X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
07/08/2025 - 12:47:20 pm
صغار وكتاب كبار بقلم:ناجي ظاهر

صغار وكتاب كبار

بقلم:ناجي ظاهر

لفت كلٌّ من الكاتبين المثقفين، الان دونو، الكندي، واومبرتو ايكو، الإيطالي، في كتابات وتصريحات مشهورة لكلّ منهما، الى نظام التفاهة وتحكّم الاغبياء، في الكتابة والنشر، خاصة في وسائل الاتصال الاجتماعي، كلٌّ منهم يصول ويجول معبّرًا عن تُرّهاته وآرائه الخانعة العرجاء، وقد كتب الأول عن هؤلاء وعن استغلالهم للمؤسسة التقنية عامة، في كتابه المؤثّر والمعبّر، فيما انطلق الثاني في اكثر من قول وتصريح، محذرًا من التافهين الذين فتحت لهم وسائل الاتصال الاجتماعي، الابواب واسعة لأن يمارسوا كلَّ أنواع الخدع المعبّرة عما في نفوسهم من نقص.

في هذا الإطار، بإمكان مَن يتابع صفحات وسائل الاتصال الاجتماعي، تسجيل العديد من الملاحظات، قد تقف في طليعتها، ملاحظة تتعلّق بما ما ينشره البعض من هؤلاء، من اقوال ينبسونها الى كُتّاب وشعراء كبار ومعروفين، اذكر منهم كلًا من نجيب محفوظ، نزار قباني ومحمود درويش وغيرهم. أقول إن هؤلاء المتطفلين ينشرون اقوالهم المنسوبة الى غيرهم من المعروفين المشهورين في دنيا الادب، وانا افكّر كيف ولماذا نسب هؤلاء ما كتبوه الى أولئك المذكورين؟..

بعد متابعة للعديد مما نُشر في صفحات اتصال اجتماعية خاصة وأخرى عامة، ممهورا باسم واحد من أصحاب الأسماء المعروفة والمشهورة، بإمكاني أن اجتهد في الإجابة على السؤال الأول قائلا، انه بإمكان أي قارئ، والامر لا يحتاج الى كاتب مثقف لأن يكتشفه، ان يكتشف انه من المستحيل ان يكون أولئك المعروفون المشهورون قد كتبوا تلك الترّهات، وذلك لأكثر من سبب، اذكر منها الأخطاء اللغوية التي تضمّها تلك الاقوال، والاقوال ذاتها كونها مكررة وقد بات باتت ممجوجة لكثرة ما كُرّرت وقيلت على لسان الكثيرين، وليس بينهم من تم نسبُها اليه!، اضف إلى هذا أنه توجد هناك أقوالٌ مِن المستبعد أن يكون مَن نُسبت إليه قد قالها للعديد من الأسباب، منها انها تتناقض مع اقوال سابقة له، بالضبط كما لا تتفق مع ما عُرف عنه واشتهر به من اقوال.

اما لماذا فعل هؤلاء ما فعلوه بنسب اقوال من بنات اخيلتهم الى مشاهير، وهنا يكمن السبب في كتابة هذه السطور، فإنني أرى لهذا أكثر من سبب، وسوف اتوقّف فيما يلي، عند أبرز وأهم هذه الأسباب. يعود الدافع الكامن وراء هذه الظاهرة، في رأيي الى الأسباب التالية، التي أمكنني استقراؤها من متابعة واعية لهذه الظاهرة.

*أولًا: الشعور بالانا المتضخمة والاستخفاف بالآخرين من القراء والمفكرين، ذلك أنه من الواضح، أن مَن يقف وراء هذه الاقوال، لا يتقن العربية وفي الآن ذاته، يتخفّى وراء اسم من تلك الأسماء المعروفة، وهو ما يعني، ان هؤلاء، انما يشعرون بالانا المُتضخمة المدّعية ان أولئك المشهورين ما هم الا أناس عاديون ساعدتهم المصادفات والظروف المواتية، في أن يظهروا ويسجلوا أنفسهم في أفضل صفحات المعروفين من الناس وربّما الخالدين. فمن هو نجيب محفوظ ومّن هو نزار قباني، بل مَن هو محمود درويش، هو يكتب وانا اكتب، بدليل أن ما نسبته اليه قد وصل الى القراء وها هم يقرؤونه ويردّدونه.

*ثانيا: الرغبة بالدخول في امتحان القدرات الشخصية المتعبة المهيضة الجناح، ويمكن التعبير عمّا بنفس القارئ الناشر هنا، وهو أنني أكتب منذ سنوات، منذ انهيت الدراسة الابتدائية او الإعدادية، وإذا كان الحظّ قد حالف ذلك المشهور الذي نسبتُ إليه ما كتبته وقُلته، فها هي الفرصة السانحة الذهبية قد حانت، وها أنذا، أتقدم للامتحان الشخصي في مدرسة، الكتابة والثقافة وما يتعلّق بها من معرفة لي، شهرة وانتشار. سأنتظر لأرى ردود الفعل على ما كتبته ونسبته ‘لى أولئك الذين لا يختلفون عنّي إلا في الظروف التي أتيحت لهم فاقتنصوها. فلأنتظر، مَن يعلم غدًا قد يأتي مَن يقيّم ما قلته ونشرته ناسبا إياه الى ذلك المعروف المشهور، عندها سأعرف القيمة الحقيقية لشخصي العظيم وذاتي الأعظم.

*ثالثا: عدم الثقة بالنفس والخوف من المواجهة جراء الشعور بالنقص والدونية، ويتجلّى هذا كلّه في الخوف الهاجع في أعماق الناسب تجاه المنسوب إليه، كما يتجلّى في الخوف من النقد، جراء عدم الثقة بالنفس، بمعنى انني اذا ما قمت بنشر ما كتبته موقّعًا باسمي، فقد أجد مَن ينتقدني ويوجّه سهام نقده الى كبدي فيصيب مني مقتلًا. الناسب في مثل هكذا حالة، شأنه شأن مَن يتخفّى وراء اسم مستعار، لا لتواضع فُطر عليه، وإنما لخوف وشعور بالنقص، دعيا صاحبهما للاختباء وراء اسم مستعار بانتظار الفوز والنجاح، وتحقيق الشهرة الكاذبة التي سبق وحظي بها أناس آخرون مصادفة او قصدا لكن دون وجه حق.. وهذا النوع من الناسبين ينسى او يتناسى من الراحة الكبرى لا تنال الا على جسر من التعب، كما قال أبو تمام.

هناك بالطبع أسباب أخرى لهذه الظاهرة، التي تكرس التافهين وتمكّنهم من التحكم حينًا والقيادة ولو داخليًا حينا اخر، إنها ظاهرة، هدامة، مُدمّرة وتكرّس مساحة واسعة في عالم التفاهة ونظامها المتاح لكل ما هو دوونجي وفهلوي وفق التعبير الشائع، انها تقتل جانبًا واسعًا من مبني الفخامة والجمال الباذخ في الماضي التليد.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت