X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
12/09/2021 - 04:53:48 pm
ثلاث ملاحظات حول الأسرى الستة وعملية #نفق_الحرية

ثلاث ملاحظات حول الأسرى الستة وعملية #نفق_الحرية

بقلم:رجا زعاترة 

أولاً:

لا يمكن، في ظل موازين القوى الرّاهنة، مقاربة نجاح العملية أو جدواها السياسية، بنجاح الأسرى بعدم الوقوع مجددًا في أيدي الاحتلال. فرغم كل العواطف الجيّاشة والانحياز الفطري للحريّة، فالواقع المرير هو أن بلادنا، من نهرها إلى بحرها، عبارة عن سجن واحد كبير وإن تفاوتت قضبانه.

إنّ معيار النجاح هو التحدّي المعنوي – والذي سطّر فيه الأسرى نماذج ملحميّة في الإضرابات والنضالات السابقة على مرّ السنين – إذ فرضوا صوتهم وقضيتهم على الرأي العام وأشغلوا دولة كاملة على مدار أيام طويلة. كلّ هذا وهمّ مسلّحون بملعقة أو أدوات بسيطة أخرى، تحدّوا بها هذا السجن المحصّن ونالوا من هذه المنظومة الأمنية "الخارقة" وأصابوها في مقتلة.

ولا يُقاس نجاح المقاومة عمومًا بمقاربة حجم الخسائر "المباشرة"، إن جاز التعبير. ففي صيف 2006 تكبّد لبنان خسائر ضخمة، قياسًا بخسائر المعتدي الإسرائيلي. ومع ذلك انتصرت المقاومة، ليس لأنها هدمت الجسور ودمّرت المنشآت المدنية وفتكت بالعزّل والأطفال مثلما فعلت إسرائيل؛ بل لأنها لم تُهزم، وغيّرت قوانين اللعبة وقواعد الاشتباك، حتى في ظل موازين قوى عسكرية وسياسية مختلّة. وكذلك الأمر بالنسبة للمقاومة في غزة التي أنتجت معادلات جديدة من بينها - على سبيل المثال لا الحصر - خشية إسرائيل المتزايدة من الدخول البرّي وفشلها في تصفية منظومة الأنفاق رغم كل التفوّق الجوي والتكنولوجي.

ثانيًا:

إلى جانب ما تحمله منصات التواصل الحديثة من فرص إيجابية، فإنّ "سيولة" الوعي الشعبي والجماهيري وقابليته للاختراق والتشويه تبعث على القلق. رأينا هذا في #هبة_الكرامة في أيار الأخير ونراه اليوم في انتشار مضامين التخوين تجاه أهل الداخل أو الناصرة أو غيرها. وفي خضمّ هذا تُكال اتهامات خطيرة لعائلات أو طوائف أو مدن بأكملها.

وتتبدّى هذه السيولة في سهولة "الطفو على شبر ماء" مع بداية العملية، الذي سرعان ما يتبدّل إلى "غرق في شبر ماء" مع الإمساك بالأسرى. وإلى تراشقات افتراضية بين أبناء الشعب الواحد، يغذّيها المحتلّ وإعلامه لبث نفسية الهزيمة والانكسار وعدم الثقة، وللتغطية على الفشل الأمني الإسرائيلي، ولتصدير الأزمة من القاهر الظالم إلى المقهور المظلوم.

إنّ تحصين وعي الناس، والشباب خصوصًا، هو عملية تراكمية تثبت الأيام والتجارب أنّ لدينا مشكلة جدية فيها. وربما يتوجّب – بدلاً من لجوء الساسة والسياسة إلى "التيكتوك" وغيره – أن نعيد الاعتبار أولاً للكلمة المكتوبة والنقاش العقلاني. "وأما الزبدُ فيذهب جُفاءً.."!

ثالثًا:

حتى الآن لم نر دليلاً ملموسًا واحدًا على ضلوع مواطنين عرب في الوشاية بالأسرى. فإذا كان هناك من بلّغ عنهم – كما يُدّعى - فلماذا لم تُنشر المكالمة مثلما نُشرت مكالمة السائق اليهودي الذي رأى الأسرى ليلة هروبهم؟

هل يعني هذا أنّ مجتمعنا خالٍ من الوشاة والعملاء والمتعاونين؟ بالطبع لا. فهذه الظاهرة موجودة لدى كل الشعوب. فهناك عملاء في الداخل مثلما أن هناك عملاء في الضفة أو غزة أو أي مكان، ومثلما كان هناك عملاء لأمريكا في فييتنام ولألمانيا النازية في فرنسا. ومن الوارد - لشديد الأسف – أن يكون هناك فرد أو أفراد من بني جلدتنا قد بلّغوا عن الأسرى. فهل يؤخذ شعبٌ كامل بجريرة بعض الحثالات؟

ولكن الأخطر من الفرد العميل أو المتعاون، هو الشرعنة السياسية للعمالة وفقدان الأخلاق الإنسانية وإدارة الظهر للقضية الوطنية. فما القول في "قائد مجدّد" ينافح بأنه ليس "מחבק מחבלים" (أي: لا يعانق المخرّبين!) أو في منتخب جمهور يفاخر بأنه يعانق أشدّ الوزراء عنصريةً وتحريضًا على الشعب الفلسطيني؟

فإِذا كانَ رَبُّ البَيتِ بِالدُفِّ مولِعًا فَشيمَةُ أَهلِ البَيتِ كُلِهِمِ الرَقصُ.

ومن يريد لفظ الخيانة عليه الوقوف بحزم ضد المولعين بالدُفوف لئلا يصبح الرقص على أنغام سياسات الاحتلال والعنصرية أمرًا مشروعًا.







Copyright © elgzal.com 2011-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت