X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
04/04/2021 - 10:20:10 am
خطاب منصور عباس: رعايا مسلمون في دولة الأسياد اليهود

خطاب منصور عباس: رعايا مسلمون في دولة الأسياد اليهود

يطالبون بإصلاح شارع - بقلم حسن مصاروة

أي تحليل رصين حول خطاب منصور عباس يوم الخميس الماضي، يتفق أن له هدفًا واحدًا وأساسيًا، وهو التودد والتقرب ومحاولة لتليين موقف اليمين الكهاني والترانسفيري الفاشي متمثلاً بالـ"صهيوينة الدينية". لم يكن الخطاب في هدفه وجوهره وبنيته ولغته موجهًا لمصوتي القائمة الموحدة، أو للجماهير العربية، او للمجتمع اليهودي ككل، أو حتى لليمين بشكل عام، بل بالتحديد لبؤر الارهاب الاستيطاني في الخليل، تذللًا لقيادة الصهيوينة الدينية لكونها الجهة الوحيدة التي تحمل رفضًا قاطعًا معلنًا واضحًا لقبول دعم عباس لحكومة تضمهم بقيادة نتنياهو. بالذات في الحين الذي أُخرس فيه كل نواب الليكود ومنعوا من التحدث بالموضوع بأمر من نتنياهو، مع أن في الليكود أيضًا من يرفض دعم عباس، وهناك قاعدة انتخابية ليكودية أكبر ترفضه أيضًا، ربما كان الخطاب موجهًا لها كذلك. وقد رجحت الكثير من التقارير الرصينة أن خطاب عباس كان بطلب مباشر من نتنياهو ذاته.
لكن من المثير للاهتمام أن نعرف مدى التنسيق بين نتنياهو وعباس بشأن الخطاب، لأن الخطاب كان غير متوازنٍ في توجهه بشكل فاضح، هو بالطبع لم يكن موجهًا للجمهور العربي، لكنه أيضًا صيغ كأن لا جمهور عربي سيسمعه. وعباس في الحقيقة يعاني من هذه المشكلة المزمنة، اذ يظن دائمًا، لسبب ما، أن جمهوره العربي لا يفهم اللغة العبرية، وهذا كان واضحًا في عدة محطات منذ بداية حملته الانتخابية التي سبقت انشقاقه عن المشتركة في خطابات متناقضة بشكل جليّ بين العربية والعبرية. وكان خطاب عباس محدد الهدف في تودّده لليمين الفاشي والكهاني لدرجة لا تراعي الحد الأدنى من كرامة جمهوره هو، وكل مقومات الخطاب تخدم هذا الهدف بشكل كامل، حتى نكاد نظن أنه استعان بصياغته على من يعرف هذا الجمهور اليميني جيدًا، وربما نتساءل، هل استعان عباس في كتابة الخطاب بنتان ايشيل مستشار نتنياهو الأقرب، وهو من تجمعه بعباس صداقة "لا بأس بها"، وهو من أكبر مروجي مشروع اتكال اليمين على المواطنين العرب، أو بالأحرى صيغة مشوهة سياسيًا من المواطنين العرب؟ هل اطلع عليه وراجعه لغويًا على الأقل؟
اللغة المستعملة واللغة التي تم تغييبها في خطاب عباس تخدم هذا الهدف المذكور بالتحديد، فهو يتكلم عن "عربي" ما، يتبع ديانة وهي الـ"الاسلام"، لكنه منزوع من سياقه القومي والتاريخي والحضاري، لاجئ، مهاجر، ربما نازح لدولة اليهود التي يطلب أن تنظر اليه ولمشاكله الحياتية.. مثل اصلاح "شارع وادي عارة"، ليس لأنه يحق له ذلك لا سمح الله، لا بل من منطلق أن اصلاح الشارع سيعود بالنفع على السيد اليهودي صاحب البلاد أيضًا. لا يذكر عباس كلمة فلسطيني، لسبب محدد ومرصود ومتفق عليه مسبقًا، لا زلة ولا نسيانًا ولا اهمالًا..سموتريتش والكهانيين الذين يتودد اليهم  يغضبون من هذه الكلمة، هم يعتقدون أن ليس هناك شعب فلسطيني في هذه البلاد وما هو الا اختراع الـ"أعداء"-والتنصل من الفلسطينية والشعب الفلسطيني وقضيته كان جزءًا ممنهجًا من الحملة الانتخابية للموحدة تتماهى مع الثقافة السياسية المشوهة السائدة بين مجموعة من المصوتين العرب الذين يتبنون محاولة المؤسسة في خلق تعارض بين مصالح المجتمع العربي في الداخل والشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، والتي تطلق مقولات مثل: "لماذا تهتمون بالقضية الفلسطينية؟ اهتموا بنا، نحن، هنا، بمأكلنا ومشربنا ومشاكلنا الحياتية"-. لكن لا بد أن نهنئ عباس على جرأته بالاعتراف أنه "مسلم" على الأقل، بالرغم من أن سموتريتش الذي يحاول التودد له، يبغض الاسلام أيضًا ويعتبره دين "عنف وارهاب" كما وصفه أيام قبل الانتخابات. إن لغة عباس لا يخجل بها فقط أي "مواطن أصلاني" في مواجهة دولة تحتل شعبه وتعامله بمنطق العلوية العرقية، بل أي مواطن في العالم في القرن الـ19 يتحدث بلغة المواطنة بعد أن نفض عن كاهله لغة الرعايا.
تنصل عباس في خطابه أيضًا من ذكر قضية الاحتلال والاستيطان والشعب الفلسطيني والقضايا القومية والسياسية الأساسية للجماهير العربية مثل قانون القومية وقانون كامينتس، بل أضف على ذلك تنصله من ذكر قضية القرى غير المعترف فيها بالنقب، ذلك النقب الذي وصل عباس بفضل بأصواته لعبور نسبة الحسم. وهذه ايضًا مفهومة في سياق هدف الخطاب ولمن وجه بالتحديد، فسموتريتش والكهانيين لديهم عدائية عنصرية قديمة ومتأصلة ضد بدو النقب وبالأخص تلك القرى التي وجدت قبل دولتهم فسلبتها الاعتراف، وفي عقيدتهم وبرنامجهم فالوجود والانتشار العربي في النقب ما هو الا محالة "احتلال وبلطجة وسرقة لأراضي النقب" وفق لغتهم، وأي مطلب بالاعتراف بتلك القرى التي يبتغون تصفيتها لتركيز الوجود البدوي في النقب على أصغر مساحة أرض ممكنة، غير مقبول في عرفهم، لذلك تجنب عباس أيضًا اغضابهم في هذه.

يبدو أن عباس قد حاز بالفعل بعد كل التنازلات التي قدمها والتي وعد بتقديمها على شرعية مؤقتة "استخدامية" من تيار معين في اليمين، وذلك بأمر من نتنياهو المستعد لاستخدام عباس كفزاعة من أجل اعادة اصطفاف اليمين المتمرد على سلطته إلى حكومة يقف في رأسها. ذلك التيار الذي صنفته باحثة الاجتماع الاسرائيلية، حنة هرتسوغ، في تمييزها بين تيارات مختلفة في المجتمع الاسرائيلي نسبة للتعامل مع المواطنين العرب على أنه يتعامل مع العرب بـ"براغماتية" من أجل تحييدهم كي لا يشكلوا مصدر تهديد أمني ويجب تشجيعهم على اظهار الولاء بالحد الأقصى للدولة، ويؤمن أن هناك عربًا "طيبين ومخلصين" يجب معاملتهم بشكل حسن، كما أن هناك عربًا "أشرارًا ومعادين" يجب معاملتهم بالقبضة الحديدة، وتقول أن هذا التيار يمثله مؤيدو حزب الليكود، أو شريحة منهم. ربما استطاع عباس أن يصور نفسه على أنه يمثل هؤلاء العرب "الطيبن والمخلصين" ليحوزعلى شرعية أن يتحول لدمية بيد نتنياهو. لكن من يحاول عباس اقناعه في هذا الخطاب ليس هذا التيار الذي أصبح تحت قبضة نتنياهو الكاملة، يقرر لهم هو من هو العربي الجيد ومن هو العربي الشرير. بل التيار الذي وصفه عالم الاجتماع الاسرائيلي سامي سموحا في تصنيف مماثل، بالتيار "الحصري" وهو التيار الذي يؤمن أن على العرب أن يقبلوا السيطرة اليهودية دون احتجاج أو أن يتركوا البلاد، ويرون في ذلك هدفًا يجب أن يكون طموح الدولة. وهذا التيار الذي يمثله سموتريتش ويقف على يمينه بن غفير حفيد كهانا، الموجه لهم الخطاب بالأخص. وكم نتمنى التوفيق لعباس باقناع هذا التيار باصلاح "شارع في وادي عارة"-وهو التيار الذي يقول سموحة عنه ايضًا أنه يعتقد أن الدولة بوضعها الحالي بالفعل تقوم بالاهتمام بالعرب زيادة عن اللازم-. وهو ما فشل به بالفعل، حينما خرج الفاشي بتسلئيل سموتريتش أمس الجمعة، بعد الخطاب وكرر مرة أخرى رفضه لأي احتمال يكون فيه حزبه عضوًا في حكومة بدعم القائمة الموحدة بقيادة عباس.

اما الاهتمام الاعلامي، الذي تمثل بنقل 3 قنوات اسرائيلية لخطاب عباس بالبث المباشر، والذي احتفى به أنصاره، لا يعود لكون الخطاب يحمل قيمة نوعية وتاريخية على مستوى السياسة العربية في الداخل، ولا لأن عباس استطاع اعادة ترتيب أوراق الرأي العام الاسرائيلي كما يدعون. الاهتمام الاعلامي هذا يعود أولاً لمحاولة الايديولوجيا المهيمنة على الاعلام الاسرائيلي لهندسة الوعي الجماهيري لاعادة تعريف العربي الـ"جيد" والعربي الـ"سيء"، الخطاب العربي الذي "يستحق" أن يحظى بالاهتمام والخطاب الذي لا يستحق ذلك وفق أجندة الايديولوجيا المهيمنة. وبالاساس يحصل هذا الاهتمام الاعلامي من باب الاهتمام بقيادي عربي فلسطيني-ولو أنكر فلسطينيته- ويقود حركة تسمي نفسها بالاسلامية، يربطها الاعلام الاسرائيلي بحركة حماس، حظي بشرعية تمثيلية من جمهور مصويتيه، يتبرع ليقدم طوق النجاة للمجرم الأكبر بحق جمهوره وشعبه -نتنياهو- ويذهب في سبيل ذلك نحو التودد والتذلل لدعاة الترانسفير والتهجير بحق جمهور مصوتيه وشعبه، بن غفير وسموتريتش..هناك قنوات، ربما عالمية ايضًا، مستعدة أن تدفع مبالغ من أجل عرض هذا المسلسل الشيق المثير للاهتمام بهذا السيناريو الأصلي المبتكر..أي معد تلفزيوني عاقل يتجاهل بث عرض "تعرٍ" وطني على المباشر وبالمجان؟




Copyright © elgzal.com 2011-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت