X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
09/11/2025 - 10:25:43 am
مسرحية الدمى - غضنفر ومزاجه المعكّر- نحو مسرح هادف

مسرحية الدمى "غضنفر ومزاجه المعكّر"

نحو مسرح هادف

بقلم:د.جهينة عمر الخطيب

إنتاج: مؤسسة الأفق للثقافة والفنون
تأليف: روزين خوريّة
إخراج: عفيف شليوط
موسيقى: ماهر ميخائيل
تصميم الديكور: سمير حوّا
تصميم الدمى: ليونيد أليوسوف
تمثيل: روزين خوريّة وتونا أبو شحادة

تندرج مسرحية "غضنفر ومزاجه المعكّر" ضمن سياق المسرح التربوي الموجَّه للطفل، حيث تتقاطع الأبعاد الفنية بالغايات النفسية والاجتماعية في تجربة تعليمية ممتعة. وقد نجحت مؤسسة الأفق للثقافة والفنون، عبر هذا العمل، في تجسيد رؤية فنية تربط بين جمالية المسرح والرسالة القيمية التي تستهدف بناء شخصية الطفل المتوازنة والقادرة على إدارة مشاعرها والتفاعل الإيجابي مع الآخرين.

يرتكز البناء الدرامي على شخصية غضنفر، الشبل اللطيف الذي يختبر حالة نفسية غير مألوفة حين يستيقظ بمزاجٍ سيئ دون سبب واضح. تتطور الأحداث من خلال سلسلة مواقف بسيطة تعبّر عن تقلّبات المزاج لدى الطفل، لتتحوّل إلى رحلة داخلية نحو فهم الذات والتصالح مع الانفعال.من خلال رغبته بأن يكون وحيدا لينام وانزعاجه من أصدقائه:  الفراشة- النحلة – السمكة القرد والدب .
تقدّم المسرحية نموذجًا رمزيًا لمعالجة الاضطراب العاطفي اليومي لدى الأطفال، حيث يتحوّل الغضب إلى أداة تعليمية تُظهر أن الانفعال بحد ذاته ليس خطأ، بل إن طريقة التعبير عنه هي ما يحدّد صحّته النفسية.

من خلال التفاعل بين غضنفر وأصدقائه، تُبرز المسرحية أهمية الحوار، والاعتذار، والتفهّم المتبادل باعتبارها استراتيجيات تربوية في حلّ النزاع والتعامل مع الاختلاف.

ويُعدّ التفاعل المباشر مع الأطفال أحد أبرز عناصر نجاح المسرحية.
اعتمد المخرج عفيف شليوط على أسلوب التفعيل التشاركي، إذ تم إشراك الجمهور في مجريات الحدث عبر أسئلة موجهة من الشخصيات، ومداخلات مباشرة شجّعت الأطفال على التفكير وإبداء الرأي.
وقد أظهر الأطفال تجاوبًا فعّالًا مع شخصيات الدمى، ولا سيما حين شاركوا في تهدئة غضنفر أو اقتراح طرق للتعامل مع الغضب، مما يعكس تحقيق هدف تربوي أساس: تعليم المهارة الانفعالية من خلال الفن.

ويمثّل مسرح الدمى وسيلة تربوية فنية تتجاوز الترفيه إلى تحقيق غايات نفسية وسلوكية. فالدمية تعمل كـ"وسيط رمزي" يتيح للطفل الإسقاط النفسي على الشخصية دون خوف أو خجل، فتساعده على التعبير عن مشاعره المكبوتة ومواجهة مواقفه الداخلية.
كما تنمّي الدمى الخيال القصصي والتفكير الرمزي لدى الطفل، وتساهم في تطوير لغته التعبيرية من خلال الحوار والمشاهدة والتفاعل.
وقد نجحت هذه المسرحية في تحقيق ذلك من خلال تصميم بصري جاذب، وحركة دمى مرنة ذات تعبيرات غنية، أبدعها الفنان ليونيد أليوسوف.

شكّلت الموسيقى، من إعداد ماهر ميخائيل، عنصرًا فنيًا محوريًا في البنية الدرامية، إذ لم تكن خلفية تزيينية فحسب، بل لغة درامية موازية للنصّ والحركة.
تعبّر الموسيقى عن التحولات المزاجية لغضنفر: توترٌ في لحظات الغضب، ودفءٌ وبهجة عند الصلح والمصالحة.
إن هذا التوظيف الدقيق للموسيقى يعكس وعيًا جماليًا ووظيفيًا بدور الصوت في تشكيل الحسّ الشعوري والتواصل اللاواعي مع الطفل.

تتناول المسرحية بعمق مفهوم التحكّم في الانفعال، وهي قضية محورية في علم النفس التربوي.
تُقدَّم الفكرة للأطفال بشكل مبسّط، لكنها تنطوي على قيمة تربوية كبرى:
أن الوعي بالمشاعر وفهم الذات هو شرط أساسي للتواصل الصحي مع الآخرين.
وهكذا تتحوّل المسرحية إلى درس في الذكاء العاطفي، يعلّم الأطفال أن الغضب ليس خطأ، بل يحتاج إلى فهمٍ وتنظيم، وأن تفهّمنا لمشاعر الغير يخفّف من التوتر ويعزز الصداقة والتعاطف.

يمكن القول إن المسرحية أسهمت في تحقيق توازن بين التأثير العاطفي والتربية الجمالية. فقد تمّ تمرير الرسالة التربوية ضمن إطار ماتع وغير مباشر، مما جعل الأطفال يتعلّمون دون أن يشعروا بوعظٍ أو تلقين.
هذا التفاعل بين الفن والتربية يرسّخ لدى الطفل خبرة وجدانية تسهم في بناء شخصيته المتوازنة، القادرة على التواصل، واحترام الذات والآخر.

تشكّل مسرحية "غضنفر ومزاجه المعكّر" نموذجًا متقنًا لمسرح الطفل التربوي المتكامل، حيث تتضافر العناصر الفنية (النصّ، الإخراج، الموسيقى، تصميم الدمى، التمثيل) لخدمة رؤية إنسانية تسعى إلى بناء الوعي الانفعالي والجمالي لدى الطفل.
يُحسب للمخرِج ولطاقم العمل نجاحهم في خلق عرضٍ متوازن بين الرسالة الفنية والتربوية، وفي تقديم نموذج حيّ لمسرح دمى ذي بعد إنساني عميق، يعزّز الخيال والإدراك العاطفي في آنٍ واحد.




























Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت