تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
ساعة مع مدام سراي
بقلم : اسمهان خلايلة
بترتيبٍ من المركز الجماهيري مجد الكروم ودعوة الأخ الصديق ابراهيم خلايلة استمتعتُ بعرض مسرحي جميل .
هذا ردي الأول حين سألني المخرج عن العرض . كلمة عفوية عبرت باختصار شديد وعاجل . رقي العرض انعكس في نقاط متعددة أولها الهدوء ! فما يزعج المشاهد في أكثرية العروض تلك الموسيقى التصويرية التي تشكل عائقا في الاستمتاع بالتقاط عبارات الحوار بين الممثلين فتشوٌش الاصغاء .
مسرحية مدام سراي :
كتبها ابراهيم خلايلة وأخرجها وهذا النوع من الفنون ليس بمستجد على ابراهيم فقد كتب سابقا عدة مسرحيات : أساطير الانس والجان في دولة برهان الزمان ، مسرحية شجر وحجر ، مسرحية ممثل انتحاري ، مسرحية راس عروس وجميع هذه الأعمال تم عرضها وبنجاح ولاقت الاستحسان والاقبال .
ولخلايلة باع في التمثيل في مسرح الحكواتي _ القدس ، توقف ابراهيم بعض الوقت بتأثير العمل الوظيفي وضغطه ليعود بقوة ونضج .
الحوار :
ينقلنا الى اجواء هادئة رغم صرخة الموضوع المطروح ! الحوار يجري بسلاسة وسرعة واختصار دونما ابتذال الاستغراق في توضيح الفكرة ! ثقة في ذكاء المشاهد لهكذا ظرف حدثت فيه تلك القصة ، بعد الانتفاضة الأولى حيث اغترب الثائر وبقيت حبيبته وحيدة وعم الكساد الكثير من مناحي الحياة واحدها فرع السياسة فالظرف لا يتيح زيارة ولا سياحة في أراضٍ تشتعل .
الديكور :
رغم بساطته لكن تم انتقاء الستائر الحمراء والطاولات والكراسي والفواصل عند المدخل تحكي للمشاهد : هذا المكان هو فندق ، تقف سعاد الموظفة الخدومة التي لم تترك الفندق رغم ظروفه الاقتصادية الصعبة فبقيت الى جانب العم شلبي الذي رفض ترك فندقه فهو مصدر رزقه ولا بد للظروف أن تتغير .
ونعود الى بداية المسرحية :
في اربع ساعة الاولى سار الحوار بعمق وتلمييحات تكاد تكون واضحة للمتلقي وبسرعة دون استطراد لكن ما لبث الايقاع أن غدا بطيء الحركة يكرر نفسه ، مرت دقائق تحمل بعض الملل كان يمكن قطعها او ازالتها من الحوار لكن ما لبث المخرج أن التقط انفاسه وجدد نشاط الحوار والاداء ولا بد من الإشارة الى ان العم شلبي وهو الممثل فزع حمود قد أنقذ تلك الدقائق المملة فاضحك الجمهور أكثر بحركاته العفوية التي عبرت عن قوة حضوره والكاريزما التي تميز شلبي فانصبٌت أنظار الجمهور عليه رغم جلوسه في الخلفية مفسحا المجال للحوار بين مروان الثائر المغترب تلعائد باحثا عن حبيبته مدام سراي مشهد مهم ومركزي للمشاهدين ليدخلوا عمق القصة لكن تتبع شلبي لم يتوقف .
للهدوء جماله واهميته :
بعض اللحظات نقلتني الى أجواء كأنني اشاهد حلقة تلفزيونية فالهدوء الذي يلف القاعة والجمهور يصغون بكل جوارحهم إلى الحوار قال : ان الانسجام قد تكامل بين المشاهدين ومجموعة مدام سراي.
اعطني شعبا أعطيك مسرحا ، لا ضيافة ، لا توزيع ماء، فقط جمهور يجلس لمدة ساعة يستمتع ويسترخي ليتابع المسرحية . بداية المسرحية أتت من مقابلة لمروان مع حبيبته السابقة مدام سراي التي اكتشفت انه متزوج فأجابت بخيبة أمل : انها لن تجدد علاقة مع رجل له عائلة وبيت وكان شلبي الطيب الوحيد الذي توفيت زوجته جاهزا لاحتضان مدام سراي بكل أريحية واعجاب بقوتها وقدرتها فعرض عليها شراكة الفندق وقد رأى فيها عنصر عمل وفكر قد يجذب الزوار ، ووافقت مدام سراي فهي تبحث عن بيت ودفء وشريك فتزوجت من شلبي . احتجاج مروان على زواج مدام سراي من شلبي لم يثنيها عن تقديم نصيحتها : اذهب الى زوجتك وعائلتك وكان شلبي يحتاج منها هذه المبادرة فقدم رأيه بطيبة ووفاء: اذهب يا مروان الى زوجتك . (تعارك ) شلبي ومروان على الامساك بيد سراي لترافقهما الرقص فحسمت الموقف بحزم : انا لا أرقص لرجل ولا مع رجل ، ارقص حين وكيفما شئت ، عبغرة مدوية لخصت القصة اتت كالنهاية المفاجئة في قصة قصيرة اتقنها المخرج والمنثلة مدام سراي فأمتعت الجمهور وأغنت الخاتمة برقصتها الجميلة المتناسقة الحركة وبدت كراقصة محترفة تؤدي دون ابتذال فادهشت الجميع .
سرعان ما انتهى الوقت ، ساعة زمنية لم يحسبها أحد انتهت وراينا المخرج ابراهيم يقف ليشكر الجمهور ، بقيت العبارة التي اردت ايصالها للأخ ابراهيم خلايلة مخرج العمل : بعض اللحظات اسقطتك في فخ التماهي مع نصك فكان ذلك عاطفة الابوة لكاتب النص ولا يمكن لكاتب او مبدع التخلص من تعاطفه مع نصوصه فليتك أوعزت لمخرج آخر بهذا العمل ، الا ان هذا لا يعني ان تترك الإخراج فأنت صاحب خبرة وباع في هذا أيضا .
ننتظر المزيد من هذا الرقي والثقافة الممتعة .
اسمهان خلايلة
مجد الكروم شباط 2026

