X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 14º - 8º
طبريا 11º - 6º
النقب 16º - 4º
الناصرة 11º - 6º
القدس 11º - 5º
حيفا 14º - 7º
تل ابيب 16º - 9º
بئر السبع 16º - 4º
ايلات 19º - 11º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
07/08/2017 - 07:59:50 am
البيان والتبيين بخصوص الأقصى وفلسطين بقلم سميح غنادري

البيان والتبيين بخصوص الأقصى وفلسطين

سميح غنادري

لا التزام "القائمة المشتركة" و "لجنة المتابعة" بالقاسم المشترك لمواقفها في بياناتها يُلزمني. ولا تأتأة الأحزاب والحركات السياسية وضبابيتها في الإرتداع عن البَوْح، في بياناتها الخاصة، بالقول الفصل الواضح تُرضيني. ولا غيبية المواقف الحزبية الأصولية الإسلاموية وادعاؤها أنها تنطق باسم الدين تردعني. ولا الإذدناب لأجواء الشارع المتخيّلة توجهني. وإنما مصلحة  القضية القومية والوطنية لشعبي الفلسطيني وضمان حقه في تقرير مصيره، وتحقيق حق بقيته الباقية في وطنها بالمواطنة المتساوية... هي منطلقي وعَلَمي وبوصلتي ومبتدئي وخبري.

لذا أقولها، بصراحة صارخة وبلا تردد وتلكىء أو لفّ ودوران ومغمغة ولجوء إلى ثنائية اللسان،: أشجب وأدين وأستنكر "العملية" التي نفذها ثلاثة شبان من أم الفحم، بتاريخ 11/7/2017 عند المدخل لباحة مسجد الأقصى. ولا أعتبرها لا عملية كفاحية ولا فِعْل مقاومة، ولا تخدم قضيتنا.

لا أقول هذا طمعًا بإرضائك يا إسرائيل، أو تجاوبًا مع نداءات أوامر قادتك لنا بأن "ننهرُ في الحافلات قطعانًا نحو صناديق"... الإستنكار والإدانة. وكأنه ما من مكان ووظيفة لنا في دولة يهودها إلا في خانة تبرئة سياسة حكومات إسرائيل واحتلالها وإرهابها لشعبنا وتمييزها العنصري بحقنا.

أدين وأستنكر العملية لأنها تخدم سياستك الإجرامية بحق الفلسطينيين يا إسرائيل، ولأن القضية العادلة لشعبي تحتاج إلى وسائل كفاح عادلة. كذلك أشجب قتل الشابَيْن الشرطيَيْن من المغار وحرفيش من منطلق انساني وأخلاقي، وأيضًا لأن شعبي الضحية يجب أن لا يقلّد لا الجانية إسرائيل في ممارساتها،  ولا سائبة مستوطنيها في إرهابهم.

قيادات... "ولكن"

أصدرت هيئاتنا التمثيلية العربية العامة وكذلك أحزابنا السياسية بيانات طويلة بخصوص "العملية". كانت تلك أشبه بالملاحف من ناحية الحجم، و"بالمونيفيست" – البيان الفكري والسياسي – من ناحية الفحوى. امتازت تلك البيانات، وإن كان بتفاوت، بتكرار مُملّ وشابلوني تقليدي في إدانة حكومة الإحتلال والإستيطان والقمع والتمييز العنصري، وتفسير الماء بعد الجهد بالماء. هذا ما طغى على 90% من حجم وفحوى تلك "الملاحف".

لقد "أتحفتنا" قياداتنا التمثيلية والحزبية بفيض من الكلام عن أن الإحتلال أساس كل الشرور، وأننا نحن الضحية لا الجاني، ولا تجوز المساواة بين الجناة وضحاياهم. كأنه يوجد نقاش وخلاف بيننا على هذا. ولم تُبقِ إلا على نزر ضئيل من تلك الملاحف/ المعلقات للقوْل أن نضالنا سياسي مدني وجماهيري، لا عسكري وعنيف. وحين تكرّم بعضها، لا جميعها، على إعلان مجرد "تحفظه" لا إدانته واستنكاره للعملية، طغى على تحفظه الخجول الكثير من الرخاوة والفتور والتردد وعدم الوضوح والتأتأة والتلعثم. وكان أشبه بالهمس والوشوشة بدلاً من أن يكون حادًا ولامعًا كنصل السيف المشحوذ وشعاع شمس الظهيرة.

صحيح أن قياداتنا التمثيلية والحزبية لم تبارك "العملية" ولم تؤيدها، لكنها لم تستنكرها أيضًا. وحين تحفظ بعضها منها كان تحفظه هلاميًا. وأتبع هذا التحفظ بسيل من... و "لكن" في الفحوى. و"لكن" الإحتلال والعنصرية أساس كل  الموبقات، ونحن الضحية. و"لكن" لا تعترف إسرائيل بشرعية أي شكل نضالي نتخذه، و"لكن" لا يمكن أن يسكت شعبنا عن الجرائم بحقه... وهكذا إلى آخره من تحفظات "لاكنية".

هذه "إلْولاكنات" تكاد تبطل حتى التحفظ من العملية. وتجعلني أكاد أنعت وأسمّي قياداتنا بأنها "قيادة... ولكن". وسأجيبها بـ :"ولكن" يا قياداتنا تكرار الشابلونات والبديهيات في بيانات وتصريحات عن عملية عسكرية دون إبراز أن العملية تضرّ بنهجنا السياسي المدني الكفاحي وبنضالنا القومي والوطني والمطلبي وبكونها تخدم الجناة بحقنا لا قضيتنا العادلة، وبدون شجب واستنكار لها أوضح من واضح... يكاد يوصل البيانات إلى حد حافة ملامسة تبرير العملية وشرعنتها.

نعم سياسة الإحتلال والعنصرية هي الجاني المجرم. "لكن" واجب الضحية ألا تردّ على الجريمة بجريمة، وإنما أن تنتهج نضالاً ووسائل وأدوات كفاح ضد الجاني تقرّب من فرص نجاحها. والرد عليه لا يكون بالمراوغة والوشوشة والرقص بالكلمات الحمّالة لأكثر من وجه ومعنى متناقض، وإنما بحزم واضح صارخ وعاقل. لأنه يا زملاء لا يوجد نصف حَبَل. والحَمَل المريض الضعيف يُسفر عن طُرْح.

تريدون تغليب وحدة القاسم المشترك في بياناتكم؟ "لكن" تبّاً لوحدة تقوم على إجماع في الخطأ. ثم "القائمة المشتركة" لا تلغي استقلالية أحزابها – مكوّناتها. و... "لكن" ما بالكم في بياناتكم الحزبية الخاصة، بمن فيه حزب يساركم، تواصلون الرقص في أكثر من عرس في اللحظة ذاتها؟ تتمايلون في رقصكم السياسي بين اليسار واليمين وهز الوسط والأرداف وتغذوننا بطعام بلا طعم أو نكهة شهيّة تفتح عقولنا وعيوننا نحو آفاق جديدة. طعام خلط ميكانيكيًا بين العلمي والغيبي والكرسيولوجي (أيديولوجية الكراسي)، وربّع  الدوائر وثلّث المستقيمات. هذا بدلاً من أن يجمع جدليًا بين المشترك الصحيح المتفق عليه للأممي والقومي والإسلامي والوطني والمطلبي في الموقف والممارسة.

يظهر أن هيئاتنا وأحزابنا نست أو تناست أن القاتلين والمقتوليْن في العملية يحملون الجنسية الإسرائيلية من ناحية المواطنة. هكذا هم أيضًا الناس الموجّهة لهم بياناتها بالعربية. ألا فلتفحص القيادات، التي لم تأخذ بعين الاعتبار خصوصية "العملية" والمكان والزمان الذي تعيش وتعمل فيه، مدى ما سببته بياناتها البائسة في بعض فحواها من أضرار عليها اولاً، وعلينا وعلى قضايانا القومية والمطلبية المدنية.

أجواء الشارع...

والخطاب المطلوب

يطيب لبعض قياداتنا من شتى الأحزاب والمشارب الفكرية أن تعزو إحجامها الجبان عن النطق بكلمة الحق، إلى وجوب الأخذ بعين الاعتبار "أجواء الشارع". نقول لهم، أولاً، لقد تعدى الشارع بحكمته المعيشية وتجربته المتراكمة حتى قيادته السياسية المنظمة بخصوص ضرورة وعي ظروف زمانه ومكانه. ويناشد قيادته التحلي بحكمة شجاعة وبشجاعة حكيمة. ونقول، ثانيًا، على القيادة أصلا أن تقود الشارع لا أن تنقاذ له إن كان موقفه خاطئًا. ونقول ، ثالثًا، لا تتم قيادة الشارع بالرقص بالكلمات والبيانات، وبهز البطن والأرداف في كل الاتجاهات، وباللجوء إلى لعبة "الغميضة" و "حزّر فزّر" و "احكيك قصة إبريق الزيت"... والى آخره من متاهات. القيادة حتى تقود يجب أن تكون مواقفها أوضح من واضحة، وأن تندمج بالشارع كيّ تتعلم منه وتعلّمه. عندها تصوّب فكر وطريق نضالها وترفع من مستوى تطلعاته وتقرّب حلم الإنتصار لكليهما بعد أن أصبحا واحدًا أحد.

يطيبُ لعضوة عربية في البرلمان الإسرائيلي أن تقول، في دفاعها الفاشل عن نزق تصريحاتها المسيئة لقضية شعبها أولاً، إنه يجب عدم السماح لعدونا بتحديد فحوى خطابنا الوطني. نقول لها: كلامك صحيح. ولكن ما من أحد يحدد لنا فحوى – خطابنا/ بياناتنا، إلا قضايانا وشارعنا ورغبتنا بأن نستل لشعبنا في وطننا وظروف حياتنا أكثر ما يمكن من المكاسب بأقل ما يمكن من الخسائر. والتي تجيد في خطابها الرد على الزعيق الصهيوني العنصري بحق شعبها، بزعيق قومجي فارغ... هي التي تكون قد سمحت لعدوها أن يحدد فحوى وأسلوب خطابها. علمًا بأنه يطيب لقوى اليمين السائبة والعنصرية سماع خطاب عربي متطرف ومتهوّر حتى يسهل عليها تمرير مخططاتها بحقنا.

نريد خطابًا كفاحيًا وعقلانيًا يجمع شعبنا ويحدد مطالبنا العادلة الجامعة التي نسعى إليها والقابلة للتحقيق. خطاب الفاعلين المؤثرين لا خطاب المهزوزين الإنتهازيين، ولا خطاب الثرثارين المنفرّين المرفوض من قبل الغالبية الساحقة لشعبنا، والعاجز عن كسب تأييد حتى قوى يسارية يهودية. هذا هو الخطاب المطلوب. بناءً عليه، من المؤسف أن يشوب خطاب البيانات الصادرة عن هيئاتنا التمثيلية بعض شوائب بهذا الخصوص أضرت حتى بالجوانب الإيجابية الواردة في تلك البيانات.

خطاب الإتجار الديني

ودور الطليعة العلماني

أنوّه، أولاً، أني حين أتعرض للخطاب الديني، لا أناقش في الدين ولا أحاور مشايخه وكهنته. بل أناقش خطورة المتاجرة السياسية باسم الدين. وأحاورهم ليس بصفتهم الدينية – أصلاً بعضهم هم الذين منحوا لأنفسهم صفة المشيخة والكهنوت. أحاورهم بصفتهم سياسين أخذوا لأنفسهم "حق" النطق باسم الدين.

وأذكّر، ثانيًا، أني منذ قبل عقد حذّرت في مقالاتي من حصر وزج قضيتنا القومية والوطنية العامة في الشرنقة الدينية. وكتبتُ أنه ليس الأقصى هو الذي في خطر في الاساس، وإنما فلسطين هي التي في خطر. والأقصى محتل لأن فلسطين محتلة، ومحيطه في القدس مهوّد لأن القدس هكذا. والذي يلجأ إلى استغلال الدين لتبرير عدالة حقه يحوّل الصراع القومي من أجل حق تقرير المصير وإنهاء الإحتلال إلى صراع ديني. ويكون بهذا ناسخًا لنهج إسرائيل في تبرير إحتلالها.

أُضيف اليوم، على ضوء تداعيات "عملية" شبان أم الفحم، أن المقدسيين هبّوا ومعهم شعوبنا العربية ليس تأييدًا للعملية، وإنما ردًا على إجراءات إسرائيل بإلغاء الوضع القائم المتفق عليه – الستاتيكو – عند المداخل للأقصى.

وصحيح أن الدين، أي دين، يملك مخزونًا إيمانيًا ومشاعريًا وتاريخيًا وتراثيًا ساهم في بلورة الهوية القومية والوطنية للأمم وللشعوب. وما من خطأ في استيعاب هذا التراث. يكمن الخطأ في حصر هويتنا وقضايانا القومية في الشرنقة الدينية، ومن ثمّ جعل الدين ملكية خاصة وحكرًا على متطرفيه. وكذلك هم الذين يدعون أنهم القيّمون على فهم الكتب المقدسة والناطقون باسم الله، من أصغر شيخ وكاهن أو مستشيخ ومتكهن، مرورًا بصغرى وكبرى الحركات السياسية الدينية وصولاً إلى... "داعش". جميع هؤلاء يدعون أن فهم الدين ومتطلباته... محصورًا بهم، رغم كوْنهم هم أنفسهم يحاربون بعضهم البعض باسم الدين.

يا لعار قيادات علمانية تمثيلية تجبن عن مواجهة هذا التدنيس للدين ولقضايانا القومية الوطنية. علمًا بأن مناقشة التيارات الاسلامية المتطرفة ليس نقاشًا في الإيمان ولا اتهامًا للدين بالتطرف. فلماذا تجبنون وتتأتئون يا قياداتنا؟

الطليعة والذنب

الأحزاب المنظمة والفاعلة في مجتمعاتها هي الطليعة. والمطلوب من الطليعة أن تقود وتوجّه وتجرؤ على قوْل كلمة الحق، وألا تذدنب. الطليعة رأس. والرأس ليس بطيخة وإنما مخزن للدماغ وللرؤية وللسمع وللشم. هو الفاعل والذنب مفعول به، هو القائد والذنب مقود. وحين يكف الحزب عن كونه طليعة يصبح ذنبًا أو أشبه به. فهل تسمعون يا رفاق ويا زملاء؟

أحنّ إلى طليعة قالت كلمة الحق في أصعب الظروف وفي أكثر من مفصل مركزي في حياتنا هنا في وطننا على مدى سبعين عامًا تقريبًا منذ النكبة. وأتذكر اليوم، بألم، قصة طيْري النسر والحجل. يُحكى ان نسرًا اراد تقليد الحجل في مشيته – درْجة، نسى كيف كان يطير ويحلّق ولم يُتقن الدَرْج. وأتذكر قصيدة لمحمود درويش جاء فيها أنه حين كان صديقًا للسنابل تدفقت من بين أصابع يديه أنهر جداول، لكنه عندما أصبح صديقًا للعسل... حطّ الذباب على شفتيه.

إنتصرنا...؟!

أزالت إسرائيل البوابات الالكترونية عن المدخل لباحة الاقصى. عدنا للستاتيكو – للوضع الذي كان قائمًا. تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي. وها هم المتأسلمون سياسيًا يشيدون "بالانتصار العظيم" وبالعملية "البطولية" التي نفذها ثلاثة "جبابرة" من ام الفحم بلد شيخ الاقصى رائد صلاح، الذين اسقطوا بعمليتهم "صفقة القرن" لشطب الأقصى والقدس وفلسطين. وها هو العدو – اليهود – مصدوم ومهزوم. ويكتب مستشيخ أن انتصار الاسلام أصبح قريبًا ، ودولة الخلافة ستقوم. بل ويحدّد ان القدس ستكون عاصمتها.

الذي انتصر هو شعبنا الذي هب ضد مس إسرائيل بالستاتيكو. والتي انتصرت هي الوحدة الوطنية لشعبنا دفاعًا عن مقدساته. أما فلسطين ، بما  فيها القدس والأقصى، فما زالت محتلة ومُستوْطنة ومحاصرة جغرافيًا.

لكن بدلاً من إستثمار هبّة القدس، والعمل على إعادة بناء وتعزيز وحدة كافة القوى والفصائل  الفلسطينية، وتطوير الهبّة التي كانت إلى انتفاضة عامة ومتواصلة... يعود البعض إلى زج واختصار القضية القومية الوطنية الشاملة والجامعة في قفص إسلامويته وفصائليته.

ها هي "حماس" تنظم المظاهرات في غزة – (منذ نصب البوابات الالكترونية) – ويكون الهتاف الطاغي فيها: "دم الشهدا ما بنداس... إرحل إرحل يا عباس" (؟!). وها هو قائد لحزب "التجمع" يكتب أن السلطة الفلسطينية "أصبحت جزءً من بنية النظام الإستعماري"، ويطالب بالتحام النضال الفلسطيني على طرفي الخط الأخضر. وها هي هيئاتنا التمثيلية وأحزابنا داخل إسرائيل، تصمت عن تلخيص تجربتنا بخصوص وقفتنا مع الهبة إثر نصب البوابات الالكترونية. أرى رؤوسا قد "صدأت" وجبُنت وحان "هزها"!

  • ملاحظة: حذّرني زميل بأنه قد يكون من غير المناسب أن أكتب وأنشر الأن مقالاً أنتقد فيه بيانات قياداتنا التمثيلية والحزبية، بينما هي تتعرض لهجومات من قبل السلطة الإسرائيلية. أجبته: أنتقد قياداتنا على بعض ما جاء في بياناتها وعلى بعض سلوكياتها ومواقفها... حتى تكون مواجهتنا ومواجهتها للسلطة أنجع وأقوى، وحتى تقودنا بشكل أسلم. ويا لبئس شعب لا ينتقد قيادته.
  •  

 










Copyright © elgzal.com 2011-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت