X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
اجتماعيات
اضف تعقيب
11/10/2020 - 07:45:20 am
ستبقى ذكرى أبي سلام خالدة أبدًا بقلم: رفيقك توفيق كناعنة

ستبقى ذكرى أبي سلام خالدة أبدًا

بقلم: رفيقك توفيق كناعنة

بألم وحزن شديد تلقيت يوم الثلاثاء صباحًا نبأ رحيل الرّفيق والصّديق والأخ عادل أبو الهيجاء -أبو سلام- ابن قرية الحدثة التي هُجّر منها مع عائلته وهو لم يتجاوز التاسعة من عمره بعد.

في سنة ١٩٤٨ قامت القوات الإسرائيلية بعمل إجرامي من ضمن مئات لا بل آلاف الأعمال الإجرامية، حيث هدمت هذه القوات قريته، الحدثة، وشرّدت أهلها في مختلف بقاع الأرض كباقي قرانا العربية التي هدمت، وشرّد أهاليها أيضًا بتواطؤ الثلاثي المجرم والدنس: الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية التي تآمرت على هذا الشعب العربي الفلسطيني وما زالوا يتآمرون عليه حتى يومنا هذا.

ان هذا الفتى ذاق عذاب التشرد والتنقل من قرية إلى أخرى والذي في النهاية كان قد استقر مع عائلته في قرية طمرة في ذلك الوقت، الأمر الذي أدّى بمثل هذا الشاب الصغير أن يفكر بما يجري حوله ولماذا هجروا من بلده، وهو الأمر الذي دفعه في النهاية إلى التعرف على الشيوعين الأوائل في طمرة، وفي المراحل الأولى من شبابه انتسب إلى صفوف الشبيبة الشيوعية، ومن ثم إلى صفوف الحزب الشيوعي والذي رأى بحسه الوطني الصادق ان هذا الحزب هو الجسم السياسي الوحيد في ذلك الوقت الذي يمكن من خلاله خدمة قضيته وقضية شعبه، ومن خلال هذا الفهم الواقعي كان قد انضم إلى الشيوعية وبدأ مسيرته السياسية والكفاحية المثابرة في خدمة بلده وشعبه ووطنه منذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي حتى يومه الأخير من حياته.

إن الرفيق عادل كان بطبيعته محبًا للمعرفة والتطوّر، ولذلك من خلال عضويته بالحزب الشيوعي عمل بمثابرة على تثقيف نفسه ذاتيًا من خلال صحافة الحزب وقراءته الدائمة، اذ عمق وطور بشكل دائم معرفته من خلال حسه الطبقي والوطني والأممي هذا الحس الذي هو في الواقع أعلى مراحل الوطنية الصادقة والتي من خلالها خدم بكل إخلاص ومثابرة شيوعية بلده وشعبه بمسؤولية.

ان الرفيق عادل كان قد تبوأ مراكز عدّة في الحزب الشيوعي من سكرتير لفرع طمرة لحزبه إلى أن صار عضوًا للجنة منطقة الناصرة الحزبية ثمّ عضوًا للجنة المركزية في الحزب، وكذلك أصبح عضوًا في مكتبه السياسي لعدة دورات. ومن المعروف ان الرفيق عادل ليس من الرفاق الذين اهتزت قناعاته الفكرية عند انهيار المعسكر الاشتراكي بل بقي متمسكًا بطريق الحزب الشيوعي وبمبادئه الأممية الصادقة.

لقد تميّز الرفيق عادل بعلاقاته الجماهيرية والإنسانية الواسعة مع جماهير طمرة من مختلف العائلات ولذلك لم تكن صدفة أن ينتخب لرئاسة بلدية طمرة لدورتين متتاليتين والذي من خلال مثل هذا الموقع الجماهيري الهام خدم بكل اخلاص وتفانٍ جماهير طمرة على أحسن وجه. وخلال ترؤسه للبلدية عرفته الجماهير هناك جيدًا وعرفت فيه الاخلاص في عمله، وعرف عنه نظافة اليد وعلاقاته الاجتماعية المميزة مع الجمهور وليس فقط من خلال رئاسته للبلدية بل على مدار السنوات الطويلة خلال عمله الحزبي والجماهيري ومن خلال كل المسؤوليات الجماهيرية التي تحملها بشكل عام.

لقد عرفت الرفيق عادل من خلال عملي المتواصل معه كقائد ميداني ثائر وليس على المستوى المحلي فقط بل أيضًا قطريًا وعلى مستوى المنطقة، وكان نشيطًا جدًا في العمل في القرى التي كنا نسميها بيضاء حيث لا يوجد فيها فروع للحزب وكان المتطوع الأوّل للذهاب إلى هذه القرى مثل بير المكسور والكعبية وغيرها، وكان يعمل بمثابرة ومبدئية من أجل نشر الفكر الشيوعي والجبهوي الإنساني في مختلف الأماكن التي كان يزورها أو يتواجد بها بكل جرأة وإخلاص.

لقد عرفت الرفيق عادل لأول مرة في أوائل سنة ١٩٦٠ عندما جاء مع وفد من رفاق الحزب في طمرة للتضامن معي بعد خروجي من السجن بعد أحداث أيّار سنة ١٩٥٨ حيث قضيت ما يقارب العامين في السجن في ذلك الوقت، ومنذ تلك الفترة لم تنقطع علاقاتنا بل تعمقت أكثر بعد أن بدأت التفرغ للعمل الحزبي في أوائل سنة ١٩٦٥، حيث بدأت العمل مع فروع الشبيبة الشيوعية في منطقة البطوف وشفاعمرو وكان فرع الشبيبة الشيوعية في طمرة أحد هذه الفروع التي كنت أزورها بشكل متواصل مثل بقية الفروع الأخرى، وكان في أغلب الزيارات إلى طمرة يأخذني الرفيق عادل للمبيت في بيتهم لأنه لم تكن في ذلك الوقت سيارات كما اليوم. وهناك في بيته بعد الاجتماع كان يتجمع عدد غير قليل من الرفاق والأصدقاء ويأتي كل واحد منهم مع صحن الأكل الذي في بيته ونأكل جميعًا سوية، وكانت هذه من أجمل السهرات والعلاقات الاجتماعية المميزة للرّفاق في طمرة. وبعد مثل هذه السهرة المميزة كنت أبيت مع الرفيق عادل وأخيه الرفيق مروان أمد الله في عمره على فراش على الأرض، حيث كانت المرحومة والدته تأتي لتتفقدنا ليلاً لترى اذا كنا متكشفين لتغطينا، وبعدها تعود إلى النوم بعد ان اطمأنت علينا، لأنها كانت تعتبرني كأحد أبنائها وعلى هذا الأساس تطوّرت علاقاتنا وأصبحنا بالإضافة إلى كوننا رفاق درب وأصدقاء اعتبرت نفسي بعد ذلك أخًا أيضًا للرفيق عادل والرفيق مروان وما زلت أعتبر نفسي كذلك.

وأخيرًا وليس آخرًا، لماذا استعجلت الرحيل يا ابا سلام، مش هيك كان الاتفاق بيننا، كنت أعتقد أنك انت الذي ستودعني وليس انا الذي أودّعك يا عزيزي، ماذا أقول فمهما قلت، ومهما كتبت لن أوفيك حقك، لأنك كنت الرفيق والصديق والأخ المخلص ولم تزعل مني ولا مرة حتى عندما كنت أقول لك بعض الكلمات القاسية كنت تضحك بملء فمك وتسميني (المخضر)، هذه الكلمة التي تعني حارس الزرع، ومن بعدك صار بعض الرفاق يردّدونها مثلك لأنك انت تعرفني جيدًا وهذا كله نتيجة للثقة الرفاقية الكبيرة التي بيننا والتي ليس لديها حدود.

من أعزي؟! أوّلاً أعزي أم سلام رفيقة دربك وبناتك وأبنائك وأخيك مروان وجميع الأقارب والرّفاق والأصدقاء في طمرة، وفي الوقت نفسه أعزي نفسي وجميع الرفاق الذين عرفوك وأحبوك، لأن رحيلك كان مفاجئًا لنا جميعًا. نعدك يا أبا سلام اننا جميعًا سوف نستمر في حمل الرسالة الأممية والطبقية الصادقة التي حملتها وكذلك الأجيال التي بعدنا ستحملها أيضًا بكلّ إخلاص وتضحية، لأنها من أفضل الرسائل الإنسانية وأبدًا على هذا الطريق، طريق العزة والكرامة التي اخترناه معًا.. ستبقى ذكراك خالدة دومًا.




Copyright © elgzal.com 2011-2020 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت