X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
30/07/2021 - 02:06:34 pm
أماكن في المخيلة- سيرة إدوارد سعيد في كيمبريدج

 ندوة تدشين كتاب

“أماكن في المخيلة- سيرة إدوارد سعيد” في كيمبريدج"

معتصم الحارث الضوّي

ضمن سلسلة مناقشاته للكتب الصادرة حديثا عن الشؤون الفلسطينية، عقد “مركز كيمبريدج لدراسات فلسطين” ندوة إسفيرية يوم 30 يونيو 2021 باللغة الإنجليزية لتدشين ومناقشة كتاب “أماكن في المخيلة – سيرة إدوارد سعيد” لمؤلفه پروفيسور تيموثي برينان، أستاذ الدراسات الثقافية والأدب المقارن بجامعة مينيسوتا الأمريكية.

بعد كلمة الترحيب التي ألقاها پروفيسور ﻣَﻜﺮَﻡْ ﺧُﻮﺭﻱْ – ﻣَﺨُّﻮﻝ، المدير المؤسس لمركز كيمبريدج لدراسات فلسطين ومدير الفعالية، افتتح پروفيسور ريتشارد فولك، Richard Falk، الأستاذ الفخري في القانون الدولي بجامعة برينستون، والمبعوث الأممي الخاص سابقا إلى فلسطين المحتلة بين 2008 و 2014 الجلسة بالإشادة بالكتاب ومؤلفه، وأضاف أنها فرصة ممتازة لإلقاء الضوء على الجوانب المتعددة من حياة شخصية عبقرية كإدوارد سعيد، وأوضح أن صلته بالمفكر الراحل قد تعززت لأنهما تشاركا الدعم للنضال الفلسطيني المشروع من أجل سلام عادل ودائم، قائلا إن إدوارد كان مثالا حيا لما ينبغي أن تكون عليه سيرة المفكر الناشط بعد رحيل جان بول سارتر الذي أسس لتلك المدرسة، وأعرب عن سعادته لنجاح مؤلف الكتاب في تناول شخصية إدوارد بكل تعقيدها وتناقضاتها؛ درامي وعظيم الذكاء ومرح للغاية وناقد حاد ومتحدث بليغ يسلب ألباب كل من يلتقيه.

أضاف پروفيسور فولك أن إدوارد سعيد فاق مجايليه الأفذاذ من أمثال نعوم تشومسكي وهاورد زِن في اهتمامه البالغ بكل مناحي الحياة، وأن السر في كاريزما شخصيته وتفرّده هو أنه كان قامة يحلق في سماء الفكر، وفي ذات الوقت يفهم الشعور البشري في أدق تمظهراته اليومية، وأضاف أن سحر الشخصية وعظم الإنجازات الأكاديمية كانا العاملين اللذين جعلا المؤسسة الأكاديمية الأمريكية تغفر له جرأته على المشروع الصهيوني، وقسوته في انتقاد سياسات وممارسات الدولة الصهيونية، ولذا اتسمت علاقته بالمؤسسة الأكاديمية بالحب والكراهية في ذات الوقت.

أوضح پروفيسور فولك أن لقاءه الأول وإدوارد سعيد جاء بمعية مفكر عظيم راحل كان معنيا بحقوق العالم الثالث، وهو إقبال أحمد، پروفيسور العلوم السياسية في كلية هامبشير، وأن لإقبال تأثيرا ملحوظا على تفكير إدوارد، والذي استمد منه بعدا عالمثالثيا أضاف إلى نظرته إلى القضية الفلسطينية.

وصف پروفيسور فولك ما أسماه واقعية إدوارد ونظرته العميقة قائلا إنها كانت القوة المحركة التي أطّرت نشاطه السياسي وحتى علاقته لاحقا مع المؤسسة السياسية الفلسطينية في رام الله، وختم بالقول إن التماهي بين المفكر والناشط السياسي قد تطور كثيرا لدى إدوارد وبلغ أوجه في السنوات الأخيرة من حياته، وأن الكتاب يفكك ماهية التحوّل بصورة جديرة بالإشادة.

أما پروفيسور برينان، Timothy Brennan، مؤلف الكتاب، فأعرب عن استغرابه لمدى الاحتفاء به، خاصة وأن عشرين عاما قد انقضت منذ وفاة إدوارد سعيد، وأضاف أن ذلك دليل قاطع على غنى الإرث المعرفي الذي تركه المفكر الراحل، وأن الساحة الفكرية ما زالت تفتقده بشدة.

أضاف أنه سيتناول مسألتين بالتحديد في مداخلته، أولهما الهدف الذي سعى لتحقيقه، وثانيهما ما تعرض له من مفاجآت أثناء البحث في مادة الكتاب عن شخصية عرفها عن كثب لعقدين من الزمان، إذ كان إدوارد أستاذه ثم أصبح صديقه الشخصي.

قال برينان إن العقدين الماضيين شهدا صدور العديد من الكتابات الجيدة عن إدوارد سعيد، وكان لها دور ملحوظ في تنبيهه لجوانب لم تخطر بباله، ومن ذلك تأثر إدوارد بالمفكر والدبلوماسي اللبناني اليميني الراحل، شارل مالك، وأوضح أن كتابة السيرة استدعت العناية بمختلف المسائل، علاوة على استنطاق شهود العيان الذين لم يسبق لهم الحديث عن مراحل مختلفة من حياة إدوارد، والاطلاع على كتاباته في مراهقته، والتي أخضعها لمراجعة صارمة عندما كتب “خارج المكان”، وقراءة مراسلاته الخاصة، والبحث في ملفات جامعات ستانفورد وكولومبيا.. إلخ.

كانت حصيلة تلك المراجعات، يضيف برينان، أن الفكرة تبلورت بشكل أفضل في ذهنه؛ عن التكامل بين الجوانب المختلفة للشخصية والمشروع في حياة إدوارد سعيد، ففي حين يعلم الكثيرون عن إسهاماته في مجال ديموغرافية ومناهج الجامعات، إلا أن القليلين يعرفون عن تجاربه في حقل الموسيقى الكلاسيكية، وفي حين يتوقف الكثيرون عند دوره السياسي متحدثا فكريا باسم القضية، إلا أن القليلين يدركون أن ذلك الدور نهل واستند إلى دراسته للأدب.

ثمة قضية أخرى تناولها پروفيسور برينان وهي العلاقة بين المكوّن العربي والأمريكي في تفكير وشخصية إدوارد سعيد، وأن المكوّنين تلاقحا في بوتقة صاغت آراءه عن فلسطين، والموسيقى، والمفكرين الناشطين، والأدب، والإعلام- وفي ذات الوقت فإن نجاح إدوارد سعيد في التحليل السياسي والنشاط الحركي قد ارتبط بشكل لا تنفصم عُراه عن تأهيله ناقدا أدبيا، وأن ذلك تطلب منه جهدا واعيا لقولبة طرائق تفكيره الأدبية والنقدية وتوظيفها في دور الناشط السياسي.

أوضح برينان أن صياغة سيرة فكرية لإدوارد سعيد تقتضي تحليل الحياة اليومية للشخصية، وأنه تذكر رأي إدوارد سعيد بهذا الخصوص، والذي كان يؤمن بصورة قطعية بالصيغة الحركية التي يجدر بالمفكر اتخاذها إزاء المؤسسة الرأسمالية التي تحكم أمريكا، ولذلك التزم إدوارد دور المفكر الإنساني الذي يحرص على السجل التاريخي، وينتج الأجندات الاجتماعية الجديدة.

أما المسألة الثانية فكانت المفاجآت التي واجهته أثناء البحث في مادة الكتاب، ومن أهمها أن القليلين للغاية من خلصاء وأقارب إدوارد سعيد كانوا يعلمون أنه شرع في كتابة روايتين في مراحل مختلفة من حياته، وأرسل قصة قصيرة رفيعة المستوى إلى مجلة “نيو يوركر” للنشر، وأنه نشر بعض الأشعار. الغريب في الأمر أنه كان عندما يُسأل عن سبب إحجامه عن نشر الأعمال الأدبية، فإنه كان يتملص بالقول ما الذي يمكن الكتابة عنه!

أوضح برينان أن قيمة الكتابة الأدبية لدى إدوارد سعيد لا تقتصر على التعبير عن إمكانياته الفكرية والكتابية الرائعة فحسب، بل أنها تتصل أيضا بفكرة شائعة كان يحاربها طيلة مسيرته، وهي أن الكتّاب والشعراء هم الأصل، أما النقاد فهم مجرد معلقون على أعمالهم. لقد حارب إدوارد ذلك المفهوم بضراوة، وهذا ما دفعه لعدم إكمال الروايتين، وقال برينان إنه يعتقد أن دراما الصراع بين الكاتب والناقد في دواخل إدوارد سعيد هو أحد القضايا التي لم يُسلط الضوء عليها حتى الآن.

قال برينان إنه على الجانب السياسي، فإن الاطلاع على مؤلفات الأشخاص المحيطين بإدوارد سعيد، ومن ثم مضاهاتها مع حوارات أُجريت مع أقاربه وأصدقائه عن مرحلة طفولته، قد دفعه لاكتشاف أن القضايا الرئيسة في كتابات إدوارد، وتشمل الاستشراق، جاءت استلهاما لكتابات رجل الدولة اللبناني شارل مالك، وهو صديق الأسرة وزوج إيفا قريبة والدته، وأن أفكار شارل مالك المسيحي المتعصب والكاره للشيوعية هي النقيض تماما لما صار عليه إدوارد سعيد، واستنتج برينان أنه يعتقد أن صورة المفكر الذي كان في ذات الوقت سياسيا ممارسا هي ما أُعجب به إدوارد لدى شارل مالك.

أضاف برينان أنه على الرغم من أن إدوارد سعيد كان يصف نفسه بالملحد، إلا أنه يعتقدُ أن ذلك كان جزءا من دعوته للنقد العلماني، وأن حياته تأثرت في الواقع، وبشكل كبير، بمبادئ وطقوس وأسلوب حياة الطائفة الأنلغيكانية التي ينتمي إليها، ومن المدهش أن ذلك الجانب في تكوّن وتطوّر شخصيته، ومدى تأثيره على كتاباته لم يحظ بالدراسة الوافية.

أوضح برينان أن ثمة جانب آخر يتصل بالعلاقة الشائكة بين الكاتب والناقد لدى إدوارد سعيد، إذ أن القليلين يعلمون عن علاقته الوطيدة مع اثنين من الروائيين الفائزين بجائزة نوبل، وهما نادين غورديمر وكوسابورو أوين، وأن غورديمر كانت ترسل إليه رسائل أشبه بما يبعثه مشجعي الكرة إلى أبطالهم، بل إنها تأثرت كثيرا بطروحاته السياسية وأفكاره عن الإبداع والفكر، وهذا دليل على نجاحه فيما كان يُبشر به دائما أن المفكر والناقد هما الأساس في العالم الأدبي، وأن الشعراء والأدباء هم الذين يتبعونهم.

عقّب پروفيسور ﻣَﻜﺮَﻡْ  ﺧُﻮﺭﻱْ – ﻣَﺨُّﻮﻝ بأن جزئية من مداخلة پروفيسور برينان ذكّرته بما جاء في كتاب پروفيسور فولك عن العلاقة المعقدة بينه وإدوارد سعيد من جهة، وفؤاد عجمي من جهة أخرى، وطلب من برفيسور فولك إلقاء الضوء عليها، والذي أجاب أنه عرّف فؤاد عجمي على إدوارد سعيد، ورغم امتعاضهما المتبادل، إلا أن إدوارد رحب حينها بفؤاد كديدنه مع النابهين، ولكن العلاقة انقطعت عندما انضم فؤاد عجمي إلى وزارة الخارجية.

أما پروفيسور أسعد أبو خليل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية كاليفورنيا في مدينة ستانيسلاوس، فأعرب عن استمتاعه البالغ بقراء الكتاب، وأنه يُعدُ سلسلة من المقالات عنه. كما امتدح الكاتب لما أجراه من بحث متعمق، ووصفه بأنه حقق مستويات مختلفة من النجاح في تناوله للجوانب المتباينة من حياة إدوارد سعيد: الناقد والإنسان والسياسي والمتذوق للموسيقا، ووصف علاقته الشخصية بالمفكر الراحل بالسطحية عموما، وأضاف أن پروفيسور برينان حقق نجاحا في تناول الجانب الأكاديمي من إدوارد سعيد، ولكنه فشل في مقاربة الناحية السياسية، موضحا أنه كان يتوجب على الكاتب إجراء المزيد من المقابلات، خاصة وأنه اتضح تركيزه على إجراء مقابلات مع الشخصيات المعادية لإدوارد، وضرب مثالا بتأثر الكاتب البالغ بصادق العظم، وأوضح پروفيسور أسعد أن إدوارد سعيد كان يكن كراهية بالغة لصادق العظم لا يفوقها إلا كرهه لفؤاد عجمي، ونفى ما جاء في الكتاب بأن إدوارد سعيد معروف في العالم العربي بنشاطه السياسي وليس بإسهاماته الأدبية، وتساءل عن مصدر تلك الفكرة واصفا إياها بالمخالفة للواقع.

كما وصف پروفيسور أسعد المفكر الراحل بأنه كان محبوبا من كل التيارات السياسية في الشارع العربي، وأن أفكاره السياسية تعرضت لتطور ملحوظ عبر السنين، وفنّد پروفيسور أبو خليل بعض المعلومات الواردة في الكتاب عن علاقة إدوارد سعيد بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ومدى اقتناعه بحل الدولتين، وشخصية شارل مالك، وأقدمية إدوارد سعيد في العمل السياسي الفلسطيني.

تطرق پروفيسور أسعد إلى تعاظم الاعتزاز بالعروبة لدى إدوارد سعيد مع مرور الأيام، وأضاف أن هذا المنحى كان سمة أيضا لدى مفكرين آخرين مثال هشام شرابي وحنا بطاطو، وأوضح أن إدوارد كان يقضي ساعات في مشاهدة القنوات التلفزيونية العربية على حساب الناطقة بالإنجليزية في السنوات الأخيرة من حياته.

بدورها، قالت الدكتورة نهى العيسى تادرس خلف، الدبلوماسية السابقة والأكاديمية في “مركز كيمبريدج لدراسات فلسطين”، إنها اطلعت على مؤلفات إدوارد سعيد الفكرية ثم قرأت “خارج المكان” في زمن لاحق، وتمخض عن ذلك كتابتُها لمقالة بعنوان “السعي الأنثروبولوجي للهوية”، أوضحت فيها أن إدوارد سعيد كان يعاني بسبب ازدواجية الهوية؛ العربية والأمريكية، مما دفعه لصوغ سيرته الذاتية، علاوة على أن انتمائه إلى الكنيسة الأنغليكانية؛ الأقلية ضمن الأقلية المسيحية، قد ترك بصمته على تركيب شخصيته وتكوينها. كما أعربت الدكتورة نهى عن دهشتها للحيز المحدود للغاية الذي أفرزه الكاتب للعلاقة بين إدوارد سعيد ومحمود درويش رغم أن تجربة لقائهما، والتي جاءت بمبادرة من درويش، كان لها تأثير ضخم متبادل، بل وأدت إلى كتابة محمود درويش لقصيدة عصماء عن إدوارد سعيد، بثّه فيها هموم الاغتراب الجغرافي والمعنوي.

تساءلت الدكتورة نهى عن دلالة العنوان، وما الذي رمى إليه المؤلف من استخدام مفردة “المكان”، وما إذا كانت الأماكن بالمعنى المجازي أم الملموس. كما تطرقت إلى علاقة إدوارد سعيد بالفلاسفة الفرنسيين، قائلة إنها تركت تأثيرا كبيرا عليه، وخاصة حواراته مع ميشيل فوكو، مما حفّزه على تخصيص حيز كبير من كتاباته لدور المثقف. كما طرحت الدكتورة نهى أيضا تساؤلا عن العلاقة بين إدوارد سعيد وأنور عبد الملك، خاصة وأن الأخير كتب عن الاستشراق قبل إدوارد سعيد.

عقّب المؤلف پروفيسور برينان على المداخلات قائلا إن مسألة الانتماء إلى المكان من القضايا التي عالجها إدوارد سعيد ببلاغته المعهودة في مجموعته “After the Last Sky” التي زاوجت بين النص والصورة، فالقضية هي المكان الذي لا يوجد به الشخص فيزيائيا، ولكن بدافع الانتماء، وهذا ما سعى محمود درويش أيضا إلى تحقيقه في قصيدته “رسالة من المنفى”، وقال برينان إن من مسائل التجديد لدى إدوارد سعيد أنه تجاوز التفكير الذي كان سائدا في دوائر اليسار بالتركيز على التاريخ والزمن، وانتقل بنفسه إلى دائرة أقل تقييدا وهي الجغرافيا والمساحة، وبالتالي انصب تركيزه طيلة حياته على الجغرافيا، خاصة وأن الاحتلال هو في واقع الأمر انتزاع للأرض، وتلك هي الذاكرة الجغرافية التي اشتغل عليها إدوارد في كتاباته.

كما فنّد پروفيسور برينان الاتهام الآخر الذي كانت تطلقه الدوائر اليسارية على إدوارد سعيد بأن كان مثاليا يترفع عن أرض الواقع، موضحا أن نظرة إدوارد إلى الأمر كانت تضع الأفكار في المقدمة باعتبارها الدوافع المحفزة للتصرفات أيا كانت.

وصف پروفيسور برينان علاقة إدوارد سعيد وأنور عبد الملك بأنها كانت علاقة احترام متبادل، مضيفا أنه أشار إلى هذه المسألة في الكتاب لينفي الاتهام الجائر عن إدوارد سعيد بأنه كان يقتبس من أفكار سابقيه في دراسة الاستشراق دون أن ينسب الفضل إليهم. أما صوغ إدوارد لكتاب “خارج المكان” فقال برينان إنه كان بديلا لعدم استكماله للرواية، وأوضح أن إدوارد أخفى الكثير من تفاصيل حياته من تلك السيرة الذاتية، إذ لا يذكر على سبيل المثال أي معلومات عن أخواته، مما يدل على أنه أخضعها لمقياس ذاتي صارم.

تطرق برينان إلى ازدواجية الهوية لدى إدوارد سعيد، واصفا إياها بالظاهرة الملحوظة بلا شك، وأضاف أن الانتماء الأول لإدوارد سعيد كان عربيا، مؤكدا أنه كان يحرص على التعبير عن ذلك الانتماء بشكل واع، وأن الظروف قد حرمته الالتحام المباشر مع تلك الهوية العربية، مما جعل إدوارد يحتاج للدعم من ابنه وديع أثناء زياراته إلى فلسطين، وخاصة للإجابة على تساؤلات مُلحة كانت تغيب عنه بحكم غيابه الطويل عن المشهد المحلي.

وصف پروفيسور برينان النقد الذي وجهّه پروفيسور أبو خليل للكتاب بالحاد، وأرجعه إلى اختلاف التخصصات، أو طرائق التفكير، وأكد أن بعض النقاط التي ذكرها پروفيسور أسعد لم ترد إطلاقا في الكتاب، علاوة على أن بعض الاتهامات غير دقيقة وتخالف الواقع، ومن ذلك الاتهام له بأنه استقى من أعداء إدوارد سعيد أكثر من أصدقائه.

كما نفى پروفيسور برينان قبوله لرأي صادق العظم عن إدوارد سعيد، خاصة وأن ذلك الرأي السلبي أعقب صداقة رائعة تحولت إلى عداوة دامية بسبب الهجوم الشرس الذي شنّه العظم على إدوارد سعيد، ومن ذلك اتهامه بالتواطؤ لصالح الولايات المتحدة.

ختم پروفيسور برينان مداخلته بالإشارة إلى أن رغبته في تناول كل القضايا بالتفصيل تعارضت مع اعتبارات الناشر مما جعله يلجأ للاختصار النسبي، مع الحرص على تناول كل المسائل المهمة في الكتاب.

أما القس الأنغليكاني والأكاديمي الفلسطيني في “مركز كيمبريدج لدراسات فلسطين” د. يزيد فريد سعيد، فذكر أن الإرث الأعظم الذي تركه إدوارد سعيد هو توضيح أهمية المثقف الناقد والتأطير لمفهومها، خاصة وأن الثقافة السائدة لا تحتفي بذلك الدور، وأضاف أن الفكر الناقد يصب في المصلحة العامة للمجتمعات، وأن ذلك التوجه يتسق وآراء المفكرين الأنغليكانيين، وضرب دكتور يزيد مثالا بكتاب “لماذا ندرس الماضي؟” الذي صاغه أحد رعاة مركز كيمبريدج، كبير أساقفة كانتربري سابقا، المطران الدكتور رووان ويليامز والذي تطرق في كتابه المذكور إلى قضايا مماثلة لما تناوله إدوارد سعيد.

قال د. يزيد إن مقاربات إدوارد سعيد تنحو إلى طرح تساؤل جوهري: لماذا الحرص على دراسات الاستشراق؟ وأن الإجابة تكمن في الصراعات بين القوى التي تسعى للتأسيس المعرفي، وفي هذه الحال فإن الصراع الرئيس هو كيفية تعريف الغرب لهويته وتأسيسه لفوقيته.

أكّد دكتور يزيد فريد سعيد أنه رغم الهجوم الحاد الذي تعرض له إدوارد سعيد من مثقفين فلسطينيين، مثالا الباحث وائل حلاق في جامعة كولومبيا، والذي أشار إلى أن إدوارد سعيد نفسه نتاج للحداثة الغربية، إلا أن نظريات المفكر الراحل تظل أرضية منهجية رصينة، وأضاف أن القيمة التنويرية والتأطير الحداثي اللذين طرحهما إدوارد سعيد يمثلان أساسا معرفيا في المقاربات الأكاديمية المستقبلية.

في كلمة العرفان المعهودة وفقا لتقاليد مركز كيمبريدج لدراسات فلسطين، وجّه الدكتور كمال خلف – الطويل، الكاتب والناشط السياسي، الشكر للمركز ومديره وضيوف الندوة، واختتمت الفعالية بالپروفيسور مكرم خوري – مخّول الذي شكر الجميع على المشاركة، وخصّ منهم بالذكر فريق العمل، مشيرا إلى أن المركز سيعقد ندوات أخرى حول إدوارد سعيد في المستقبل المنظور.




Copyright © elgzal.com 2011-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت