولنشمَّ عبيرَها وعِطْرَها الفوّاحَ ، لا لنجرّبَ غدرَها ومكرَ أفاعيها ....فَحَذارِ مِنْ غَدْرِها .

قَوْسُ قُزَحٍ أخْفَتْهُ  وَحَجَبَتْهُ غيومٌ  . .نَجْمَةٌ خَبا نورُها . نيزَكٌ أضاء في سماءِ البيتِ ورحلَ . هَلْ

كُنْتَ سرابًا  ؟  لماذا زار إلهُ الموت هذا البيت الوادعَ المحبَّ  للحياة وللناس ؟

كيف نحكيك في قاموسِ الأهْلِ  ( جورج الذي كان ) ،  وصورتُك كانت ، وستبقى مطبوعةً في

عُيونِهِم وقُلوبِهِم  . الابنُ صورَةٌ مَنْقوشَةٌ في شرايينِ الأمِّ وتلافيفِ ذاكرةِ الأبِ والأخوةِ والأخوات .

مصابُكَ / مصابُنا يا أبا جورج  جَلَل .والفاجع أليمٌ ، .تدمى لَهُ القلوب ،  لكن عزاءنا جميلٌ  بهذه

المواكبِ والحشود  الكَلْمى والمحبّة.. كُلُّهُم أبناؤكَ .   . لن تبكي عبلين  الباقي في القلوب

والعيون !

صَبْرًا جميلًا أمامَ نوائِبِ الدّهرِ الخؤونِ .  تقولُ الحياةُ :  لا بُدَّ ممّا لَيْسَ مِنْهُ بُدُّ  !  هذا دينُها وَدَيْدَنُها  مُذ كانَت .

هيَ الحياةُ مواجِعٌ ، ترسُمُ خُطاها وتطحَنُ الأخْضَرَ واليابِسَ ، ولا مَفَرُّ مِنْ قضائِها المُبْرَمِ   !

جَرّبَها الآباءُ والأجدادُ وقالوا فيها :"  مَشَيْناها خُطى كُتِبَتْ عَلَيْنا / وَمَنْ كُتِبَتْ علَيْهِ خُطى مَشاها

/ وَمَنْ كانَتْ مَنِيّتُهُ بأرْضٍ  / فَلَيْسَ يَموتُ في أرْضٍ سِواها " .

السّلامُ لروحِهِ ! لِيُطَوَّبْ تِذكارُهُ ! ولْتَبْقَ  ذِكْراهُ العطرة تتضوَّعُ مِسْكا وبخورًا ولُبانًا ،  ولأهْلِهِ

وأحبّائِهِ ومعارِفِهِ الصّبْرُ والسّلْوانُ .







Copyright © elgzal.com 2011-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت