X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
09/11/2020 - 10:30:25 pm
حكايتي مع عبد عابدي بقلم: ناجي ظاهر

حكايتي مع عبد عابدي

بقلم: ناجي ظاهر

ربطتني بالفنان الصديق المبدع عبد عابدي، علاقة اتصفت منذ بداياتها بالودية، وقد اتخذت هذه العلاقة شكل التعاون الفني، لتتطور رويدًا رويدًا، ولتثمر بالتالي تعاونًا بناءً سيكون له اثره الواضح في مسيرتي الأدبية، لعلّ ابرز ثماره تَصدُّر عدد من لوحاته لعدد من مؤلفاتي الادبية القصصية، لهذا كان من شبه المحتّم ان اقوم بالاتصال به، بعد فروغي من كتابة قصتي "ضبع صرطبة" القريبة من قلبي ونفسي، لأطلب منه ان يقوم بوضع رسمة لها، تربط ماضي التعاون البناء بيننا بحاضرنا الحبيب.

ولد الفنان عبد عبادي في مدينة حيفا عام 1942، واضطر للهجرة والمغادرة عام النكبة مع ذويه ليتشردوا مدة سنوات في القطر العربي اللبناني ومخيماته، وليعود بالتالي هو واهله الى مسقط راسه- حيفا، عام 1951، ضمن عملية لمّ شمل. تعلّم عبد الفنون بأنواعها المختلفة من تشكيلية ونحتية، وقد واصل دراسته العليا في مدينة درسدن الالمانية، وعاد الى البلاد عام 1972، حيث عمل مصمّمًا فنيًا في صحيفة "الاتحاد" ومجلة "الجديد"، وغيرهما.

في تلك الفترة كنت واحدًا من كتّاب هذين المنبرين الاعلاميين السياسيين الادبيين الهامين، ولفت نظري منذ البداية، ما تتصف به رسومات الصديق عبد من خصوصية، تجعلُك تميّزها من بين سواها من اللوحات، وطالما تمعّنت في تلك الرسومات التي تمزج بين الفني والسياسي بوعي عميق وذوق رقيق، لهذا ما ان وضع عبد رسوماتٍ لإحدى قصصي حتى انتابني شعور ناعم حافل بالاعتزاز والافتخار.

ومما اتذكره في هذا السياق، وانا اروي تفاصيل من حكايتي مع العزيز عبد، انني كتبت في تلك الفترة قصة استمددتها من حياة ابي المهجّر من قريته سيرين، ووضعت عنوانًا لها هو " الورقات الثلاث"، وارسلتها للنشر في صحيفة الاتحاد"، وقد فوجئت يوم الجمعة التالي، بالقصة منشورةً وإلى جانبها رسومات للأخ عبد.. ضاعف هذه المفاجأة ان واحدة من تلكم الرسومات اعادت إلي صورة أبي الراحل قبل سنوات، تلك الصورة التي طالما تاقت اليها نفسي دون ان تتمكن من تذكرها. المهم ان هذه الرسمة بهرتني حقيقةً، فوضعتُها على غلاف احد كتبي، اذكر انه "بحجم سماء المدينة"، وقد تصدّرت لوحةٌ اخرى للأخ عبد غلاف مجموعةً اخرى لي هي" حدث في ذلك الشتاء"، فيما تصدّرت لوحةٌ تاليةٌ مجموعتي القصصية الاولى" أسفل الجبل واعلاه"، التي اصدرها لي في حينها اول ناشر عربي في اسرائيل واقصد به الصديق الراحل فؤاد دانيال.. طابت ذكراه.

وبالعودة الى رسمة عبد لوالدي، اقول إنني طالما تساءلتُ عمّا اذا كان عبد يعرف والدي، او عرفه، كونه- ابي- قضى جلّ سنواتِ عمرهِ عاملًا بـ " الفاعل"، وهي الاعمال الشاقة، في حيفا، وبقي هذا السؤال يلحّ عليّ دون ان اجد له جوابًا، إلى ان جمعتني جلسةٌ طيبةٌ بعبد، فسألته عمّا اذا كان عرف ابي في الماضي، فسألني عن سبب سؤالي، فرويت له عمّا شعرتُ بهِ ازاء رسمته، فانفجر بالضحك، وواصله، حتى وجدت نفسي اسأله مجدّدًا عن سبب ضحكة، وفوجئت به مرة اخرى يقول لي انه انما رسم اباه في الواقع، وجرى بعدها نقاش بيننا توصلّنا في نهايته الى ان الفنان الحقيقي عندما يرسم اباه.. انما يرسم كلّ الآباء.

بعدها التقينا بين الحين والآخر، وجمعنا اكثرُ من مجلسٍ ولقاء، والطريف اننا كثيرًا ما كنّا نتباعد اشهرًا وسنواتٍ، الا انني كنتُ اشعر اننا انما افترقنا للتو والتقينا للتو ايضًا، واعتقد انه هو كان يشعر بمثل ما كنت اشعر به.. هل يعود هذا الشعور المتبادل إلى اننا نحن الاثنين ذقنا لسع سياط الغربة والتهجير واوجاعهما؟ اعتقد هذا، بدليل ان عبد عندما اراد ان يصدر كتابًا يجمع فيه شمل قصص أخيه الراحل مبكّرًا الكاتب العامل المكافح ديب عابدي، طلبَ منّي ان اكتب مقدمته، وقد كتبت تلك المقدمة بكل ما في قلبي من محبّةٍ لعبد، لذكرى اخيه ديب و.. للحياة.

قبل فترة قصيرة من الزمن قمت بكتابة قصة طالما رجوتُ ان افلح في كتابتها، هي قصة " ضبع صرطبة"، وما ان فرغت من كتابَتِها حتى تذكّرتُ عبد ورسوماته العذبة، فبادرت للاتصال به عبر الماسنجر، فأخبرني انه في الخارج، وعندما قرأ كلماتي عن الماضي التليد بيني وبينه والحاضر النامي المتجدد.. الجديد، كتب لي ان وقته ضيّق، الا انه سيجد اللحظات المناسب لوضع رسمة انشرها الى جانب قصتي، ولم يمضِ سوى ايامٍ حتى فاجأني برسمةٍ الغت المسافة الممتدة بين الماضي والحاضر، لأجد اللحظات في براءتها الاولى، وكأنما الوقتُ لم يمض، بعد تلقيّ رسمة عبد، قمتُ بنشر قصتي وإلى جانبها رسمته، ولسبب فنيّ مؤسف وغير مقصود، لم اتمكن من ارفاق الرسمة باسم صاحبها، الامر الذي ازعجه قليلًا، وهو ما دفعني للاعتذار له علنا وللتأكيد ان العلاقة بيننا دائمًا كانت شرفًا لي.. ومصدرَ اعتزازٍ وفخارٍ.. وهو ما اود ان اقوله لكم ..اخوتي القراء.. الان.

اخي عبد ارجو لك العمر المديد والعيش الرغيد.. لك الحياة.




Copyright © elgzal.com 2011-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت