X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
اطفال
اضف تعقيب
30/06/2012 - 05:54:33 pm
الثّور النادم قصة للأطفال بقلم : زهير دعيم
مريم خطيب

على شاطئ البحيرة الصّغيرة الهادئة ، عاشت العنزة " كحلاء" وجداؤها الثلاثة عيشة سعيدة ، ينعمون بماء البُحيرة الصّافي وأكل البرسيم الأخضر الطّريّ الذي يزرعونه في حقلهم الصّغير.
 
في أحد الأيام الصّيفيّة ، وحين كانت العنزة كحلاء  وجداؤها يستحمون في مياه البحيرة ، جاء ثور كبير وأخذ يشرب من البحيرة، فخاف الجداء خوفًا شديدًا وأخذوا يستغيثون بأمهم ، فهذه أوّل مرّة يرون فيها هذا الحيوان الغريب والضّخم
.
 
هدّأت العنزة الأم من خوف صغارها وقالت : "لا تخافوا يا صغاري ، فهذا الحيوان هو قريبنا ويُدعى الثّور ويأكل الأعشاب مثلنا
".
 
رحّبت العنزة وجداؤها بالثور ، ودعوه ليشاركهم في تناول البرسيم
.
لبّى الثور الدّعوة شاكرًا ، وأكل فَرِحًا ، في حين راح الجِداء يدورون حوله مُستغربين
.
 
تمتّع الثور بمنظر البحيرة الخلاّب وبأكل البِرسيم الأخضر ، فقرّر أن يبقى هناك ولا يرحل
.
 
لم تتضايق العنزة كحلاء من قرار الثور ، رغم انّه لم يسألها ، ورغم انه كان يأكل كميّة كبيرة من البرسيم كلّ يوم
.
 
ومرت الأيام  ونفد البرسيم من الحقل ، فعزمت العنزة على حرث الحقل الصغير وزرعه بالبرسيم من جديد
.
 
توجّهت العنزة إلى الثور ، وطلبت منه أن يساعدها في حِراثة الحقل ، فرفضَ قائلا  : "لا ...فأنا قد مللت هذا العمل ، وقد هربت من بيت صاحبي الفلاح بسببه
" .
 
حرثت العنزة  وصغارها الحقل وزرعوه بالبرسيم وسقوه من ماء البُحيرة ، في حين راح الثور يتفرّج ويضحك
.
 
وما ان نما الزّرع  واخضرَّ ، حتى حضر الثور إلى بيت العنزة واخبرها بغضب وحزم بأنّ عليها ترك الحقل الصغير المزروع بالبرسيم ، فهو يعود لأبيه
!!
 
بكتِ العنزة وتوسلت أن يتركها وأمرها ، ولكن الثور ظلَّ مُصرًّا على رأيه
.
  "
يا لَكَ من ظالم ، أهذا جزاء المعروف " قالت العنزة الامّ والدّموع تسيل على خدّيها  وهي تنتقل  مع جدائها الى جهة أخرى من البحيرة
.
 
بعد عدة أيام ، وبينما كانت العنزة كحلاء مشغولة بأعمال البيت، غافلها الجداء الثلاثة وخرجوا خارجًا وأخذوا يقفزون فوق الصّخور والحجارة والأزهار
.
 
عندما انتهت العنزة الامّ من عملها ، نادت صغارها ، فلم تسمع جوابًا ، فنادت ثانيةً وثالثة ، ولكن دون جدوى ، فقفزَ قلبُها خوفًا ، وأخذت تركض في الحقول تبحث عنهم وتنادي بأعلى صوتها
.
 
وصلت كحلاء دون أن تدري إلى حقل البرسيم ، حقلها القديم ، فوقفت هناك برهة صامتة حزينة ، تذكّرت فيها أيامها السّعيدة الماضية ، ثمّ دخلت وهي تقول في نفسها  : " ربّما شدّهم الحنين !! مَنْ يدري؟
".
 
وكم كانت فرحتها عظيمة ، حين رأت جداءها يقضمون على مَهَل البرسيم الأخضر الطّريّ
.
 
عانقت الامّ صغارها مُعاتبةً : لماذا خرجتم  يا صغاري دون إذني؟

ألا تخافون من الذئب الشرِس أو الثور الغاضب ؟ .
 
اعتذرَ الجداء الواحد تلو الآخَر قائلين : سامحيني يا امّي ، سامحيني يا امّي
.
 
لا بأس قالت العنزة ، وأرجو أن لا تعودوا لمثل هذا العمل ثانية
.
    
سمعت العنزة الامّ أنينًا آتيًا من إحدى زوايا الحقل ، فذهبت إلى هناك ويا هول ما رأت ! رأت الثور الكبير مطروحًا على الأرض والدّماء تسيل منه
.
 "
لقد اشتبكتُ مع أسدٍ كبير " قال الثور لاهثًا ، ولقد نجوت منه بأعجوبة
.
أسرعت العنزة إلى بيتها ، بعد أن أوصت صغارها بانتظارها في الحقل ، لتعود بعد قليل حاملة اليود والضمادات
.
 
ضمدّت العنزة جِراحَ الثور ، وهو يعتذر لها وينظر اليها بانكسارٍ وخجل وندم
.
 
تمنّت العنزة للثور السّلامة وهمّت بالخروج هي وجداؤها ، ولكن الثور أبى الا أن يخرج هو قائلاً : "سامحوني ، لقد كنتُ معكم قاسيًا وظالمًا ، أنتم أصحاب الحقل .....أنا سأسكن بجانب البحيرة الآخَر ، وسأحرث لكم الحقل في كُلِّ موسمٍ ، وداعًا... وداعًا
.
 
وتحامل الثور على نفسه وهو يخرج من الحقل ، والعنزة وصغارها يُلوّحون له والدّموع تسيل على خدودهم.

 




Copyright © elgzal.com 2011-2020 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت