X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أدب وشعر
اضف تعقيب
09/10/2021 - 10:26:30 am
المُتمّنعة قصة: ناجي ظاهر

المُتمّنعة

قصة: ناجي ظاهر

بدا جسمُها مثل بحيرة من البياض.. تمنيت منذ.. لا اعرف من كم من السنين أن أصل إليه، دون أن يكون لي ما أردت، تلوّت تمنّعت، أبدت رغبتها ولم تبدها. لم يكن لدي وقت للتفكير. أردت أن أخرج كل ما بداخلي من توق وحنين إليها، إلى الالتصاق بها، إلى معانقتها.

ها هي ترسل نظرة ناعسةَ الطرفِ نحوي، إنها تعرف ما أريد، تغمض عينيها وتفتحهما، إنها تعرف ما تريد، ابنة حواء تعرف ما تريد.

يطلع جنوني كله، أحاول أن ادخل إلى طرفها الناعس. أن استلقي هناك، ألا اخرج، تتردد، أي مجنونة هي، من ناحية تطرق باب ليلي، من أخرى تتهرّب مني، بيد تفتح الأمل وبأخرى تشرع مساحة من اليأس لا تطاق.

عيناي تكادان أن تخرجا من وقبيهما، أن تخترقا الماضي إلى الحاضر فالمستقبل، جنون أن تكون قريبًا من الماء، وأن يقتلك الظمأ في الآن ذاته، جنون لا يعرفه احد سواك، وأمل يتحوّل إلى سراب لحظة اقترابك من الوصول.

عيناها تدعوانني وعيناي تدعوانها، لماذا لا تقترب فاقترب، ولماذا لا تشعل نارًا تاقت إلى اشتعالها الروح، قبل أطراف اليدين؟

بدت كمن عرف مدى رغبتي في السباحة في بحر بياضها. تأودت في مجلسها متأوهة، وتثنت تثني طلي غرير. مدّت يدها إلى شاربيّ عبثت يهما. يداها البضتان أحدثتا ما أرادته وما لم ترده من تفاعل. تكهرب الجسد المتعب.. مد يديه إلى ذاته، كأنما هو يريد أن يتأكد من انه موجود. حاول أن يمدهما إلي بحيرتها البيضاء، ابتعدت، فأخطأت اليدان مرماهما، انتظر لتنتظر في العتم متسع لأكثر من نجمة عاشقة.

تغمض عينيها، يتفتح عالم من الورد، جنة واسعة مترامية الأطراف، تشترع على مدّ النظر، كل شيء يقترب إلا الاقتراب، كل شيء يريد أن يكون إلا الكينونة، وكل يقبل راضيًا مرضيًا إلا الإقبال ذاته.

تُبادر إلى ملابسها، فتعيدها إلى حيث موضعها، تغطّي بها بحيرة بياضها، تحاول أن تشلني كما فعلت دائمًا، لن اسمح لها هذه المرة، سؤال يتردّد في ذهني من الماضي ومن الحاضر ذاته، إذا كانت تريد أن تذهب فلماذا هي أتت؟ ألا تعرف أن مَن يأتي إنما يأتي وأنه حتى لو ذهب وغادر سيبقى؟ ألا تعرف؟ لماذا هي أتت، إذا كان في خاطرها الذهاب؟

عيناي تنطقان بهذا، عيناها تنطقان بمثله. شفتاها تمتدان تمتدان تمتدان، تقترب شفتاي منهما، ما أن يحصل التلامس بين الشفتين، حتى ترتد إلى الوراء، كل حركة فيها تؤكد أنها تريد أن تبقى، وكل حركة تنطق بالعكس، أنا متأكد من أنها جاءت، جاءت منذ جاءت، لماذا هي تريد أن تذهب؟ وهذه المرة المجنونة، لماذا طرقت باب جسدي؟ لماذا؟ وهل أقبل ادعاءاتها السابقة المباشرة والراهنة غير المباشرة، بأن جسدها لها وأنها حرة في التحكم فيه؟

أمد يدي تتملص، مَنْ علّم هذه الحيّة التلوي؟ ومَن قال لها إن جسدها ليس لها، إنه لها حلال مبارك، هو لا بد من أن يتبارك. كي يتبارك، أساسًا لا توجد مباركة لا سماوية ولا أرضية بدون مثل هذه المباركة، ثم إن التواصل المنشود هو ما يجعلُها تشعر بجسدها، وهو ما سيمنحه ما أرادت أن تمنحه إياه للتأكد من أنه لها.

ها أنذا أكاد اجن، أنا متأكد من أنها تريدني أن أسبح في بحيرة بياضها، فلماذا هي تتمّنع؟ أحاول أن أقنعها أقول لها إن الأمواه تفقد معناها بدون السباحة، تصبح مثلها مثل أي ركود وأسن مهجور، تغمز لي بعينها، تقول ومَنْ يضمن لي، أن تبقى بحيرتي محافظة على لونها بعد السباحة فيها؟ ألا يمكن أن تتعكز مياهُها؟ أؤكد لها أن أمواه البحيرات البيضاء تختلف عن سواها، وأنها هي البحيرات الوحيدة التي لا تصفو مياهُها إلا إذا تمّت السباحة فيها وتعكرّت.

تبتسم مثلما فعلت دائمًا في مواقف متشابهة، مَن يضمن لي؟ أنت تبحثين عن ضمانات؟ من يبحث عن ضمانات لن يكون له ما يُريد، لأننا لا نضمن في أعمارنا القصيرة شيئًا. مَن يبحث عن الضمانات لا يُحقّق شيئًا في حياته، ولن يفوز بشيء.

دائما هي تبدو مقنعة، هذه المرة تبدو كذلك، إلا إنني أحسُّ بها حارةً أكثر منها في أي مرة سابقة، مؤكد أن سببًا خاصًا أتي بها، هذه المرة وأن الدافع كبر حتى لم يعد بإمكانها أن تخفيه.

أضرب على الكنبة. ستكون لي. يعني ستكون لي.

 هي تضرب على الكنبة، تتوجّه نحو باب الخروج. انتصب في طريقها. تزوغ مني، تعدني تغمز بعينها، مؤكدة أنها ستعود. اسحبها من يدها، اسحبها لأسحبها، اسمع صفارة سيارة في الخارج، هي لها، ابتعد عنها، أخلي لها الطريق. تخرج .. وأبقى بانتظار أن تأتي في المرة القادمة.




Copyright © elgzal.com 2011-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت