X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
14/06/2021 - 03:44:51 pm
اشارات وتنبيهات.. من صور الفوضى الجارية ناجي ظاهر

اشارات وتنبيهات.. من صور الفوضى الجارية

ناجي ظاهر

مضت فترة ليست قصيرة من الزمن، ونحن نردّد اننا نعيش حاليا مرحلة انتقالية في واقع منطقتنا والعالم عامة. ويرى الكثير من المتابعين كما تصرّح كتاباتهم وتلمح، في مقدمتهم الناقد السعودي عبدالله الغذامي، اننا نعيش مرحلة الانتقال من ثقافة النخبة الى الثقافة الشعبية، او الثقافة التفاعلية، كما يرى الباحث المغاربي سعيد يقطين. ان هذه الفترة- فترة ازدهار وسائل الاتصال الاجتماعي-، تتصف بالكثير الكثير من الفوضى، الا انني اعتبر نفسي واحدًا من المتفائلين فيما ستتمخّض عنه من نتائج.

فيما يلي اود الاشارة الى عدد من صور الفوضى الحاصلة:

*لاحظت كواحد من المهتمين بالشأن الادبي الثقافي، خلال متابعتي ما يكتبه وينشره اخوة ، بعضهم كتبوا ونشروا منذ سنوات بعيدة، خلال تطرقهم الى هذا الكتاب او ذلك الحدث الادبي، قولهم انهم ليسوا نقادا ولا يعتبرون انفسهم كذلك، وانهم انما يُدلون برأي عنّ لهم او خطر في بالهم!! وينزل هؤلاء بعدها نقدًا وتشريحًا فيما يتعرّضون له وكأنما هم اعلم العلماء، وارفع النقاد معرفةً. لا شك في انه من حق كل انسان ان يقول رأيه في هذه القضية او تلك، خاصة ان الحديث يدور حول قضايا عامة وتهم الكثيرين، الا انني انبّه هنا.. الى امر غاية في الاهمية كما ارى، هو ان هناك فرقًا كبيرًا بين من يعرف ومن لا يعرف، بين القارئ النموذجي والقارئ العادي، بين الناقد الراسخ والناقد العابر، ففرقٌ كبيرٌ بين رأي المثقف العابر العادي والمثقف المتخصص، ولعلّي اشير في هذا السياق الى ما ذهب اليه الاديب المترجم السوري الراحل سامي الدروبي في كتابه " علم النفس والادب"، عندما ميّز بين المقصودين.. فلينتبه الاخوة عند قراءتهم مادةً نقديةً الى من كتبها ومدى معرفته ورسوخ قدمه في المجال القولي.

*من صور الفوضى الجارية، كثرة الكتاب وقلة القراء، وقد اشار اكثر من كاتب وباحث الى هذه الظاهرة، رائين فيها بشكل او بآخر موت الكاتب او: " موت الناقد"، فقد مضى كما يرى هؤلاء زمن سلطة الناقد، وابتدأ "زمن اللايك"، فبينما كنا في الامس القريب ننتظر ما يقوله الناقد، بتنا في هذه الفترة، ننتظر ما يقوله القراء، ولا نبتعد كثيرًا عن الهدف من هذا الكلام اذا ما قلنا ان هذا الانتقال من سلطة الناقد الى سلطة القارئ، انما هو واحدة من صور الانتقال من ثقافة النخبة إلى الثقافة الشعبية. مع هذا ارى وهو ما يراه اخرون ايضًا ان زمن الناقد المتخصّص العليم العارف لما ينته تمام الانتهاء وان هناك فرقًا كبيرًا بين مليون قارئ عاديّ الثقافة او متوسطها وبين ناقد واحد متتخصّص. وربما كان هذا هو السبب الاكبر في ان الكثير من كتّاب وسائل الاتصال الاجتماعي، يلجؤون في العادة الي من يعرفون للاستفادة مما لديهم من علم ومعرفة بالشأن الادبي والثقافي.

*هذا الوضع كله افضى إلى ان يتحوّل مَن يعرف ومن لا يعرف، الى ناقد ادبي وفني وموسيقي وما اليها من الصفات، فراح بعضُهم يكيل المديح لهذا العمل "الابداعي"، او ذاك دون درايةٍ او معرفة، بهدف واحد وحيد هو ان يكسب ود صاحبه، ولتنضرب بعد ذلك كل اسس المعرفة المعتمدة وغير المعتمدة!! المهم ان "احك لك لتحك لي"، وبعدها يكون الفرج!! وقد لاحظت في هذا السياق ان الكل يمتدح الكل في وسائل الاتصال الاجتماعي، الفيسبوك خاصة، جهرًا، ويهجوه سرًا، الامر الذي دفعني للتفكير في السبب لأتوصل إلى أن السبب يكمن في ان الكل يخشى الكل، جراء قلة معرفته، الامر الذي يدفعه الى الظهور بوجهين، المادح في العلن.. والقادح في السر!!

*اتوقّف فيما يلي عند صورة اخرى من صور الفوضى، هي الاحتفالات التكريمية المجانية ومنح الجوائز والالقاب، اذكر انه في بداية انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي.. قبل سنوات، ظهرت مجموعات فيسبوكية، وقد تشكلت هذه المجموعات من اناس متوسطي الثقافة والمعرفة ومن " مبدعين"، محدودي القدرات والامكانيات، وما ان لمس هؤلاء امكانية نشر ما يكتبونه بقواهم الذاتية، حتى بادروا الى النشر واصفين انفسهم، بما تمنوا واشتهوا من اسماء والقاب، غير عابئين بما يمكن ان يقوله اخرون عما كتبوه او نشروه، بل ان الكثيرين رددوا:" هيك طلعت معي"، وكأنما هم فوق المعرفة واسسها المتعارف عليها!! اما بالنسبة للاحتفالات التكريمية ومنح الالقاب، فقد برزت ظاهرة مريعة، تمثّلت في ان من لا يملك اعطى من لا يستحق. فأضيف الى الفوضى الحاصلة المزيد.

بقيت ملاحظتان اود ان اوردهما فيما يلي:

*احداهما ان صور الفوضى هذه خفّت وخفتت جلبتها في الفترة الاخيرة، بسبب خيبة امل اصحابها وفشل توقعاتهم، فمن اعتقد انه سيصبح علمًا يشار اليه بالبنان بين ليلة وضحاها، وعبر كتابة ضحلة.. ولا قيمة ادبية لها، ادرك بعد فترة من خوضه التجربة، ان "نقبه طلع على شونه"، وان وضعه الابداعي لم يتقدم قيد انملة، وقد تمثل هذا النكوص على مستوى المجموعات الفيسبوكية في تقلّص نشاطاتها وفعالياتها إلى نسبة الصفر بعد ان تجاوزت المائة في سنوات سابقة.. والسؤال الآن هو: هل نحن على ابواب مرحلة جديدة تتطلب منا البحث عن اساليب اخرى مبتكرة للاحتفالات الادبية الثقافية؟ اعتقد هذا.

*قلت انني مع كل ما قلت وقد اقول، اعتبر نفسي انسانا متفائلًا، وها انذا اوضح ما ارمي اليه، انني من المؤمنين ان كل تبدل وتطور، يبدأ كميًا وينتهي نوعيًا، من هذا المنطلق ارى الامل القريب القادم.. في ابهى صور التطور والتقدم.. فلنتفاءل بالخير.. لعلّنا نجده.




Copyright © elgzal.com 2011-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت