X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
اخبار محلية
اضف تعقيب
01/05/2026 - 02:07:21 pm
عادل عامر للاتحاد: الأول من أيار هذا العام

عادل عامر للاتحاد: الأول من أيار هذا العام

يأتي في ظل حرب إمبريالية يدفع العمال ثمنها

الحرب تعمّق الأزمة الاجتماعية وتدفع الطبقة العاملة في البلاد وفلسطين الثمن الأكبرلا يمكن فصل قضية العمال عن مواجهة الحرب والفاشية والاحتلال*السلام وإنهاء الاحتلال مصلحة طبقية للعمال والطبقات المسحوقة*

مقابلة خاصة

*ما هي خصوصية الأول من أيار سياسيًا هذا العام؟

عامر: بداية، اسمحوا لي أن أتوجه بالتحية النضالية الحارة إلى جمهور العمال والعاملات في البلاد وفي فلسطين، بمناسبة الأول من أيار، يوم التضامن العالمي مع الطبقة العاملة.

لا شك أن الأول من أيار يأتي هذا العام في أعقاب حرب مستمرة منذ ثلاث سنوات، بدأت في غزة وتطورت حتى وصلت إلى حرب إقليمية ضد إيران، تشنها أكبر قوة عظمى في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة ترامب، وبذراعها الطولى في الشرق الأوسط: إسرائيل.

هذا المعطى يجعلنا أمام حرب هي، من حيث الحجم والضراوة والتدمير، سابقة تتجاوز حروبًا سابقة شهدها العالم، ومنها الحروب ضد أفغانستان والعراق. لذلك وصفنا، في الحزب الشيوعي والجبهة، هذه الحرب منذ يومها الأول بأنها حرب إمبريالية، لأن أهدافها الفعلية تجاوزت كثيرًا الأهداف المعلنة، مثل البرنامج النووي الإيراني أو تغيير النظام أو تقويض القدرة الصاروخية الإيرانية.

*كيف ترتبط هذه الحرب بالأزمة الرأسمالية العالمية؟

عامر: الولايات المتحدة مرت بأزمة اقتصادية خانقة عام 2008، واعتبرها كثير من المختصين الأزمة الأشد منذ أزمة 1929، أي الأزمة التي سبقت صعود النازية والحرب العالمية الثانية. وهذه الأزمة البنيوية في الرأسمالية المعاصرة ما زالت قائمة، رغم كل محاولات الاحتواء.

صحيح أن ترامب، مع عودته إلى الرئاسة، زار دول الخليج في أولى زياراته الخارجية، وعاد باتفاقات وثروات هائلة صبت في دعم الاقتصاد الأمريكي، إلا أن ذلك، على ما يبدو، لا يكفي لإنقاذ هذا الاقتصاد من أزماته البنيوية ومن صعوبة صموده في مواجهة التحدي الصيني المتصاعد.

يُضاف إلى ذلك فرض ترامب رسومًا جمركية وضريبية كبيرة على الواردات إلى الولايات المتحدة، وكل هذه الخطوات تأتي في محاولة لإسناد الاقتصاد الأمريكي، لكنه ما زال يجد صعوبة في الصمود أمام المنافسة الشرسة.

ومن هنا، تعود الرأسمالية إلى أساليبها التقليدية في معالجة أزماتها: الحروب، والسيطرة على الثروات، وفتح أسواق جديدة، وفرض الهيمنة على مناطق لم تكن قادرة سابقًا على إخضاعها بالكامل.

*كيف تظهر هذه البلطجة الأمريكية الامبريالية في العالم والمنطقة؟

عامر: رأينا ما جرى في فنزويلا، من محاولات لتحييد مادورو وعزله، ورأينا كيف عادت الشركات النفطية الأمريكية لتكثيف عملها هناك، والسيطرة على الأسواق والثروات الطبيعية من نفط وغيره.

وفي منطقتنا، التقت المصالح الأمريكية مع الرغبة الجامحة لدى حكومة إسرائيل ورئيسها نتنياهو في فرض الهيمنة على المنطقة، واستغلال التفوق العسكري الإسرائيلي، المدعوم أمريكيًا، لتحقيق ما يشبه "النصر الوهمي" الذي يساعد نتنياهو على الهروب من إخفاقاته، وخاصة ما يتعلق بالسابع من أكتوبر.

وجدت الولايات المتحدة في هذا التلاقي فرصة للهيمنة على واحد من أهم مصادر الطاقة في العالم، وعلى المعادن النادرة والثروات الاستراتيجية، عبر محاولة إخضاع إيران وإسقاط نظامها، ومنح إسرائيل ما تريده من ضرب البرنامج النووي الإيراني والقدرة الصاروخية.

لكن، كما يقول مثلنا الشعبي :"ما أجت العتمة على قد إيد الحرامي".

فلا النظام الإيراني سقط، ولا القدرة الصاروخية حُسمت، ولا اليورانيوم المخصب خرج من المعادلة، ولا مصادر الطاقة وقعت في يد الإمبريالية الأمريكية.

بل على العكس، فإن الحصار الذي فُرض على مضيق هرمز خلق معادلة جديدة، وأدخل الاقتصاد الرأسمالي العالمي في ضائقة أكبر. أما الحصار البحري الأمريكي المضاد، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من تعميق الأزمة، وأعتقد أن الاقتصاد الرأسمالي العالمي لن يحتمل استمراره طويلًا.

لذلك، فإن الخيارات أمام الإدارة الأمريكية ليست كثيرة: إما استمرار الحرب وعودتها بشكل أشد، مع ما يحمله ذلك من نتائج لا يمكن توقعها، وإما استمرار جهود وقف إطلاق النار، والتوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين. وكلا الاحتمالين صعب على الإمبريالية الأمريكية.

*كيف أثرت الحرب على الطبقات المسحوقة وحقوق العاملين في البلاد؟

عامر: التقديرات الأولية تشير إلى أن ثمن الحرب خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز400 مليار شيكل. أما ميزانية الحرب لهذا العام وحده فقد بلغت 144 مليار شيكل، بزيادة نحو 30 مليار شيكل مقارنة بالسنوات السابقة.

هذه المبالغ الهائلة لا بد أن تأتي على حساب مجالات اجتماعية وخدماتية. وهذا ما حدث فعلًا: تم تقليص ميزانيات الوزارات، وخاصة الوزارات الاجتماعية، بنسبة أفقية بلغت 3% لسد العجز، وهذه مجرد إجراءات أولية ستتبعها على الأرجح ضربات أخرى.

كذلك جرى رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، وهو إجراء يمس جميع شرائح المجتمع، لكن المتضرر الأساسي منه هم أصحاب الدخل المحدود. وهذا ينعكس مباشرة على سلة المشتريات الأساسية، إضافة إلى الارتفاعات الأخرى الناتجة عن زيادة كلفة الإنتاج والنقل والطاقة والوقود.

ومن الظواهر الخطيرة أيضًا ما يسمى "الخروج إلى عطلة غير مدفوعة الأجر"، وهو أسلوب يُبقي العامل مرتبطًا بمكان عمله من دون أن يُفصل رسميًا أو يستطيع البحث عن بديل. هذا النمط، الذي بدأ منذ أزمة كورونا، بات يرافقنا منذ سنوات، وأدى إلى اضطرار كثير من الأجراء إلى التوجه للبنوك للحصول على قروض بفوائد مرتفعة، وعندما تُرفض طلباتهم يضطر بعضهم إلى السوق السوداء، بما يوقعهم في شِباك الجريمة المنظمة.

وعندما نقول إن الحروب يدفع ثمنها الناس البسطاء والطبقات العاملة والمسحوقة، فهذا ليس شعارًا، بل هو ما يجري بالفعل.

وذلك بالإضافة إلى تجميد التدريج الضريبي للعاملين، وهو ما يضر أساسًا بأصحاب الدخل المنخفض والمتوسط، إذ تبقى الأجور جامدة بينما ترتفع الأسعار بوتيرة جنونية.

ثانيًا، خلال العامين الأخيرين، جرى اقتطاع يومين من أيام النقاهة التي تُمنح للعاملين، وتبلغ قيمة اليوم الواحد أكثر من 400 شيكل، وذلك لتمويل الحرب. ويبدو أنه سيجري اقتطاع يوم إضافي هذا العام مع حلول الصيف.

يضاف إلى ذلك أضرار بعيدة المدى ستنعكس على الاقتصاد والمجتمع، مثل تعمق البطالة، واتساع الفقر، وانضمام فئات جديدة واسعة إلى دوائر الفقر، مع ما يحمله ذلك من آثار اجتماعية ونفسية خطيرة.

*وما هو تأثير الحرب على العمال الفلسطينيين؟

عامر: إذا كان هذا هو الثمن الباهظ الذي يدفعه المجتمع والاقتصاد في إسرائيل، فيمكن تخيل حجم الضرر الذي لحق ويلحق بالعمال الفلسطينيين والمجتمع الفلسطيني.

فالاقتصاد الفلسطيني مرتبط، بشكل استعماري، بالاقتصاد الإسرائيلي من حيث أماكن العمل، والطاقة، والاستيراد، ومجمل التحكم في مفاصل الاقتصاد. ويعتمد نحو خمس المجتمع الفلسطيني في دخله على العمل داخل إسرائيل، فيما تبلغ التحويلات المالية من هذا العمل قرابة 4 مليارات دولار سنويًا. وهذا القطاع معطل بدرجة كبيرة جدًا منذ السابع من أكتوبر.

والأخطر من ذلك هو ما تفعله الحكومة الإسرائيلية من أجل تدمير المجتمع الفلسطيني اقتصاديًا، من خلال احتجاز أموال الضرائب والجمارك الفلسطينية، والتي تجاوزت 13 مليار شيكل. وهذه أموال تُدفع منها أجور موظفي السلطة الفلسطينية ومعاشاتهم، وهم شريحة واسعة، وتعطيلها يفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية المحتلة، ويدفع مزيدًا من الناس نحو الفقر.

أما في قطاع غزة، فقد جرى تدمير البنية الأساسية للاقتصاد الفلسطيني، ما أخرج الطبقة العاملة الفلسطينية كلها تقريبًا من دائرة العمل، وجعل السكان يعتمدون بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية الخارجية.

هنا من المهم جدًا تأطير قضية العمال الفلسطينيين ليس فقط في إطارها الطبقي، رغم الأهمية الكبيرة لهذا البعد، بل أيضًا في إطارها الوطني، وفي سياق الصراع مع الحركة الصهيونية، التي تصر على مواصلة احتلالها للأرض الفلسطينية، بوصفها مصدرًا للربح الاستيطاني ونهب الأرض، وأيضًا كمصدر للربح الطبقي من خلال استغلال اليد العاملة الفلسطينية الرخيصة والماهرة في الوقت نفسه.

لذلك، فإن مواصلة الحرب على الشعب الفلسطيني، وإدامة السيطرة والهيمنة عليه وطنيًا وطبقيًا، هي أيضًا مصلحة طبقية للقوى الفاشية والرأسمالية المهيمنة في المجتمع الإسرائيلي.

في المقابل، فإن السلام هو المصلحة العليا لكل الطبقات المهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وهو في الوقت ذاته مصلحة طبقية ووطنية للشعب الفلسطيني.

*ما الذي يعنيه هذا الواقع بالنسبة لفكرة التضامن بين العمال العرب واليهود؟

عامر: في ظل الحرب، والاستيطان، وتعاظم الفاشية في المجتمع الإسرائيلي، يصبح التضامن العمالي أمرًا ملحًا ومصيريًا. لكن هذا يتطلب وعيًا طبقيًا عميقًا، ومواجهة مباشرة مع القوى الفاشية التي تغذي بشكل منهجي ومتواصل النزعات القومية المتطرفة والعنصرية، لأنها تدرك أن هذا يخدم مشروعها الفاشي والصهيوني الاستيطاني.

وقد نجحت هذه الفاشية، من خلال تغذية العداء القومي، في تعميق التناقضات والعداء بين العمال العرب واليهود في أماكن العمل، وعلى مختلف المستويات، وحتى في المستشفيات، حيث يعمل الأطباء والممرضون والممرضات العرب بنسب كبيرة.

ومن هنا، فإن محاولة طمس الصراع القومي أو القفز عنه تصبح ضربًا من العبث، بل تجاوزًا خطيرًا لجوهر الصراع، وهو حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. هذا هو الحل الذي يتبناه حزبنا الشيوعي وجبهتنا الديمقراطية، وهو حل يجب العمل على فرضه بكل قوة، لأنه في نهاية المطاف يصب أيضًا في مصلحة العمال والطبقات المسحوقة التي تدفع ثمن الحروب والصراع.

هذا واجبنا التاريخي، وعلينا القيام به. وأقول بكل مسؤولية إنه خلال السنوات الثلاث الماضية لم يتوانَ حزبنا يومًا عن أداء دوره في معارضة الحرب منذ يومها الأول، رغم الأوضاع الفاشية الصعبة والمتجذرة في المجتمع الإسرائيلي.

وانطلاقًا من هذه المسؤولية، عملنا على إقامة شراكات نضالية وكفاحية، منها ما هو مرحلي، ومنها ما هو متواصل، وخاصة "شراكة السلام"، التي يجب العمل على تحويلها إلى كتلة نضالية واسعة من أجل مستقبل أفضل للشعبين في هذه البلاد.

(نقلا عن موقع الاتحاد الالكتروني- https://alittihad44.com/)

مسيرة أول أيار 2023 (صورة من الأرشيف*


Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت