X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 14º - 8º
طبريا 11º - 6º
النقب 16º - 4º
الناصرة 11º - 6º
القدس 11º - 5º
حيفا 14º - 7º
تل ابيب 16º - 9º
بئر السبع 16º - 4º
ايلات 19º - 11º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
20/04/2017 - 07:32:33 am
مدارسٌ أم مصانع للعلامات !

مدارسٌ أم مصانع للعلامات !

رازي طاطور-ناشط سياسي واجتماعي

طوال نشاطي في حقل العمل الطلابي والمجالس الطلابية وعملي المتواصل مع أجهزة التربية الاجتماعية وبعض المدارس من مُختلف قرآنا ومدننا كان يُرافقني، يستوقِفني ويُراود ذِهني دائمًا تساؤلاً يستدعي فعلاً إلى التفكير به عميقاً ولَم يكن سوى الواقع وحدهُ كفيلٌ بالإجابة عليه،هذا التساؤل يستحقُ التأملَ لما يحملهُ من حيرةٍ، حسرة ولوعة .. مدارسٌ أم مصانع للعلامات! أسئلة كثير تُثار وتتناثر، أفكار تجول وتصول حول تعامل مدارسنا والظلامية التي تسود هذا التعامل والنهج سواء كان في الجانب التعليمي أو التربوي، معظم المدارس العربية ومع تطور الأساليب التعليمية والتربوية تفتقر للنهج والتعامل السليم مع الطالب، محاكاة ومخاطبة عقلهُ، تُغَيَّب مفهوم التعليم ذو معنى وتعزز من لغة التلقين والتحفيظ..لذلك يُبالغ من يعتقد في أيامنا هَذِهِ إن المدرسة هي إشعاعٌ ثقافي وحضاري، يُبالغ من يعتقد في أيامنا هذه أن المدرسة تُشكل دوراً مُكملاً لدور الأهل، يُبالغ من يعتقد ان المدرسة تُشكل صرح تربوي هادف !أنا لا استثني بتاتاً دور الأهل ، للأهل الدور الأساسي وللمدرسة الدور المُكمل لكن أؤمن جدا أن التأثير الأكبر نابع من المدرسة، فالطالب يقضي وقتاً في مدرسته أكثر مما يقضي في البيت مع الأهل !المدرسة أصبحت عبء ثقيل على الطلاب بل وأكثر من حاجز !طلابنا أصبحوا شِبه ماكينة يُديرها عاملون يقلقون فقط على رواتبهم وأجورهم في نهايةِ الشهر، طلابنا أصبحوا يدرسون ويتعلمون ولا يكتسبون !طلابنا ضحية سياسة هذه المصانع وضحية تقصيرها وتقاعُسها.هناك دور تربوي غائب داخل مدارسنا وخصوصًا في هذه الفترةِ التي بها نحن بأمس الحاجةِ إلى دور تربوي مكثف هادف لتذويت معايير وقيم كثيرة والتي هي شبه معدومة بحاضرنا الآني، نحتاج إلى دور تربوي هادف إلى تنشأة جيل جديد ذو قيم وأخلاق ،لا إلى أن يُنشىء ويُخرج ماكينة مُقيدة تعمل وفق نظام تحكم .هناك غياب كبير لدور الُمعلم التربوي وهناك تغييب لنشاطات وفعاليات كثيرة ونرى أن جُل اهتمام مدارسنا ومُعلميها هو نقل المواد التعليمية للطالب على طريقة ونظام التلقين والتحفيظ بالضبط وتمامًا كنظام الماكينة .الإحباط واليأس يسكنُ في صفوفِ طلابنا وهناك حالة من التخاذل والتكاسُل تُسيطر على المناخ والجو التعليمي وهناك امتعاض كبير من قبل جمهور الطلاب واستياء عارم على نهج وتعامل المدرسة المُمنهج.يُكدسون ويُكثفون المواد التعليمية ولا يبالون للطالب أو لراحته ورفاهيته ، الطالب العربي يستقبل ويتلقى ولا يكتسب وهذا ما يستدعي للقلق فعلا وهنا تظهر لنا إشارة ويُقرع لنا ناقوس خطر بأننا نقع في مُنحدر شديد الانزلاق نحو الهاوية والضياع .طلابنا متعطشون لهذا الدور التربوي وقد سئموا فعلا من الأساليب التعليمية النمطية والتقليدية ونرى أن هناك أزمة ثقة ما بين الطالب والمدرسة ونرى أن هناك شعور يُراود طلابنا بأن المدرسة بمثابة عدو وهذا واقع وموجود وليس وليد اليوم وهذا نتيجة دور وتعامل المؤسسة التعليمية.طوال نشاطي في حقل العمل الطلابي والمجالس الطلابية وعملي المتواصل مع أجهزة التربية الاجتماعية وبعض المدارس من مُختلف قرآنا ومدننا كان يُرافقني،قضية التسرُب من المدارس والاندماج في سلك العمل من جيل مُبكّر، قضايا العنف داخل مدارسنا وقضايا كثيرة لا تُعالج وبالتالي هناك حالة من اللاوعي عند طلابنا أيضا نتيجة فقدان الدور التربوي والتوعوي.المدرسة عليها ان تتفهم الطالب، أن تحتضنه وتحتويه وان تعمل وفقًا لبرنامج منظم وعليها أن توازن ما بين الدور التربوي والدور التعليمي وعلى سلطاتنا المحلية العمل على تخصيص ورصد ميزانيات هادفة لخدمة الجانب التربوي .على مدارسنا إعادة النظر في تعاملها مع الطالب وصياغة سياسة تربوية وتعليمية جديدة، عليها الإصغاء للطالب ولاحتياجاتهِ وفتح قنوات وحلقات حوار مع الطلاب واستيعابهُم واستيعاب همومهم وقضاياهُم ، على المدرسة العمل على الدمج ما بين التربية والتعليم وصياغة أساليب تعليمية حديثة تجذب الطالب وتلفت انتباهه، على المدرسة أيضا تكثيف الدور التربوي والاهتمام بعملية إكساب الطالب، تثقيفه، تنمية قدراته اكتشاف مواهبه المدفونة ...يجب أن تكون هناك صحوة وثورة في عالم التربية والتعليم ويتطلب منا اكتشاف وابتكار أساليب حديثة.نستطيع آن نكون الأفضل لكن نحن بحاجة إلى حوار داخلي وبحاجة إلى انتقاد الذات وهذا مهم وخطوة إيجابية نحو طريق التغيير والتحسين، من حقنا أن يُهيئ لنا مناخ وظروف تعليمية مريحة ونحن لا نطلب بأكثر مما نستحق وبالمقابل لن نقبل بأقل مما نستحق.رأينا الأسلوب التعليمي المُغاير التي تحمله المربية جيهان جابر وشهدنا لبراعتها في الدمج ما بين الموسيقى وآلاتها وما بين تعليم اللغة العبرية لطلابها،هناك أساليب كثيرة خارجة عن النمط وهناك نماذج من الممكن تناقلها والاستفادةُ منها، القضية ليست أكثر من أن نبدأ بالتفكير خارج المربع، خارج الصندوق، القضية قضية ابتكار وابتداع..أظن أننا بحاجة إلى إعادة النظر من جديد وبعُمق إلى مفهومِ التربية والتعليم وماذا يعني "تعليم ذو معنى" .. قد يكون أننا أسئنا الفهم لهذا المصطلح.




Copyright © elgzal.com 2011-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت