X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
16/11/2020 - 07:36:23 am
محمود دسوقي.. اغواء القول الشعري والفعل السياسي

محمود دسوقي.. اغواء القول الشعري والفعل السياسي

بقلم: ناجي ظاهر

عُرف بانه واحد من ابرز الشعراء العرب الوطنيين الذين كتبوا وانتجوا الشعر السياسي المقاوم للاحتلال بعد قيام اسرائيل. نضحت كتاباته الشعرية في حينها بالغضب والثورة والرفض، وقد دفع مقابلها ما رفض الكثيرون دفعه من ثمن باهظ. تمثل في الاعتقال والسحن وحتى الاقامات الاجبارية.. التي قضت بحد حركته في بلدته وفي البلاد عامة.

الشاعر الصديق محمود دسوقي ( 1934- الاربعاء28- تشرين الاول 2015)، ولد في بلدة الطيبة- الواقعة في منطقة المثلث عام 1934، اتم دراسته الابتدائية في بلدته التحق بعدها بالمدرسة الثانوية البلدية في الناصرة  وتخرج منها عام 1955 تلقى دراسته العليا في معهد الصحافة  وحصل على اجازة منه عام 1964 درس موضوع الاقتصاد في جامعة  تل-أبيب وحصل منها على البكالوريوس عام 1970 ودبلوم في المحاسبة عام 1971.

نظم الشعر في سن مبكرة وهو لما يزل في بداية مرحلة الدراسة الثانوية. صدرت اول مجموعة شعرية له عام 1957 وحملت عنوان "السجن الكبير"، وكانت من اوائل المجموعات الشعرية التي رأت النور في بلادنا بعد قيام اسرائيل، علما ان اوائل المجموعات صدرت عام 1956 او قبلها بقليل فقط،.. لكل من الشاعرين عيسى لوباني وجورج نجيب خليل رحمهما الله. بعدها تتالت اصدارات شاعرنا للمجموعات الشعرية ليصدر عام 1959 مجموعته الثانية " مع الاحرار" تلتها مجموعة " موكب الاحرار" وقد صادرتها السلطات الاسرائيلية بعد صدورها بقليل وقامت بمحاكمة صاحبها ليبدأ عهدا جديدا في حياته تمثل بالإقامات الجبرية والاعتقالات المتعددة. ويشار بكثير من التقدير والاحترام الى ان الدسوقي آمن منذ البداية انه بإمكان الكف ان تلوي يد حامل المخرز وان تصرخ في وجهه مطالبة بحق ابناء الشعب بالوجود والحياة كما اشرنا سابقا. ولم يعبأ لا بسجن ولا بسجان في فترة كان مجرد الاتيان على ذكر فلسطين واهلها يكلف الكثير من الملاحقات والاعتقالات.

اصدر شاعرنا خلال عمره الادبي العديد من المجموعات الشعرية وهي على التوالي: ذكريات ونار* المجزرة الرهيبة* صبرا وشتيلا* طير أبابيل* جسر العودة* زغاريد الحجارة* الركب العائد وتراتيل الغضب، اضافة الى المجموعات الثلاث المذكورة آنفا. وله عدد من الدراسات الادبية هي: الشعر العربي بين القديم والحديث* المعلقات والملاحم الشعرية عند العرب في الجاهلية* الاتجاه الوطني في الشعر العربي الفلسطيني - الاستقلال والثقافة الوطنية* الإسلام دين أم دين ودولة* الانتفاضة - انعكاسات وتفاعل مع أدب الداخل* الرسام العاشق - رسالة إلى جامعة الدول العربية، وقد كان رحمه الله شعلة من النشاط في المجالين السياسي والشعري لا سيما في المرحلة الاولى من حياته. علما انه لم يفصل بين الشعر والسياسة ورأى فيهما كلا متكاملا وفعلا يكمل الآخر.

كتب شاعرنا منذ بداياته الاولى الشعر التقليدي الحماسي، واعتمد في كتاباته خلال هذه المرحلة الشعر العمودي وسيلة للتعبير عما دار في خلده واختلج في قلبه من مشاعر تستذكر ما حدث لأبناء شعبه وتحرض على مواجهته بقوة وصلابة. واذكر انني كنت وانا لما ازل صبيا يافعا على مقاعد الدراسة في الستينيات، اقرأ من اشعاره امام الوالدة والجارة، وكانتا في الخمسينيات من عمريهما من ديوانه "مع الاحرار" فكانتا تذرفان الدموع على ما حل بشعبهما من عسف وظلم وما لحق به من ظلم وجور فتشتت في داخل البلاد وخارجها ليقيم قريبا من مرابعه وبعيدا عنها في الآن. واعتقد انه لهذا رأت السلطات الاسرائيلية آنذاك في شعره خطرا يجب ايقافه عند حده حتى لا يترك اثرا لا تريد له ان يترك على الفلسطينيين الباقين في وطنهم، علما ان هذه السلطات فرضت آنذاك حكما عسكريا شديدا تعامل بيد من حديد مع اي مخالف.

في فترة الخمسينيات والستينيات التي شهدت حضور شاعرنا ثقافيا وسياسيا، اتصف النمط الشعري السائد بنوع من المباشرة والحماسة التي تذكر بأشعار الحماسة العربية القديمة في حماستي ابي تمام والبُحتري، وكان على الشعراء ان يضحوا قليلا بالإبداع الشعري لمصلحة الرسالة السياسية المباشرة كما قال لي شاعر اعزه واحبه من ابناء تلك الفترة. ونحن اذا ما تعاملنا مع شعر الدسوقي بلغة ايامنا فان الكثير من شعره لا يصمد امام المفاهيم الشعرية التي صار اليها شعرنا العربي الحديث، اما اذا تعاملنا معه بلغة الفترة التي انتج فيها فإننا سنرى انه لعب دورا جبارا في اثارة القضية السياسية والهاب الجماهير بها. لهذا اعتقد انه من المفضل ان نتعامل مع ما انتجه شاعرنا بلغة فترته.

لقد واصل شاعرنا في الفترات التالية كتابته للشعر الوطني المباشر، مع تغيير طفيف في الشكل الشعري اذا كتب الشعر الحر المعتمد على التفعيلة، غير انه بقي امينا لمباشرته، في زمن ابتدأ فيه شعراؤنا بالبحث عن اساليب فنية جديدة تتماشى مع ما كتبه وانتجه شعراء مُجلّون من عالمنا العربي المحيط بنا، لهذا اعتقد ان ما انتجه شاعرنا من اشعار في هذه الفترة لم يلق الاحتفال الذي سبق ولقيته اشعاره الاولى، واذكر انني كتبت عن مجموعته "زغاريد الحجارة" التي وضعها ابان الانتفاضة الاولى، ووجهت اليها نقدا شديدا لما تضمنته من مباشرة لم تعد تليق بشاعر يريد ان يكون في تلك الفترة، كما اذكر اننا التقينا في مدينتي الناصرة وتداولنا الحديث عن الشعر وعما صار اليه من تغيرات وتطورات لا بد منها، وشعرت انه اقتنع الى حد ما بما ادليت به من رأي، واشير بكثير من الاعتزاز انه طلب مني ان اكتب مقدمة لمجموعته التالية، فكتبت ما طلبه ولا اعرف ماذا تم له معه حتى الآن.

كان شاعرنا شخصية وطنية سياسية من طراز رفيع، ومما اذكره في هذا المجال انه زارني اثناء الثمانينات، واقترح علي ان نقوم معا بتأسيس حزب سياسي ينطلق من بلدتي الناصرة عاصمة الجماهير العربية، كما وصفها، واردف يقول لي انني درست الاقتصاد واعمل في المحاسبة وبإمكاني ان اوفر الميزانية المطلوبة، الا انه ما لبث ان تراجع عن اقتراحه عندما ادرك جيدا انني لا اريد ان اكون رجل سياسة، وان الادب اكل عقلي.. منذ تلك الفترة لم التق به سوى مرات معدودات، وكنت اتابع اخباره واخبار تكريمه من قبل اهله الفلسطينيين في بلدته الطيبة وفي اراضي 67، فأقول لنفسي انه يستحق مثل هذه التكريمات. وبقيت اكن له الكثير من التقدير والاحترام، رغم اختلاف فهم كل منا للشعر، طوال حياته ( عاش 82 عاما). لقد بقي محمود الدسوقي امينا مخلصا لآرائه ومبادئه حتى يومه الاخير في هذه الحياة.




Copyright © elgzal.com 2011-2020 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت