X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أخبار عبلين
اضف تعقيب
30/07/2018 - 06:53:00 am
جسر الذكريات في وداع المعلّمة فاطمة د. زهير سليم زيدان

جسر الذكريات

في وداع المعلّمة فاطمة

إنّ الموت حقّ! وعلى الرغم من هذا صدمني، كما صدم الكثيرين، خبرُ وفاة المعلّمة فاطمة أو كما دعوناها: (لِمْعَلْمِه فاطمه). مع خبر وفاتها ضاع حبلُ الذكرى الذي ربطني بطفولتي، هذا الحبل الذي طالما ضاع عطرًا وشذًى.

وعاد بي الزمان إلى زمن الحنان والهيبة، إذ جسّدت (لِمْعَلْمِه فاطمه) خليطًا سحريّا من الحنان والهيبة. هذا الخليط الذي ندر أنْ يكون بين المعلّمات في ذلك الوقت أمّا في زمننا هذا فهو شبه منقرض!  أذكرُ كيف كانت تقطّب جبينها عابسة (إذا لم يعجبها تصرّف الطفل / الطالب) فتوبّخه، وبعد دقائق معدودات كانت تتوجّه إليه فتضع يديها على رأسه وجزء من جسمه وهي تبتسم ابتسامة خَجلى مرسومة على وجه عطوف.

الشوقُ لديّ له معنًى آخر، عندما كنّا ننشد لها: صباح الخير معلّمتي ..... اشتقنالك. كيف إنتِ؟ هذا النشيد كان تجسّدًا للبراءة التي عشناها تحت كنفها، تحت كنف صاحبة الحنان والهيبة.

كانت تربطها بالمرحوم والدي صداقة أخويّة متينة، لذا رفض أنْ يتعلّم أحدّ منّا ،الأخوات والإخوة، عند معلّمة أخرى فكان يقول دائمًا: الجميع عند فاطمة. أذكرُ كيف جاء وأخرجني من صفّ المرحومة المعلّمة سميرة، لأنّ تصنيفي كان عندها، لم يتردّد بل قال بحزم: سيتعلّم عند المعلّمة فاطمة.

وكبِرَتْ وتقاعدَتْ وكبرتُ وزادت مشاغلي ومتاعبي، كنت أسأل عنها دومًا وأراها على فترات متباعدة جدًّا، لكنّها لم تفارق ذكراي وذاكرتي. أذكرُ أنّني كنت في المصرف (البنك) فسمعت صوت إحدى الموظّفات تتكلّم بحدّة مع إحدى السيّدات، استدرت وإذا بي أرى أنّ تلك الموظّفة تتكلّم مع (لِمْعَلْمِه فاطمه) فلم أتمالك نفسي وتوجّهت للمعلّمة فاطمة بالسلام والتحيّة وخاطبتها، على مسمع الموظّفة: "لوْ بتعرفْ هذي الموظّفة مين إنت وكمْ من طالب وطالبة تخرّجوا من تحت إيديك ما تجرّأت تحكي معك هيك". فابتسمت (لِمْعَلْمِه فاطمه) وقالت: عم تعمل شغلها. أمّا تلك الموظّفة فلم تعرف كيف تعتذر أو كيف تستر وجهها، لأنّها كانت تتعرّض من الجميع بنظرة استهجان، وفجأة  تهافتوا على  (لِمْعَلْمِه فاطمه) بوجوه بشوشة مصافحين.

عندما بلغني خبر وفاتها، كنت خارج البلاد مع مجموعة من الزملاء المعلّمين، قرأت الرسالة فوجمت بل ذُهلت، وكأنّ الموت ليس بحقّ أو كأنّ مشهد بلوغ خبر وفاة الجبلاوي في رواية نجيب محفوظ (أولاد حارتنا) قد تكرّر في اللاوعي لديّ! عندها خاطبني صديق مقرّب وأستاذ يدرّس عندي في المدرسة: إوعا تكون  هذي المعلمة اللي كنت تحكيلنا عنها كتير؟

نعم، هي التي ربطت ماضيّ بحاضري، هي صاحبة الحنان الهيبة.

وداعًا مْعَلّمْتِي، وداعًا يا مهدَ الشوق والطفولة وداعًا يا جسرَ الذكريات.

د. زهير سليم زيدان




Copyright © elgzal.com 2011-2018 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت