X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
29/08/2020 - 01:34:54 pm
تأملات سريعة بمسرحية -أيام التنظيم - بقلم- المحامي علي احمد حيدر 

تأملات سريعة بمسرحية "أيام التنظيم"

بقلم- المحامي علي احمد حيدر 

 

لقد شاهدت هذا المساء، في مدينة يافا، المسرحية الجديدة للدكتور أيمن إغبارية، " أيام التنظيم" والتي أخرجها يوسف أبو وردة وقام بتمثيلها: مكرم خوري، يوسف أبو وردة وروضة سليمان.

عُرضت المسرحية في الهواء الطلق، في ساحة مسرح السرايا العربي المطل على البحر.

المسرحية من إنتاج مسرح السرايا العربي ومسرح يافا، واستمر العرض حوالي الساعة.

تقع أحداث المسرحية كلها في ليلة واحدة يلتقي بها ثلاثة أصدقاء على شرفة بيت مشبوه: يونس( مكرم خوري) الذي عاد لتوه من خارج البلاد بعد غياب ٣٠ عاما، حيث كان قد ترك البلاد بعد أن أُطلق سراحه من السجن حيث إتهم بقيادة تنظيم سياسي وقد تزوج من فتاة فرنسيه تُدعى جارمين ولدت له بنتا أسمها سيرين. يعود يونس للبلاد بعد أن طَلَق زوجته لكي يبيع أرضه ويعود لفرنسا، مرة أخرى، من أجل إتمام إجراءات الطلاق والحصول على حق الوصاية ورعاية إبنته. والشخصية الثانية موسى المرشح لرئاسة السلطة المحلية(يوسف أبو وردة)،والشخصية الثالثة رجاء المتدينة التي تدير محل صرافة وتعمل واعظة( روضة سليمان). المشترك بينهم هو كونهم في الماضي أعضاء مؤسسين في تنظيم سياسي فعَّال أيام شبابهم. أعضاء هذا الثالوث يجتمعون ليتذكروا ماضيهم الجميل وليساهموا في تقويض ما تبقى منهم. حيث أصبح موسى والذي إعتقل في الماضي أيضا مُحام وحامل شهادة دكتوراه مزيفة وتاجر سلاح يعمل مع إبراهيم أخ نجاة الأكبر.

يحاول كل من موسى ورجاء إبتزاز يونس، حيث يضغط موسى عليه ليفشي له سرا سمعه من صديق سوري التقى به في المهجر حول مكان دفن جثة جندي إسرائيلي مقابل مبلغ كبير من المال. بينما تحاول رجاء الضغط عليه ليبقى في البلاد من أجل أن يتزوجها.

يحاول أعضاء التنظيم القدامى إستثمار عودة يونس من أجل جني أرباح سياسية ومادية.

تدور حوارات طويلة ومعمقة بين الأشخاص الثلاثة، حول الماضي والحاضر وحول الوطنية والخيانة والوطن والمهجر والقيم والواقع، الإنتهازية والإستقامة، الحب والكراهية، البناء والهدم، الأعمار والتخريب والخوف والأمآن والموت والحياة...الخ من أضداد وتناقضات وتنافرات.

يعكس العمل المسرحي الواقع كما هو فيسلط الأضواء على ظواهر الفساد والرشوة والعنف والمتاجرة بالسلاح وإستغلال الدين والعلاقة مع سلطة المستعمر والوشاية والجشع والغيرة والأنانية وتدمير الذات والفذلكة والفهلوية والتواطؤ والفشل والإنكسار...

تصور المسرحية واقع تختلط به المفاهيم والرؤى والتوجهات. يصعب في هذه الحالة من الغموض والتداخل والضبابية التمييز بين العدو والصديق وبين الصواب والخطأ وبين الحقيقة والوهم وبين السياسة المحلية والسياسة القطرية وبين الحزب والعائلة...الخ.

تنتهي المسرحية بشكل تراجيدي، حيث يضع يونس حدا لحياته، ويقوم بالانتحار. ولكن الإنتهازين لا يدعون فرصة موته تفلت منهم فيقومون بتسميته شهيدا مقابل الجمهور، من أجل الحصول على دعم إنتخابي وتطهير وتنقية سمعتهم، بينما يكون منتحرا مقابل الشرطة.

تمثل المسرحية حالة المجتمع الفلسطيني في الداخل وما تشهده من تحولات وتغيرات حصلت بالعقود الأخيرة، تقوضه من الداخل وتهدد وجوده وتماسكه ولكن غير متغاضيه أيضا، عن ما يواجهه المجتمع من تحديات ومعيقات خارجيه بأشكالها المتنوعة.

تطلق المسرحية صرخة إنذار وتحذير شديد وتدق ناقوس الخطر حيال ما يحدث في المجتمع العربي وخصوصا العلاقة الآخذة بالإتساع بين السياسة والمال والجريمة والسلطة وإنهيار الأخلاق.

توجه المسرحية نقدا صريحا للعمل السياسي والحزبي العربي الآخذ بالتراجع والتردي والتفكك. كما أنه، يعرض نموذجين للمثقف: المبدئي من جانب والذي يعيش حياة صعبة وقاسية ويدفع ثمن أفكاره والإنتهازي من جانب آخر الذي يقوم بدور سلبي وهدام. إضف الى ذلك. لقد أصبحت الانتماءات العائلية والطائفية والمصالح الاقتصادية هي الأطر الجامعة للناس بدلا من الايدولوجيا والمبادئ. فالليبرالية الجديدة والعولمة والرأسمالية والتدين الشعبي تترجم الى ممارسات عملية محسوسة.


تهدف المسرحية وتحث على التفكير بمسألة القيادة الفاضلة وتؤمن بدور التنظيم والتأطير السياسي الرشيد والواعي بحماية وضمان مستقبل المجتمع.

تدمج المسرحية بين اللغة الدارجة واللغة الفصحى وتتناص الأحداث مع النصوص التراثية والدينية والأدبية الراقية والملتزمة.

بلا شك أننا أمام عمل فني متميز ومتقن، ينطلق من إلتزام وطني ورغبة في إحداث تغيير جدي وإصلاح عميق يضمن أمن ومستقبل الفرد والجماعة.

لقد قام الكاتب والمخرج والممثلين بعمل مهم وضروري يهز المشاهد ويحفزه على النظر الى واقعه وفهمه والمساهمة بأخذ دور فعال والمشاركة بالتغيير.

تطرح المسرحية موضوعات كثيرة، بشكل مكثف مما يثقل على المشاهد كما أنه ينقصها الحس الفكاهي الذي كان بإمكانه التخفيف من هذا الثقل.

لا يمكن الإحاطة بكل جوانب المسرحية في هذا السياق وبهذه العجالة. فهنالك جوانب ومجالات وموضوعات أخرى من الضروري التوقف عندها بتوسع.

من الجدير بالذكر، بأن نص المسرحية صدر كاملا باللغتين العربية والعبرية عن سلسلة مكتوب التابعة لمعهد فان لير بالقدس.

شكرا للعزيز أيمن على الدعوة. وشكرا للممثلين على الأداء الرائع رغم الظروف اللوجستية الصعبة.










Copyright © elgzal.com 2011-2020 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت