X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 14º - 8º
طبريا 11º - 6º
النقب 16º - 4º
الناصرة 11º - 6º
القدس 11º - 5º
حيفا 14º - 7º
تل ابيب 16º - 9º
بئر السبع 16º - 4º
ايلات 19º - 11º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
16/04/2017 - 03:16:01 am
هل هناك حاجة إلى ميثاق ثقافي محلي - يوسف حيدر

محاولة وفكرة وسؤال

هل هناك حاجة إلى ميثاق ثقافي محلي

هل نحن نريد ثقافة حرة علمانية تقدمية ليست تحت الوصاية

اطرح هذه التساؤلات لان الثقافة وأهميتها توازي في الأهمية أيضا القضايا الكبرى التي نواجهها مثل قضايا الأرض والوجود وقرانا المهجرة والعنف فما تمرّ به جماهيرنا العربيّة من حالات خطيرة وبحالةٍ من الاضطراب والتشظّي والتناحر والتنازع والعنف وهذه الحالة ستعمل على تعطيل مسيرتها الحضارية وإيقاف عجلة تقدّمها، ومؤدية إلى تمزيقها إلى أشلاء، ومعرضة لانحدار قيمها الأخلاقية والنضالية إلى درك مخيف مجهول ومقدّراتها للتخريب والتدمير وتراثها للذوبان والنسيان والاندثار وروحها للانكسار، وتجعلها مهدّدة بعواقب داخلية يسهل على قوى خارجية متربصة بحصانتها لاختراقها وتفكيكها داخليا كإحدى وسائلها للسيطرة علينا والتحكم بنا .وفي هذه الحالة لم تكن الثقافة في منأى عن هذه الحالة: أسبابها وأعراضها ونتائجها، فقد كانت الثقافة –بمعناها الواسع- عاملاً أساسياً في الوصول إلى هذه الحالة من التمزّق والتصادم، حين انطلق كثير من المتناحرين في مواقفهم وتحركاتهم من اعتبارات مذهبية وطائفية وحمائلية وعائلية وسواها، مما سهل انتشار نزعة البلطجية والاستقواء والشللية "والزعرانية" لتلجأ إلى الاستعداد والاصطفاف العدائي وامتلاكها وسائل انتحارها الذاتي السلاح الذي يوجه إلى نحور أبنائها وعلى مذبح هذه البلطجية تزهق الأرواح. ولا يغيب عن البال دور وسائل الإعلام المجنّدة لتعميق هذه النزاعات. وقد أسهم عدد غير قليل من المحسوبين على المشهد الثقافي في تأجيج هذه النزاعات وصبّ الزيت على النار. فيما وقف عدد كبير من المثقفين عاجزين عن مواجهة هذه التمزّق الذي واكبه ضياع الحقائق وسط لجج من الأكاذيب والأضاليل والتشوّهات الفكرية والثقافية، ممّا أدّى إلى الاستهانة بقيم جماهيرنا ومبادئها وأخلاقياتها. ووصلت نيران هذه النزاعات ,والتخاصمات الداخلية إلى الإرث الثقافي فأصبح المساس به أمراً مألوفاً وأضحت العادات والتقاليد والقيم النضالية محلّ ازدراء وسخرية، فلم يعد الناس يستطيعون أن يلوذوا بأي موروث لهم بأمانٍ وحرية.ومن نتائج هذه النزاعات برزت محاولات فرض الرأي ونشر الفتنة مما أدى إلى مواقف التخاذل وسهولة التعاون مع مخططات السلطة في تمزيقنا وإلهائنا عن قضايانا الأساسية في المساواة والسلام فأصبح البعض يفتخر من تعاونه في زمن "الترللي" لصنع شخصية مهزوزة معزولة عن واقعها ومهمتها الديمقراطية محاولين نزعها عن أصلها وحبل صرتها وأنها جزء حي وواعي من الشعب الفلسطيني وجزء فعال وحضاري مناضل من الأمة العربية الكبيرة ويحاول فرض الوصاية على ثقافتنا فنحن في وضع لنا خصوصيات ثقافية كثيرة من أهمها القضية والصراع بين شعبنا والدولة والثقافة هي جزء من نضالي على وجودي وحقوقي ثقافيا ومعنويا وسياسيا.والدولة ليست إلا أداة تسيير وتيسير لا أكثر وخلاف ذلك إذا اشترطت الحقوق ومنها الحقوق الثقافية بالموقف والمضمون تحولت إلى فاشية. ومن هنا تصبح الحاجة ماسّةً إلى وضع ميثاق ثقافي عربيّ فلسطيني محلي ينطلق من أهمية الثقافة في تحقيق تماسك جماهيرنا وتلاحمها وتوفيرها للمشترك الثقافي الجامع بين ابنائها ويكون هدفه العمل على تحصين ثقافتنا العربيّة أوّلاً وتحقيق أمنها تمهيداً لتمكينها من أداء دورها في تماسكها ونهوضها الحضاريّ، ثمّ تحقيق الأمن الاجتماعي داخل المجتمع الواحد. ولا بدّ أن يشمل الميثاق في حال إقراره تعزيز مكانة اللغة العربيّة في حياتنا بوصفها جامعاً مشتركاً بيننا واحترام التنوّع الثقافي، واعتماد الحوار بيننا بدل الصراع، والمحافظة على الموروث الحضاري والتراث. واحترام الرموز الدينية والوطنية والقومية، والمحافظة على قيمنا، ورعاية الإبداع والمبدعين وتوفير البيئة المناسبة لتطويرها، ودعم المؤسسات الثقافية، ومكافحة الأميّة، والانفتاح على الثقافات العالمية وتشجيع الفكر النقدي والثقافة العلمية.

بقلم يوسف حيدر










Copyright © elgzal.com 2011-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت