X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أخبار عبلين
اضف تعقيب
15/02/2026 - 07:38:40 pm
بنص شباط : حكايا عبلين للمربي القدير عماد زيدان

بنص شباط : حكايا عبلين للمربي القدير عماد زيدان في قاعة مسجد السلام عبلين 

"حين تكلمت الذاكرة… عبلين تروي حكايتها في ليلة وفاء للماضي"

في أمسيةٍ استثنائيةٍ امتزج فيها عبق الماضي بدفء الحاضر، احتضنت قاعة مسجد السلام في بلدة عبلين أمسية تراثية مميزة بعنوان "حكايا عبلين"، قدّمها الأستاذ والمربي عماد يعقوب زيدان، وسط حضورٍ غفير من أبناء القرية، الذين لبّوا الدعوة بشغفٍ صادق ليشهدوا ليلةً أعادت إلى الحياة صفحاتٍ مضيئة من تاريخ بلدتهم.

وقد جرت فعاليات هذه الأمسية مساء يوم الجمعة الموافق 1322026، في لقاءٍ ثقافي وإنساني حمل في مضمونه رسالةً عميقة، مفادها أن ذاكرة المكان ليست مجرد أحداثٍ مضت، بل هي روحٌ حيّة تسكن أبناءه، وتنتظر من يوقظها بالكلمة الصادقة والصورة الأمينة.

منذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن هذه الأمسية لم تكن مجرد عرضٍ لمعلوماتٍ تاريخية، بل كانت استحضارًا حيًّا للذاكرة، وإحياءً لأصواتٍ كادت أن تخفت لولا من حملها بأمانة. وقف الأستاذ عماد يعقوب زيدان أمام الحضور، لا كراوٍ فحسب، بل كحارسٍ لذاكرة المكان، يفتح أمامهم أبواب الزمن، ويقودهم إلى عبلين كما كانت… نابضةً بالحياة، مليئةً بالكرامة، عامرةً بالوجوه التي صنعت تاريخها بصمتٍ وعزة.

وخلال الأمسية، روى الأستاذ عماد مجموعة من القصص والحكايات الحقيقية التي حدثت في القرية، مستندًا إلى وقائع موثقة، وذاكرةٍ أمينة، حيث ذكر أبطال تلك القصص بأسمائهم، وحدد الأزمنة التي عاشوا فيها، والظروف التي أحاطت بهم. ولم تكن هذه القصص مجرد رواياتٍ عابرة، بل كانت صفحاتٍ مشرقة من تاريخ البلدة، تجسّد الفخر والعنفوان، وتعكس عزة أبناء عبلين وكرامتهم، وإصرارهم على التمسك بقيمهم وهويتهم.

ومع كل قصة، عرض صور أبطالها، تلك الوجوه التي خرجت من زمنها لتقف مرةً أخرى أمام أهلها، شاهدةً على مرحلةٍ من تاريخ القرية. كانت لحظاتٍ مؤثرة، شعر خلالها الحضور بأن الماضي لم يعد بعيدًا، بل أصبح حاضرًا بينهم، ينبض بالحياة، ويذكّرهم بأنهم امتدادٌ لأولئك الذين سبقوهم.

كما حملت الحكايات بعدًا إنسانيًا عميقًا، حين استعرضت نماذج مشرّفة من الانسجام والتآخي بين أبناء البلدة من مسلمين ومسيحيين، الذين عاشوا معًا كعائلةٍ واحدة، يتشاركون الأفراح والأتراح، ويقفون إلى جانب بعضهم البعض في الشدائد. وقد عكست هذه القصص الصورة الحقيقية لعبلين، كبلدةٍ قامت على أسس المحبة والاحترام والتكافل، وظلّت وحدتها مصدر قوتها عبر السنين.

وتخللت الأمسية أيضًا فقرة عرض وثائق تاريخية أصلية ونادرة، يعود بعضها إلى ما يقارب مائة عام، كشفت عن أحداثٍ وقضايا مهمة شهدتها القرية. ومع كل وثيقة، قدّم الأستاذ عماد شرحًا وافيًا يربط بين الماضي والحاضر، ويمنح الحضور فهمًا أعمق لمسيرة بلدتهم.

أما اللحظة الأكثر تأثيرًا، فكانت عند عرض مجموعة كبيرة من الصور القديمة بالأبيض والأسود، التي وثّقت تفاصيل الحياة اليومية في عبلين، من الأعراس والمناسبات الاجتماعية والدينية، إلى لحظات العمل والتعاون والتلاقي. وعلى أنغام صوت فيروز وهي تغني” احكيلي احكيلي عن بلدي احكيلي،" خيّم على القاعة صمتٌ مهيب، صمتٌ مليء بالحنين، وكأن كل صورة كانت نافذةً تُطل على زمنٍ جميل، ما زال حيًا في ذاكرة أبنائه.

وقد عبّر الجمهور عن تفاعلٍ كبير مع مجريات الأمسية، حيث بدت على وجوههم ملامح التأثر والفخر، وأبدى كثيرون رغبتهم الصادقة في سماع المزيد من القصص والحكايات التي تحفظ تاريخ القرية وتوثّق مسيرتها. لقد شعر الحضور أن هذه الأمسية لم تكن مجرد لقاء، بل كانت استعادةً لجزءٍ من ذواتهم، وتأكيدًا على عمق انتمائهم لهذا المكان.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأمسية جاءت بمبادرة مباركة من مجموعة  عبلين في القلب، وبالتعاون مع جمعية السلام الخيرية، وبيت الأكاديميين المتقاعدين في عبلين، وهي مؤسسات كان لها دورٌ بارز في إنجاح هذه الأمسية، وتعزيز الحضور الثقافي والحفاظ على التراث المحلي.

لقد كانت "حكايا عبلين" أكثر من مجرد أمسية؛ كانت شهادةً حيّة على أن الحكاية ما زالت تنبض في قلوب أبنائها، وأن الذاكرة، حين تجد من يصونها ويرويها بصدق، تبقى حيّة لا تموت. وفي تلك الليلة، أثبت الأستاذ والمربي عماد يعقوب زيدان أن الحكاية ليست مجرد كلمات، بل مسؤولية، ورسالة، وجسرٌ يصل الماضي بالحاضر، ويحفظ للأجيال القادمة حقها في معرفة جذورها والانتماء إليها بكل فخر وإعتزاز.
























































































Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت