X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
عبلين في عيون ابنائها - موقع الغزال
اضف تعقيب
16/11/2020 - 07:28:35 am
عبلين في عيون ابنائها بقلم:بنيامين حيدرالمربيه كفايه نجمي شيخ احمد

عبلين في عيون ابنائها بقلم:بنيامين حيدر  

المربيه الاخت كفايه نجمي شيخ احمد


نلتمس لقاء معك
ليعيد لنا ترتيب الزمان وحفظ المكان يعانق ارواحنا بصدق البراهين
توقظ الارواح العتيقة لنسقي فيها ورود الامل وتشعل فينا نبض الحياة

انها السيدة والمربية كفاية نجمي شيخ احمد

وقد كتبت:
"تضاربت الآراء واختلفت حول أصول اسمك يا عبلين، فمنهم من قال إنّ أصل التّسمية من" عابَ اللّعين"، وفريق آخر ذهب إلى القول بأنّها "إعبلين"، أو"إبلين"، أو "إفلين".. والبحث يطول ويطول في أصول اسمك يا "عبلّين"وفي هذا المجال قد تُكتب وظيفة بحث، بل أطروحة
دكتوراة!!

أمّا أنا فلن أسمّيك عبلّين!
سأسمّيك كلّ شيء..كلّ شيء كلّ شيء!

أعشق ترابك يا عبلّين..أعشقُ ماءك، حجرك، شجرك، قمرك، نسائمك العليلة الّتي تحمل أنفاس الأحبة ممّن فارقونا ورافقونا. أعشق كل ما فيك ..ولا أرتضي موطنا سواكِ! لا لأنك أجمل البلاد وأحلاها، ولا لأنك أغزرها علمًا وثقافة، وإنّما لأنك الأمّ الرّوحيّة لجميع أبنائك!
أيُحبُ الابنُ أمّه لأنها أجمل امرأة، أو أغزرهم معرفةً وثقافةً ومناصب؟!..حتمًا، لا !!
عبلّين .. يا ملاذي! حبّي لك باقٍ، لمْ ولنْ يشيخ ما دمت حيّة، فأنت بلدتي الحبيبة التي رأيت فيها النّور بين أهلي وأترابي، وفي روابيك درجتُ طفلة صغيرة، ومن جبالك قطفتُ الزّعتر، الزّوفة، والبابونج؛ لملمت باقات وردٍ وأزاهر..عبيرها لا يزال معشّشًا في قلبي ووجداني.
كلُّ شيء فيك يا عبلّين، ينبشُ ذاكرتي نبشًا، دونما استئذان، يُعيدها إلى أيام خلت...وكم يطيبُ لها أن تصول وتجول في نعناع الطّفولة!؟ تُقلِّب صفحاتِ الماضي العتيق.. فحين أمرُّ على خاصرة شارعك، وألمح سهلك الخصب( سهل عبلين)، أتذكّر مواسمَ الألفة..مواسمَ قطف "الخيار"، أذكرُ أننّي كنت أسافر أنا وإخوتي وأترابي في شهر حزيران من كلّ عام- بعد الدّوام المدرسيّ- إلى سهلك، عَبر سيّارات النّقل المتواضعة الّتي كانت تقلّنا منه وإليه، وأذكر منها سيّارة العمّ " طوني"، والعمّ " نجيب"..وغيرهما..
كنت صغيرة حينذاك- في أيام " العِزبة"- وكانت عبلين قلبًا واحدًا يشعّ حبًّا وعطاءً، الكلّ يدٌ واحدة. فما إنْ تُنهي العائلة عملَها (حواش الخيار)، حتّى تَهبّ لمساعدة جيرانها، رحمةً بهم من قيظ الحرّ، وخَشية أن تَغربَ الشّمسُ قبل إنهاء عملهم... ولا أزال أتذكر الفرحة العريضة الّتي كانت تملأ قلوبنا، عند بيع المحصول الوفير للتّجّار..
كان يحلو ويطيب لي الاستمتاع بجمال عباد الشمس الّذي يطوّق أرضنا المباركة، و"مقتاية" الشّمام المجاورة لجارنا الطمراويّ السّخي. و"عرانيس" الذّرة الّتي كانت تتدلّى كثريّات الذّهب.
كل الأشياء البسيطة كانت عظيمة!!

وليس هنالك أجمل من نغمات بوق العمّ "أبو الرّايق" - رحمه الله - الّذي كان يجيء على عجلته ظهرًا من مدينة طمرة(وكانت قرية) المجاورة. كانت تلك النّغمات تُبشّرنا بوصول حبات البوظة والعنابر، فنتراكض نحن -الصّغار- بين أتلام الخيار، متّجهين صوبه؛ لنشتريها منه علّها تبرّد جمرات الحرّ الّلاسعة، الّتي كانت تَكوينا في ذاك النّهار.
كان النّهار واللّيل لا يزالان يحتفظان بهيبتهما وقتذاك.
كنّا نتحلّق مساءً نحن والجيران والأحبّاء حول ضوء القنديل( اللّوكس)، نتسامرُ، ونتبادل الحكايا، النّكات، والحزازير الشّعبيّة، حتّى تنفد روحه، فندخل لننام في "البرّكيّة" المتواضعة الدّافئة. وما إن نضع رؤوسنا على الوسائد حتّى نغطّ في نوم عميقٍ..نوم هانئ..متوّج بهدأة البال.
هذه هي صورة عبلين المنحوتة في ذاكرتي، وتأبى أن تغربَ عن بالي..

أبتهل إلى الله أن تبقى عبلين كذلك، يغمرها الحبّ والتّآخي، يتعانقُ فيها الهلال والصّليب، يحترم فيها الصغير الكبير، يحتوي فيها الكبير الصّغير، يحيا فيها الجميع بعزّةٍ وكرامة!
وكم كان صادقًا الشّاعر "جورج نجيب خليل" طيّب الذِّكر، الّذي أشاد بقريتنا وتغنّى بسحرها، حينما قال:
"صدّقوني لو ملّكوني الثّريّا
وطباق السّما، ونهرَ الكوثر
وَسُفوحَ المرّيخِ، والأنجُمَ الزّهرَ،
وقيْدَ الزّمانِ... حتّى وأكثرْ
لرفضْتُ الدّنيا إذا لم تكُن فيها
"عبلّين" - زهرةُ الكوْنِ تظهَر".
أجل، لن أسميك عبلين!
سأسميك كلّ شيء..كلّ شيء.. كلّ شيء "

وجميل ان نغلق اعيننا على صورتك عبلين مع السيدة والمربية الاخت كفاية نجمي شيخ احمد
حين هيأنا موقع اقامتها في قلوبنا.




Copyright © elgzal.com 2011-2020 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت