X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
اجتماعيات
اضف تعقيب
10/08/2021 - 04:56:11 pm
الرحيل الاخير للساحر المُثير- ناجي ظاهر

مجيد يترجل عن صهوة الكرمل

ناجي ظاهر

ترجل يوم الاحد 8/8/ 2021، عن صهوة الكرمل الاشم الشاعر الصديق مجيد حسيسي، وذلك اثر معاناته المرض العضال فترة ليست قصيرة من الزمن، ورفعه الراية البيضاء، في الايام الاخيرة، مستعدًا للرحيل الابدي الاخير، وها هو الاخ الفنان عماد فرو، بلديات الراحل الكريم يتصل بي، لينقل الى الخبر المفزع قائلًا: لقد رحل مجيد قبل حوالي الساعة. وليذكرني بان شبح الموت سبقنا لزيارته واصطحابه في طريق المجهول. مذكرًا اياي باننا كنا في " تواصل للثقافة والفنون"، قد أقررنا زيارة شاعرنا المقرب من نفوسنا الاثير على قلوبنا، في اقرب وقت ممكن، ضمن عيادة لا بد منها لإنسان رائع عرفناه عن قرب وشاعر في قوله ماتع طالما نعمنا بما قاله ورددناه من اشعار تغنت بالمكان الكرمل والانسان ساكنه. واذكر بهذه المناسبة اننا كنا اوكلنا إلى الزميل عماد ان يرتب لنا هذه الزيارة الواجبة، وانه اخبرنا، في اجتماعنا في اليوم السابق/ السبت، في كلية الناصرة للفنون- الناصرة، انه اجرى الاتصالات بأقارب الشاعر وعدد من اهله فاخبروه انه دخل في غيبوبة وانه من الصعب زيارته.*

هكذا رحل شاعرنا ونحن نحاول ان نقوم بواجبنا في عيادته، والاشارة له، بعد ان رفع رايته البيضاء وسلّم امره الى ملك الموت. ولم يكن امامنا من مفر سوى ان نطلب له الرحمة ولأهله ومحبيه، وهم كثر، طول العمر وهدوء البال. بالنسبة لي كان هذا اليوم الأحدي صعبًا جدًا فما ان فرغت من الكتابة عن الصديق الفنان/ الساحر، صاحب اليد الخفيفة والروح اللطيفة امجد زعبي، بعد رحيله الابدي في اليوم ذاته/ الاحد، حتى فوجئت بنبأ رحيل الصديق العزيز والشاعر النحرير مجيد حسيسي.

ولد راحلنا العزيز في دالية الكرمل عام 1944، درس الادب العربي والادب المقارن في جامعة حيفا، انضم الى سلك التعليم في بلدته منذ عام 1964، في عام 1984 تولى ادارة مدرسة ابتدائية في بلدته، وحقق لها انجازات وفيرة تمثلت بحصولها على العديد من الجوائز التقديرية كما تمثلت في منحه صفة الموظف المتفوق من وزارة المعارف. حصل عام 2014 على جائزة الابداع الادبي من وزارة المعارف.

احب المرحوم الشعر، ودرسه على اصوله العربية التقليدية، بحورًا وعروضًا، حتى اتقن كتابته. مارس كتابة الشعر منذ يفاعته الاولى وبقي صديقًا وفيًا للشعر واهله حتى ايامه الاخيرة في هذه الحياة. اصدر خلال حياته المديدة العديد من المؤلفات هي:

في الشعر: * كلمات متشرّدة...شعر...سنة 1975* أبديّة النار الباردة... شعر.. سنة 1980* وهج الأصوات النازفة...شعر...سنة 1990* منك الثرى...شعر...سنة 1997* حيفا والمهاجر.. شعر.. سنة 1999* وطني على ظهري...شعر..2010* عزف على جراح الصّمت..شعر..2013*بيت القصيد مشرّع...شعر..2014.

وله مؤلفات نثرية هي: * القضيّة رقم 13. 1975. (رواية.. بالاشتراك مع فرحات فرحات). * محطّات. 1991.(مجموعة قصص قصيرة *بصمات من ذهب. 2009. (سيرة غيرية عن الوالد*( البديلة.2004. (قصّة طويلة*(  و جذور كرملية. 2019.

وصفه رئيس مجلس بلدته المحلي الدكتور اكرم حسون ، خلال احد الاحتفالات بإصداره الادبي بقوله: الشاعر مجيد حسيسي معطاء لبلده وشخصيته فريدة من نوعها وتتألق في سماء الكرمل والوسط العربي عامة، فيما وصفه الصديق الكاتب شاكر فريد حسن قائلًا انه كاتب وشاعر انيق مُجيد.

نورد فيما يلي نموذجًا من قصائده عنوانها "يمـرُّ الوقتُ يأخذُنا.. فنغدو:

يمـرُّ الوقتُ يأخذُنا....فنغدو

كطلِّ الفجـرِ ينساهُ الغروبُ

تخــورُ عزيمةُ الأيَّــــامِ فينا

لنصبحَ مثلَ ذكرى لا تؤوبُ

نُواري الشّمسَ في الغربالِ حينًا

وأحيانًا يوارينا الشّـــحوبُ

نخــافُ المَــوتَ ننـســاهُ لِـنَـحيا

ونُمســي ليسَ تعنيـنا الخطـوبُ

وعندَ الليلِ نســـكُنُ ظلَّ نفسٍ

فتظهــرُ في جوانبِها النّــدوبُ

هِيَ الأيَّــــامُ لا تُـبقي شَمالاً

ولا أملاً يواكبُــــهُ الجنـــوبُ

سنقضي مثلَ أحــلامِ المرايا

ونمضي مثلما انتشرَتْ طيوبُ !!

مجموعة "تواصل للثقافة والفنون"، النصراوية الكرملية، تعزّي نفسها برحيل الشاعر المُجيد مجيد حسيسي، وتتقدم من اهله، اصدقائه ومحبيه، بأصدق مشاعر المواساة مشاطرة اياهم مشاعر الخسارة والفقد. رحم الله فقيدنا الغالي واطال في اعماركم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*اقيمت الصلاة ومراسم الجنازة على روح المرحوم الشاعر مجيد حسيسي، في اليوم التالي لوفاته/ الأثنين 9.8.21 الساعة الحادية عشرة صباحًا في بيت دالية الكرمل.

الرحيل الاخير للساحر المُثير

ناجي ظاهر

غادر عالمنا يوم الاحد الفائت 8 /8/ 2021، منطلقًا من بيته القائم في مدينة حيفا، في رحلته الاخيرة الابدية، الفنان الساحر صاحب اليد خفيفة الحركة ليّنتها، امجد رشيد ارشيد زعبي، تاركًا وراءه ارثًا لا يمكن تجاهله في مجال عروض العاب خفة اليد/ السحر، بهدف ادخال الفرح والسرور للقلوب التواقة إلى ما هو غير عادي ولافت للاهتمام، سواء كان من الكبار او من الصغار الذين سيتذكرونه كثيرًا وطويلًا. وقد نعاه شقيقه زيد زعبي المقيم في المُغترب السويسري قائلًا ما مفاده: لقد اضحكت خلال حياتك العريضة وعطائك النمير الآلاف من الاطفال وها انت اليوم تبكينا برحيلك المفاجئ بعد ان حلّت الكورونا ضيفة ثقيلة في ارضك ولم تغادر الا مصطحبة اياك في طريقها المعتم القهّار.

ولد المرحوم في مدينة الناصرة قبل 69 عاما، عام 1952. احب في بداياته الاولى، مجال الرياضة، كمال الاجسام وحقق فيه انجازات طيبة الا ان حادثًا بسيطًا. تمثل بإصابة في يده اليمنى. كما قال شقيقه زيد زعبي. تسبّب في تغيير مسار حياته فتوجه إلى العاب خفة اليد وما يتعلّق بها من اعمال نطلق عليها في العادة اعمال السحر، منذ تلك الفترة، ولم يكتف بموهبته اللافتة فيها فعمل على تطويرها بالاجتهاد والدراسة، حتى تمكن من هوايته هذه فتحول إلى الاحتراف في مجالها، وقد شارك في وقدم العشرات والمئات وربما الالاف من العروض المثيرة في طول البلاد وعرضها، وعندما اشتد عود معرفته وتأكد من قدراته غير العادية ومواهبه انتقل للإقامة في مدينة حيفا، جريًا على عادة فناني الارياف خاصة المصرية في الانتقال إلى المدن لا سيما القاهرة لتقديم ما يريدون تقديمه إلى جماهير محبيهم ومريديهم.

عرفت امجد خلال تجواله في شوارع مدينتنا المشتركة الناصرة، منذ كان طفلًا صغيرًا وبعدها فتى غض الاهاب، وكنت كلما التقينا يرحب بي اديبًا محبًا للكلمة وابادله الترحيب مشيدًا بقدراته المثيرة للحبور والسرور في مجال الرياضة وبعدها في مجال فن العاب خفة اليد، وقد جمعتنا لقاءات عديدة، ما نمّى المحبة بيننا ووطد العلاقة.

لفتت عروض "ساحرنا" انظار الجميع منذ البداية وما لبثت ان لفتت عروضه برفقة نجله حاتم اليه الانظار اكثر، حتى ان انباء هذه العروض سرت في مجتمعنا العربي داخل البلاد سريان النار في الهشيم، فأقبلت عليه المؤسسات المعنية خاصة التربوية داعية اياه لتقديم عروضه لطلابها وطواقمها التعليمية بهدف اخراجهم من روتين الحياة اليومية وادخالهم في اجواء مثيرة تحضّهم على العمل والتحرك، وقد امتدت عروضه هذه الى مجتمعات اخرى في الاراضي المحتلة منذ عام 67 وفي المجتمع اليهودي ايضًا.

من الصعب علي ان اقدم في هذه الكلمة الوداعية ثبتًا موثقًا بحياته، دراسته وعطائه وربما كانت هذه فرصة مناسبة لألفت انظار من يعرفون من اهله ومقربيه لتقديم هذا الثبت التوثيقي، حفاظًا على ذكرى راحلنا الكريم وذاكرتنا الجمعية، واكتفي هنا بموقف او عرض/ اشبه ما يكون حيًا كنت شاهدًا ومشاهدًا عليه. هذا العرض تمّ مصادفة خلال لقاء شخصي جرى بحضور عدد من الاصدقاء، اذكر حينها اني طلبت منه ان يطلعنا على بعض من اعماله الفنية في خفة اليد، فما كان منه إلا أن استجاب لطلبي هذا ناشرًا البسمة المندهشة على الوجوه المتطلعة الحالمة، ابتدأ لحظتها بثني ملعقة صغيرة بخفة غزال، ثم انتقل إلى حركة اخرى طلب في بدايتها من احد الحاضرين أن يقف قبالته وأن يركز قواه مغمضًا عينيه، ثم اغمض هو عينيه وراح يستحضر امامنا رقم هوية الشخص الواقف قبالته. عندما شعر اننا لا نصدق ما يفعله اعاد الموقف مع شخص آخر مرة اخرى. بعدها جرى بيننا، هو وانا، الحوار التالي:

انا: ما الذي فعلته؟ وكيف تمكنت من معرفة رقم هوية من وقف قبالتك؟

هو: اعتمدت في هذا على قوة التركيز والتخاطر عن بعد/ التلباثية، لقد تعلمت هذا خلال فترة طويلة حتى اتقنته.

انا: والملعقة كيف ثنيتها بكل تلك الخفة؟

هو مبتسمًا: ثنيي الملعقة اعتمد على استثماري الحقيقي للطاقة الكامنة في يدي. هذا ايضًا تعلمته ونمّيته خلال المعايشة والممارسة.

بدا انه لاحظ استغرابي، وقرأ شيئًا من افكاري الشاطحة بعيدًا، فاردف يقول: اؤكد لك امرين اولهما ان ما اقوم به ليس سحرًا بقدر ما هو خفة يد ويقظة ذاكرة، وانا احرص عندما التقي بالجمهور، في هذا العرض او ذاك، على الاشارة إلى هذا حفاظًا على نقاوة العمل وطهارة الموقف. اما فيما يتعلق باحتمال استثمار ما اتمتع به من طاقات وقدرات لأمور سلبية، فان هذا غير وارد، وقد اقسمت يمينًا يشبه يمين ابي قراط في الطب، يقضي بالا استعمل قدراتي سواء خلال عروضي او خلال حياتي اليومية الا لأعمال الخير.

رحم الله امجد زعبي، فقد كان نقطة اشعاع في حياتنا العامة، ادخل البهجة إلى قلوب المحيطين به بعروضه اللافتة، طاقاته وخفة يده، ومضى في طريقه الابدي، تاركًا وراءه ارثًا يعتز به في مجاله وذكريات لا تنتهي.

 







Copyright © elgzal.com 2011-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت