X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 14º - 8º
طبريا 11º - 6º
النقب 16º - 4º
الناصرة 11º - 6º
القدس 11º - 5º
حيفا 14º - 7º
تل ابيب 16º - 9º
بئر السبع 16º - 4º
ايلات 19º - 11º
مواقع صديقة
أخبار عالمية
اضف تعقيب
31/08/2017 - 09:33:40 am
وفاة رفعت السعيد أشدّ خصوم التأسلم السياسي

وفاة رفعت السعيد أشدّ خصوم التأسلم السياسي

علي ابو الخير – كاتب مصري

كانت وفاته مُفاجأة بالفعل، لأنه ظلّ يكتب حتى قبل أيام قلائل، ونشرت له جريدة الوطن المصرية مقالاً قبل يومين، وهو ما يعني أن ذهنه كان حاضراً حتى آخر يوم من حياته التي دامت خمسة وثمانين عاماً، حيث وُلد الراحل في حي الحسينية الشعبي في مدينة المنصورة عام 1932، وانضم للحركة الشيوعية المصرية، وألّف موسوعة "تاريخ الحركة الاشتراكية في مصر 1900-1925" ثم انحاز لثورة تموز/يوليو 1952، وظلّ وفياً للرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

فجأة يوم السابع عشر من آب/أغسطس 2017 توفي إلى رحمه الله تعالى الدكتور رفعت السعيد، المُناضل والقائد اليساري المصري، ورئيس حزب التجمّع الأسبق، والكاتب والمُفكّر السياسي الديني، وألدّ خصوم جماعات الإسلام السياسي.كانت وفاته مُفاجأة بالفعل، لأنه ظلّ يكتب حتى قبل أيام قلائل، ونشرت له جريدة الوطن المصرية مقالاً قبل يومين، وهو ما يعني أن ذهنه كان حاضراً حتى آخر يوم من حياته التي دامت خمسة وثمانين عاماً، حيث وُلد الراحل في حي الحسينية الشعبي في مدينة المنصورة عام 1932، وانضم للحركة الشيوعية المصرية، وألّف موسوعة "تاريخ الحركة الاشتراكية في مصر 1900-1925" ثم انحاز لثورة تموز/يوليو 1952، وظلّ وفياً للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولكنه كان خصماً للرئيس أنور السادات، ودخل المُعتقلات عدّة مرات، له عدّة مؤلّفات منها "تأمّلات في الناصرية - مجرّد ذكريات - عمائم ليبرالية في ساحة العقل والحرية - التيارات السياسية في مصر.. رؤية نقدية"، وقد عُرف معارضاً شديد اللهجة للرئيس السادات، ولكن اتّهمه بعض زملائه في حزب التجمّع أنه يُهادن الرئيس المعزول حسني مبارك.ولكنه ظلّ على رأيه أن الخطر على مصر والمنطقة هو الإسلام السياسي والخطر الصهيوني، وأن الواجب مواجهة الخطرين معاً، ومن ثم فكل معارضاته السياسية تهون أمام خصومته لجماعات الإسلام السياسي، وهو أول من أطلق مصطلح "المتأسلمون" على جماعة الإخوان المسلمين ومعهم الوهُابيون السلفيون، ويبدو هذا واضحاً من كتابة الذي ألّفه قبل خمسة عشر عاماً إسمه "المتأسلمون ماذا فعلوا بالإسلام وبنا"، نبّه على خطورة الفكر التكفيري بصورة عامة، وأي جماعة سياسية تستخدم الدين من أجل الوصول للحكم، وله كتاب آخر عن الإخوان المسلمين هو "حسن البنا متى وكيف ولماذا؟"، وكتاب "مصر إلى أين ؟ الليبرالية أم التأسلم "، كان يرى من خلال قراءاته أن جماعات الإسلام السياسي ما هي إلا جماعات سياسية فاشية تريد الوصول للحكم من خلال الدين، على النهج الأموي، وهو النهج الذي يرى الدكتور رفعت السعيد أن الأمّة الإسلامية تعيش عليه منذ معاوية بن أبي سفيان وحتى اليوم، وبطبيعة الحال شنّت الجماعات الدينية المتأسلمة - حسب مصطلحه - حرباً لا هوادة فيها، فاتّهمته بالكفر وأنه حرب على الإسلام وأهله، وأنه شيوعي أي أنه ملحد، ويجب استتابته أو يُقتل، مثلما حدث لفرج فودة، ولكن الدكتور رفعت صمّ أذنيه ولم يردّ عليهم أو حتى يدخل في حوارات معهم، ربما ترفّعاً منه أكثر من خوفه منهم.

وعندما اندلعت الثورة المصرية في 25 كانون الثاني|يناير 2011 رأى الدكتور رفعت السعيد أن الثورة قد سقطت في حجر جماعات " التأسلم " كما كان يطلق عليهم، فدخل في حوارات معهم في حضور المجلس العسكري بقيادة المُشير حسين طنطاوي، وكشف هو عن تلك اللقاءات في مقالات مطوّلة في جريدة الوطن المصرية، وظلّ ناقداً لجماعات التأسلم حتى سقطوا يوم 3 تموز/يوليو 2013 .

لقد كان أشدّ الداعين لتدخّل الجيش المصري منعاً لسقوط الدولة، كما أنه طالب بشدّة فضّ الاعتصامين بميدان رابعة العدوية وميدان النهضة أمام جامعة القاهرة، وهو ما حدث يوم 14 آب |أغسطس عام 2013، وله آلاف من المقالات التي تندّد بالإسلام السياسي، ويرى أن العقيدة العسكرية المصرية عقيدة وطنية في المقام الأول والأخير، وأنها عمود الخيمة الذي حافظ على الدولة منذ عصر القائد المصري القديم "أحمس الأول" وحتى الرئيس جمال عبد الناصر، ولذلك طالب الجيش بضرورة إسقاط الفاشية الدينية المُتأسلمة وطالب الشعب بالخروج يوم 30 حزيران| يونيو عام 2013، ولذلك أصدرت الرئاسة المصرية بياناً نعت فيه الدكتور رفعت السعيد، جاء فيه: "مثّل الدكتور رفعت السعيد حركة اليسار السياسي المصري باقتدار، وكانت له إسهامات ممتدة على مدار تاريخه السياسي، والذي تكلّل برئاسة حزب التجمّع، إن المحطات التاريخية الهامة التي عاصرها وشارك في صوغها رفعت السعيد، ومساهماته السياسية القيّمة ستظل محفورة في تاريخ الوطن بحروف مُضيئة، وستبقى سيرة الفقيد خالدة في ذاكرة العمل السياسي المصري بكل تقدير واحترام من الجميع بمختلف انتماءاتهم السياسية"، وهو نعي خاص بالطبع لأنه ظلّ مخلصاً حتى آخر أيام حياته للنظام المصري القائم حالياً، لأنه خصم للتأسلم، من داخل المقولة الشهيرة "عدو عدوي صديقي".

الدوام لله وحده، ولذلك يبقى من رفعت السعيد أنه رغم انتماءاته السياسية اليسارية، وله معارضون من قوى سياسية مختلفة، لكنه ظلّ على وفائه لمبادئه من دون الانتقاص من وطنيّته وعروبته، ألّف كتباً مثيرة للدهشة قبل أن تكون مثيرة للمناقشة، عارضناه، ولكننا احترمناه، نعاه المُثقّفون من كافة الاتجاهات كما نعاه المجلس الأعلى للثقافة ودار الكتب المصرية ووزارة الثقافة، وتبقى كتبه  يدور حولها الجدل العقلي قبل الخلاف السياسي..

المصدر: الميادين نت




Copyright © elgzal.com 2011-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت