كما باقي بني البشر للشباب الغزي الحق في الزواج ممن يريد وبالكيفية التي يراها مناسبة ومتى أراد رغم كل التحديات التي يعيشها عرسان القطاع بدءاً بتوفير المال اللازم للمهر مرورا بمصروفات الخطوبة وغرفة النوم وصولاً لليلة العمر، ولكن حديثنا هذه المرة عن مأساة جديدة تتمثل في كيفية حضور العروس إن لم تكن من قطاع غزة وتحديداً من شطر الوطن الشمالي عندها تكون المأساة إن صح التعبير، ولكن رجال غزة لهم طريقتهم الخاصة في إحضار نصفهم الآخر رغم الحصار، حيث التجربة علمتهم تلك الطريقة.
مي أحمد وردة بنت السادسة والعشرون ربيعاً من سكان مخيم قلنديا بالضفة الغربية، تقدم لخطبتها ابن عمومتها محمد وردة سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وقد تعارفا عبر الانترنت وتمت الخطوبة بالوكالة، وكانت وسيلة التواصل بين الخطاب عبر التلفون، يقول العريس محمد:"لقد تعرفت على مي من حديث والدتي عنها وقد تمت الخطوبة بعد أن جلسنا جلسة عائلية عبر "كاميرا الويب" واقتنعنا ببعضنا البعض، كان هذا هو اللقاء الأول بيننا، وبعد عدة مكالمات هاتفية تقدمت لخطبتها وأتممنا ذلك بتوكيل عمها من رام الله والحمد لله".
ويضيف محمد:"لقد حاولنا أكثر من مرة بتقديم طلب من خلال الشؤون المدنية برام الله للحصول على تصريح مرور لمي لإتمام الزواج دون جدوي، تارة الجانب الإسرائيلي لا يرد على الطلب ومرة أخرى يأتي الرد بالمنع". في نهاية المطاف نصحني محامي برفع دعوة في المحكمة الاسرائيلية العليا وكان ذلك، ولكن مماطلة المخابرات الإسرائيلية ومساومتهم لي للتعامل معهم في أكثر من مقابلة، وبعد 6جلسات للمحكمة منحوني 14 يوم لإتمام زواجي والعودة لغزة وكان ذلك، ولكنني بعد شهر حصلت على تصريح".
يقول محمد وردة:"وصلنا إلى مرحلة اليأس من تقديم طلبات للجانب الإسرائيلي ولكن لم ولن نيأس، قررت إحضار عروستي من خلال أنفاق رفح !!! وقد طرحت الموضوع على خطيبتي وشرحت لها كيفية الدخول عبر الانفاق" ، بدورها تقول العروسة مي:" حدثني محمد عن طريقة الدخول عبر النفق كما هو متعارف عليه لدى سكان القطاع، وبدون تفكير وبكل تحدي وافقته الفكرة، مع أنها مغامرة وقد حزمت امتعتي حيث رافقتني أمي وزوجة أخي إلى جمهورية مصر العربية من خلال الأراضي الأردنية وقد واجهنا صعوبة على جسر الكرامة حيث أن والدي من مواليد غزة، وكادت السلطات الأردنية تمنعني من دخول المملكة لهذا السبب".
تجدر الإشارة إلى أن احمد وردة والد مي والمصاب بفشل كلوي كان قد توفي قبل رحلة سفرها بأقل من شهر مما زاد من ألم فراق أهلها خصوصاً أنها البنت الوحيدة بين أربع إخوة.
قلبي اعتصر ألماً عند فراق أمي قبل وصولنا لفتحة النفق من الجانب المصري" تقول مي؛.. وتسهب :"رجل نزل في حفرة بالأرض وأمرني بأن أفعل مثله، نزلت للحفرة وفي وضعية الانبطاح بدأت عملية السحب إلى رفح الفلسطينية، كانت دقائق من القلق والخوف خصوصاً وأنك تشعر بأنك داخل قبر، نفق ارتفاعه 60سم تقريباً بعرض أقل من 80سم تسير منبطحاً خلاله لمدة 20-25 دقيقة بقليل من الأوكسجين ورائحة رطوبة تزكم الأنف، حتى وصلنا إلى رفح الفلسطينية، وستكون قصة أرويها لأحفادي".