X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
23/02/2012 - 07:30:22 am
الشاعر الزجال توفيق الحلبي:بنينا صرح الزجل فنًا لا يقلّ شأنا عن الفنون المنبرية الأخرى!
موقع الغزال

*"للزجل جمهور واسع من المحبّين والمُناصرين يأتون إلى ساحاته من كل أطياف المجتمع"* "يشرفنا أننا بنينا على تجارب سبقتنا واستفدنا من جهود وجنون زملاء وشعراء وأشدنا صرح الزجل في بلادنا في إطار مشروع حياة أطلقناه منذ 20 عاما"* التقينا شعراء لبنان الكبار بالرهبة وعُدنا من هذه اللقاءات مفعمين بالأمل والثقة بالنفس معتزين بما أنجزناه* "التواصل مع الزجل في البلاد العربية المجاورة أغنى تجربتنا وساعدنا على تبيان المسار الصحيح* "نعد أهلنا بالكثير من المفاجآت التي أعدّ لها مع شعراء الزجل من زملاء مخلصين لهذا المشروع"*

                                                        خاص: من "تفانين"

مدخل ـحفلات الزجل صارت حدثا مألوفا في المشهد الثقافي المحلي في السنوات الأخيرة. أمسيات زجلية تُنظم من أسبوع إلى أسبوع. وجمهور الزجل يتحرك وفق خارطة الحفلات من الكرمل إلى الساحل إلى الجليل إلى ربوع عمان إلى قضاء جنين. زجالون هنا في حفلة عرس وآخرون في أمسية راقية والجمهور على سمع مندهش من الغنائية والشاعرية والمنبرية والسجال ـ موتيفات أساسية في فن الزجل. ما هو سرّ هذا الانبعاث لهذا الفن الشعبي؟ وأين كانت البداية؟ ومَن هم الذين يحركون هذا الفن ويدفعونه إلى الواجهة؟ أسئلة ترافق الظاهرة الثقافية المشرقة ـ حضور الزجل والزجالين الشعراء اللافت ضمن حراكنا الثقافي.

نحاول أن نُجيب على الأسئلة المذكورة من خلال لقاء خاص مع أحد الشعراء المحركين للظاهرة في السنوات الأخيرة وهو الشاعر توفيق الحلبي (دالية الكرمل) مؤسس جوقة "الأمل" في التسعينيات ومن ثم "البيادر" البيادر والمنظم لعدد من التظاهرات الزجلية في البلاد والأردن ومناطق السلطة الوطنية. وكان اتحاد كتاب فلسطين كرّمه قبل شهرين باحتفال تكريمي ضمن كوكبة من ثلاثين شاعرا مُجيدا تركوا بصماتهم على المشهد الثقافي وأثروا فيه. وكان الحلبي الوحيد بين المحتفى بهم من داخل الخط الأخضر.

 

 

§       أنتم واعون بطبيعة الحال لنهضة الزجل وحفلاته في السنوات الأخيرة ـ أين هي المنابع والمصادر؟

الحلبي: "لسنا واعين فحسب بل أرانا في خضم هذا التحول وهذه النهضة. وهي لم تأت من فراغ فالزجل فن شعبي انتشر في هذه البلاد منذ مئات السنين وشهد تحولات وتقلبات. نحن نكمل الذين كانوا قبلنا في هذه الربوع التي تشكل من ناحية انتروبولوجية استمرار للشام وأجوائها. من عادة الفنون أن تخبو ثم تزهو وهو الحاصل للزجل الآن في بلادنا.لكن لا بدّ لعملية النهوض من أياد تحركها ولا بدّ للروح من نافخ فيها. وبتواضع أقول أنني كنت واحدا من جملة شعراء أخذوا على عاتقهم أن يؤسسوا لهذا الفن من جديد. كان المر بالنسبة لي مشروعا شخصيا فأقمت جوقة "الأمل" ثم "البيادر" البيادر ودأبت على تسويقها بشعرائها الذين تغيروا على المنبر لكنهم ظلوا على العهد. سافرنا من زفاف إلى أمسية إلى منبر وعلى ألسننا شعر الزجل نحاول أن نقدم الجديد والمدهش من ألوان حتى استطعنا أن نشدّ إلينا جمهورا واسعا منتشرا في كل المنطقة هنا وفي الأردن وسورية ولبنان. خطوة خطوة منذ نحو 20 عاما حتى وصلنا إلى ما وصلناه الآن من حضور ومن جمهور ومشجعين ومناصرين لهذا الفن. ولا أنسى هنا عددا من الشركاء. الشاعر الأديب يوسف فخر الدين الذي رافقنا وأغنى مسيرتنا وكان من الأوائل في تقديم هذا الفن وتطويره بحثا ونقدا. وهناك الشاعر الشاب حسين زيدان الحلبي الذي أخذ على عاتقه من سنين تنظيم الأمسيات والحفلات هنا وفي الأردن  كمتعهد مخلص لهذا الفن ومسيرته. وقد بنينا على تجارب غيرنا من القدامى مثل سمان فضول والراحل عوني سبيت".

 

 

§       هناك من شكّك أو اعتبركم استمرارا للحداء ولكن بأسلوب آخر؟

الحلبي: "صحيح، وجوابي الوحيد هو أنظر ما حصل، تعالوا إلى حفلاتنا لتروا ما الذي طورناه وأنتجناه حتى فزنا بثقة جمهور واسع يرافقنا الكثير منه حيثما كنا. أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، وما العيب في الحداء. إنه من الفنون التي رافقت العرب وغير العرب قرونا طويلة وفيه من الألوان التي تذكرنا ببحور العروض. وفيه تاريخ الجماعة وروحها مثله مثل كل روافد الفولولكلور والتراث. لا يعيبنا أن الزجل هو منزلة مطورة عن الحداء. بل يشرفنا اننا جعلنا له شخصية مستقلة وحضورا مهيبا خاصة أنه فن منبري. بل أشير هنا بفخر واعتزاز إلى ما حققه شعراء الزجل من شاعرية تتوافر فيها كل المركبات، القصة والمجاز والاستعارة والصورة والتاريخ والرمز والأسطورة والحكمةوالإيحاء والضبابية والجرأة. أستطيع أن أفتخر بما أنجزه شعراء الزجل هنا في هذا الباب. ومن هنا لا تهمنا أقوال كهذه بل ما يهمنا هو كيف نرتقي أكثر بهذا الفن وكيف نُرضي الذائقة الجمالية لدى مُحبيه".

"يشرفناانناجعلنالهشخصيةمستقلةوحضورامهيباخاصةأنهفنمنبري. بلأشيرهنابفخرواعتزازإلىماحققهشعراءالزجلمنشاعريةتتوافرفيهاكلالمركبات،القصةوالمجازوالاستعارةوالصورةوالتاريخوالرمزوالأسطورةوالحكمةوالإيحاءوالضبابيةوالجرأة. أستطيعأنأفتخربماأنجزهشعراءالزجلهنافيهذاالباب"

§       قلت أن الجمهور الذي تعلق قلبه بالزجل واسع، من أين يأتي، ملامحه، كيف تتواصلون معه؟

الحلبي: "ليس خافيا على أحد أن جمهورنا هنا كان اعتاد لسنوات طويلة على حفلات الزجل اللبناني على شاشة التلفزيون أو في ربوع عمان القريبة. وهكذا كانت هناك نواة صلبة من جمهور أحب هذا الفن من خلال تجربة الشعراء اللبنانيين. وهي النواة التي بنينا عليها ووسعناها. ستجد بين جمهورنا النساء والرجال التواقين للكلمة العذبة، وستجد جيل الشباب يحوم حولنا و"يطاردنا"  من مكان إلى آخر طمعا في شطحة غزل أو سجال أو ردّات معنّى. ستجدهم أزواجا وجماعات وأفراد يتواصلون معنا دون تكلف ويتابعونا عبر الشبكات الاجتماعية وهاتفيا. جمهورنا من كل الأجيال ومن كل مواقع مجتمعنا له قاسم مشترك واحد هو الزجل وفنون الزجل وشعراؤه. هذه هي الملامح التي يُمكن رسمها".

"ستجدبينجمهورناالنساءوالرجالالتواقينللكلمةالعذبة،وستجدجيلالشبابيحومحولناو"يطاردنا"  منمكانإلىآخرطمعافيشطحةغزلأوسجالأوردّاتمعنّى. ستجدهمأزواجاوجماعاتوأفراديتواصلونمعنادونتكلفويتابعوناعبرالشبكاتالاجتماعيةوهاتفيا. جمهورنامنكلالأجيالومنكلمواقعمجتمعنالهقاسممشتركواحدهوالزجلوفنونالزجلوشعراؤه."

 

§       على سيرة الزجل اللبناني، فقد رأينا تواصلا جديا بينكم وبين الشعراء اللبنانيين الرموز مثل زغلول الدامور وموسى زغيب ود. الياس خليل وعادل خداج وسواهم، كيف كانت اللقاءات المنبرية معهم؟

الحلبي: "بالدرجة الأولى، كانت اللقاءات معلّمة لنا استفدنا منها وأثرتنا وسددت خطانا الفنية. كنا أردنا أن يحدث هذا التواصل بقدر كبير لأننا رأينا فيه ممارسة شعرية من نوع جديد وتحد فني من الدرجة الأولى. وهنا لا بد من كلمة شكر لكل الشعراء اللبنانيين الذين شاركونا حفلاتنا دون استعلاء أو أستذة. من ناحية ثانية، أقرّ هؤلاء الشعراء الكبار اننا كشعراء شبان يحملون الزجل على أكفّهم بقدر التحدي. هكذا شعرت مع زملائي مثل وائل أيوب ومحمد زعبي وشحادة الخوري وبلال أبو غوش ورايق خير. ذهبنا برهبة ما، وعدنا بثقة بالنفس. قدمنا مستوى فاجأ الشعراء اللبنانيين وحظي بثنائهم ومديحهم. كانت اللقاءات تتحول بعد الأمسية الرسمية إلى ورش فنية حقيقية وإلى سهرات حميمة وسط الشعر وفيه. لقاءات هي حلم كل شاعر يريد أن يرقى بشعره. تواصل هو محطة هامة لقافلة الشعراء المحليين ولفن الزجل. وهو ما يتناسب مع فرضيتنا من أن التواصل بين الشعراء وهذه الشراكات العابرة للحدود تعزز من مكانة هذا الفن وترسخ صرحه الذي يشرفنا علوه في الحاضر. صرنا هنا مركزا لفن الزجل مثلما هو الأمر في لبنان. عكفنا ونعكف الآن،أيضا، على دراسة التجربة اللبنانية لأنها تجربة غنية أنجبت شعراء ألمعيين. ولدينا بدايات مشرفة من كل النواحي، في المستوى والشاعرية والمنبرية والجمالية. أظننا على الطريق السوية وإن شهدت مسيرتنا عقبات وزلات".

 

"أقرّشعراءالزجل الكبار من لبنانأنناكشعراءشبانيحملونالزجلعلىأكفّهمبقدرالتحدي. هكذاشعرتمعزملائيمثلوائلأيوبومحمدزعبيوشحادةالخوريوبلالأبوغوشورايقخير. ذهبنابرهبةما،وعدنابثقةبالنفس. قدمنامستوىفاجأالشعراءاللبنانيينوحظيبثنائهمومديحهم. كانتاللقاءاتتتحولبعدالأمسيةالرسميةإلىورشفنيةحقيقيةوإلىسهراتحميمةوسطالشعروفيه. لقاءاتهيحلمكلشاعريريدأنيرقىبشعره."

 

§       حتى الآن كنتَ متفائلا تتحدث بلغة الواثق والمرتاح من إنجازات هذا الفن والآن تغيّر لهجتك؟

الحلبي: "لا، لا شيء من هذا القبيل. كل ما في الأمر انني أصف واقع تجربتنا هنا. فالإنجازات التي حققناها لهذا الفن وفيه لم تأت بيُسر بل بعمل دؤوب. حتى استقامت التجربة وصارت خبطة قدمها هدارة في الساحة مرت مواسك كثيرة من هجرة الطيور من هنا. فهناك ـ مثل كل الفنون ـ مَن ركبوا الموجة وتسموا بالزجل وهو منهم براء. ومضى وقت حتى خبرهم الناس وأداروا لهم ظهورهم. كان بيننا المدّعون، زجّالة منتحلون يبرطعون في الضحالة. وكان بيننا الكسالى الذين يريدون النجومية دون كد وجهد. وكان بيننا من تسلق على زملائه وشاعريتهم وتفيأ بظلهم. مثلنا مثل الكتاب والشعراء والفنانين من المجالات الأخرى. الظواهر ذاتها كانت هنا. والأهم، إن الأمور في نهاية المطاف انتظمت في مسارها الصحيح وانسابت كبيوت المعنى رغم ما ذكرت".

 

§       أنت تعرف إن الإنجاز الذي تحقق يحمّلكم المزيد من المسؤولية خاصة أنكم أصحاب مشروع وليس مجرّد هواة؟

الحلبي: "هذا صحيح على المستوى الشخصي والعام، أيضا. في المستوى الشخصي، يستدعي الأمر التطور والتعلّم والبحث عن آفاق جديدة ولغة جديدة ومساحات جديدة. ينبغي أن أنظر إلى نفسي في مرآة هذا الفن وأفتح بعد التمعن ورشة تصحيح وتقييم وترميم بالقراءة والدراسة والأهم، بالصدق مع الذات الشاعرية. على المستوى العام، علينا أن نطوّر ما أنجزناه وأن نفتح لأنفسنا فسحات جديدة وعوالم أرقى. يُمكن أنه سيكون علينا الانفتاح فنيا على الفنون الأخرى والبحث مع الفاعلين فيها عن شراكات، مع فرق الرقص او مع الموسيقى. خياراتنا هنا مفتوحة وسنهتم باعتماد ما يُمكن أن يأخذنا وجمهورنا إلى جنات جديدة وسحر جديد. كلمة السرّ هنا المثابرة ومفتاح الباب لهذا الفن الرائع مخبأ في الإخلاص له ولرسالته الجمالية. أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الهواية والهوى العابر ودخلنا في قصة عشق حقيقية مع هذا الفن. وهو ما يعني الاحتراف. وللاحتراف معاييره ومتطلباته كأي احتراف آخر. ومن هذا الاحتراف جاء كل هذا الإشراق للزجل والشعراء الزجالين".

 

 

§       ما الذي كنتَ تريده في هذا المجال ولم تحققه؟

الحلبي:"هل تقتنع إذا قلت لك أنني لا أزال في الشوط الأول من الرحلة الزجلية. ومع هذا، لدي حلم أن أصل بهذا الفن إلى حيث ينتظرنا جمهور المحبين. كنا في ربوع إيطاليا وإسبانياوفي عمان وتلقينا دعوات من بلاد خلف البحار، من كندا وأمريكا وآمل أن نستطيع التقاء الجمهور هناك. في موازاة ذلك ستشغلني في المرحلة المقبلة تتبع خطى قصائدي في المنابر التي كنت فيها لأعيدها إلى البيت وتجميعها في كتاب لأطلقها بعد ذلك حرة حيثما تسطيع الوصول وحيث يقبل المتلقون استضافتها. أعتقدني مسكونا بالزجل وأحاول أن أنقل جنونه وفنونه إلى الآخرين. قالوا الكلمة الطيبة هي التي تُطلع الحية من جحرها. والزجل هو هذه الكلمة الطيبة، هذه المفارقة التي تمحو الأسى والحزن من القلوب وتزرع الفرح. إنه فن إنساني يتكون في رحم الحياة وينضج في مواسم حكمتها. الزجل فن يُمكننا أن نصفه بـ"العاجل" و"السريع" لأنه يستجيب للحدث الجاري ويأخذه موضوعا بشكا جاد أو تندرا. فالزجل من الفنون القائمة بشكل كبير على الارتجال وسرعة البديهة. كان الزجال جادا أو مازحا، صارما أو ودودا، مع القلم أو مع السيف، يحب السمراء أو يتمنى الشقراء، في كل هذه الحالات يظل حكيما أو ناطقا بخلاصات التجربة الإنسانية وقناعاتها. الزجل حكمة مغنّاة. وهذا سرّ نفاذه وسريانه تيارا يسبي القلب ويشحنه بالطاقات الموجبة".












Copyright © elgzal.com 2011-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت