X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
10/02/2026 - 11:48:46 am
حين يتحول العنف إلى مرآة للمجتمع .. قراءة في دراما

حين يتحول العنف إلى مرآة للمجتمع .. قراءة في دراما الجريمة الأمريكية

مستر مرسيدس السيد مرسيدس دراما أمريكية

بقلم : رياض خطيب 

على  ما يبدو أن أمريكا تحاول تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج..!
وما يقوم به ترامب من سياسة الغطرسة والاعتداء على حقوق الشعوب عن طريق القوة العسكرية، كما حدث في فنزويلا ويحدث الآن في إيران، هو أكبر دليل على ذلك..

تعبيرٌ عن فشله في تحقيق حلّ أزماته الداخلية، سواء أكانت الاقتصادية أم الاجتماعية، ووجود عشرات الملايين من الأمريكيين الذين ينتظرون شهريًا المساعدات الاقتصادية الإغاثية هو أكبر دليل على ذلك. وما نحن بصدد الحديث عنه هو ظاهرة العنف المستشري بين الأمريكيين، والذي يعكس الوجه القذر لتركيبة الشعب الأمريكي، الذي ما يجمعه بهذه الأرض هو المصالح الاقتصادية والتنافس من أجل الحصول على الثروة دون الأخذ بعين الاعتبار لأي قيم أخلاقية أو إنسانية، كما هو متعارف عليه بين الشعوب..!!!

بيل هادجرز... شرطي متقاعد إيرلندي أصيل، انفصل عن زوجته، وابنته الوحيدة تسكن بدار لتأهيل مدمني المخدرات..

يتغير مجرى حياته بعد أن شاهد بأمّ عينيه جريمةً تقشعر لها الأبدان، وبدون أي مبرر؛ شابٌّ يسرق مرسيدس ويقوم بمهاجمة طابور من الذين قدموا من أجل البحث عن عمل بعد أن أُعلن عن بعض الوظائف الشاغرة بإحدى المؤسسات. عملية قتل وحشية عن طريق دهسهم بسيارة المرسيدس؛ دقائق معدودة تُخلّف عشرات القتلى والجرحى بأوضاع وحالات وحشية تقشعر لها الأبدان. يهرب الجاني ويترك وراءه أداة الجريمة: المرسيدس.

ضحايا أبرياء، ذنبهم الوحيد أنهم يبحثون عن لقمة العيش!!

هذه الجريمة ومنظر الجثث المقطعة يدفعان بيل إلى الدخول مجددًا إلى عالم الشرطة، ولو من الباب الخلفي، بدافع الانتقام من سفاح هذه الجريمة المزعزعة.

تبدأ رحلة البحث عن أدلة وبراهين توصل بيل إلى القبض على هذا المجرم السفاح، والدليل الوحيد هو سيارة المرسيدس التي سرقها الجاني ونفذ بها هذه الجريمة.

يستعين بيل بصديق مقرّب، زميلٍ له ما زال يعمل بالشرطة، والذي يقوم بتقديم ما يمكن من أساليب وقنوات شرطية من أجل تحقيق رغبة بيل والكشف عن هوية المجرم.

دوافع عمل إجرامي من هذا النوع تحتاج إلى دراسة وتحقيق معمّق لمعرفة ما هي الدوافع والخلفيات النفسية التي تدفع إنسانًا إلى القيام بعمل إجرامي كهذا...

ما كنا قد تعوّدنا عليه أن شخصية المجرم تبقى محورية العمل حتى يتم القبض عليه وقتله وإعدامه، ولكن ما يميّز هذه الدراما أننا نتعرّف مبكرًا جدًا على هذا المجرم، وبنفس الوقت نتشارك مع بيل في تجنيد جاره الشاب للمساعدة من خلال امتلاكه المقدرة على التعامل مع الشيفرة والاستخدام المتقن لجهاز الحاسوب وتحليل معلومات دقيقة.

وعندما يتأكد للمجرم حقيقة أن بيل يقوم بمطاردته وكشف حقيقته، تبدأ عملية مطاردة نفسية للمحقق بيل، ووفق معلومات استخباراتية يستطيع المجرم أن ينفذ جرائم أخرى مرتبطة بالحدث، كتفجير سيارة صاحبة المرسيدس الحقيقية، ربما بالخطأ، بعد أن بدأت تربطها ببيل علاقة محبة وصحبة طيبة؛ مما يدفعها إلى الطلب من بيل أن تستعير سيارته لقضاء بعض الأمور المستعجلة. ولكن لم يكن أحد يتوقع، ولو في الأحلام، أن المجرم برادي قام بتفخيخ السيارة بقنبلة موقوتة تنفجر بصديقة بيل بصورة وحشية لا تترك أي أثر لها...

بعد أن نتعرّف على برادي، وهو المجرم الحقيقي، تبدأ رحلة البحث عن خلفية ونفسية هذا الشاب الذي يعمل بدكان لتصليح الحواسيب، وهو يتميّز بمهنية عالية وخبرة شاملة أكسبته ثقة صاحب الدكان والزبائن الذين يتعاملون مع هذا المحل.

عقلية الإجرام لها دوافعها وأسبابها، والبعد النفسي والتحليلي لشخصية المجرم؛ فالإجرام ليس وباءً يسقط من السماء فيتلبّس الشخص ويحوّله إلى مجرم.. ونحن بخضم موجة عنف مستشرية بيننا ندفع ثمنها كمجتمع ثمنًا باهظًا بالأرواح والممتلكات، بحالة إجرامية قد تكون مختلفة عن دوافع برادي بطل هذه الدراما.

برادي يعيش مع أمه، مدمنة كحول ما زالت في بداية الخمسينات من العمر، فقدت زوجها وابنها بظروف غامضة. تعيش في نفس البيت، ولكن بغربة تامة بينهما. يتخذ برادي من الطابق الأرضي تحت البيت مملكةً خاصةً به مزودةً بشبكة حواسيب و«هاكر» يديرها بمهنية عالية للتواصل مع العالم الخارجي، وعملية التنصّت والمراقبة تتوسع وتتشعب بعد دخول بيل إلى الصورة ومحاولة اكتشافه لهوية المجرم الحقيقي لسيارة المرسيدس تلك.

دوافع العزلة بين برادي وأمه تنبع عنها تصرفات وعلاقات شاذة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تصل إلى الحد الذي تطلب فيه من ابنها القيام بعلاقة جنسية معها، ونرى برادي ينقاد إلى مجاراتها وارتكاب المحرمات التي أكدت عليها كل الديانات السماوية وكل العادات والتقاليد التي تعوّد عليها البشر...

وهذه إشارة إلى أن هذا الشخص، الذي تخطّى كل القيم والأعراف بين البشر، يصبح القتل لديه شيئًا عاديًا، بل إنه يمارسه بصورة اعتيادية؛ يقتل مدير حانوت الحواسيب الذي يعمل فيه، بل وحتى يتمادى فيقتل أمه، وكأنه يمارس مهمة عادية بدون أي ذرة من الإشفاق أو الندم. من هنا نفهم أن برادي يعيش بعزلة عن عالمه المحيط، بل إنه أقرب، من ناحية نهجه، إلى عالم الحيوانات أكثر من عالم الإنسان.

رحلة البحث عن حقيقة المجرم تُبنى عليها معظم حلقات هذه الدراما، وهي تشكل بالنسبة للمشاهد حلقة الجذب والتشويق؛ لأنها تتكشف تدريجيًا عن عالم الإجرام وعقلية المجرم، وكيفية استخدام العلم والمعرفة بعالم الحواسيب والأجهزة المتطورة في خدمة المجرمين والإجرام. وحتى بعد أن تم إلقاء القبض عليه وخضوعه لعملية إحياء بالمشفى، يستطيع من خلال تفكيره وعقله الباطني الاستمرار في نهجه الإجرامي عن طريق تسخير أناس يتعامل معهم لخدمة أجندته الإجرامية، كالممرضة التي يدفعها، بعد فشلها في تحقيق أجندته، إلى الإقدام على الانتحار بسقوطها من سطح المشفى.

وكذلك عامل المطعم بالمشفى الذي يدفعه إلى قتل أخيه ومحاولة قتل المحقق بيل، والذي نجا منها بأعجوبة بعد أن أطلق النار على المعتدي وقتله..

توسّع وتمدد آثار هذه الجريمة يدفعان بيل إلى تكوين مكتب تحقيقات يضمّه مع الجار الشاب، طالب أوكسفورد جيمي، مع ابنة صديقته هالي التي تعلقت به بعد رحيل أمها بحادثة انفجار السيارة.

وهناك أيضًا شخصية محورية بهذه الدراما، جارة بيل الأرملة، مدرسة الأدب، التي تشكل مع كادر مكتب التحقيقات الذي يديره بيل مستشارةً ومواظبةً بعلاقتها ببيل كجارٍ وصديقٍ مقرّب، يلجأ إليها بشكل دوري للتشاور والتباحث حول ما يصادفه من مجريات وأحداث في الطريق نحو البحث عن المجرم سائق المرسيدس.

وبعد رحلة طويلة ومعقّدة يتم القبض على المجرم وإيداعه السجن وانتظار محاكمته، تدخل مجريات الحدث «لو»، صديقته وزميلة العمل بدكان الحواسيب، والتي قام برادي بطعنها حتى الموت لأنها تعرفت على شخصيته بإحدى الحفلات لجمع التبرعات الخيرية لطلبة جامعة أوكسفورد، والذي كان برادي يخطط فيها لارتكاب جريمة مروعة؛ لذا كان مضطرًا لطعنها، ولكن بأعجوبة تنجو لو من هذه الحادثة ويتم استدعاؤها كشاهد في محكمة برادي. وكانت تخطط للانتقام منه، وهذا ما يحدث؛ إذ تستطيع أن تدخل إلى المحكمة مسدسًا مصنعًا من مواد بلاستيكية، وعندها، بعد خروجها من المحكمة، تقترب من برادي وتطلق النار عليه من مسافة صفر..

محاكمة لو تتحول إلى نقطة نقاش جماهيرية من أجل تحقيق رأي عام موسع حول النقاش الذي يحتدّ بين محامي الدفاع والمدعي العام؛ بحيث يطالب المحامي بإطلاق سراح لو لأنها معتدىً عليها وقد ساعدت في التخلص من مجرم سفاح خلّف عشرات القتلى والجرحى وذوي عاهات مزمنة، كالسيد جونس الذي يتعرض لإصابة مؤلمة بحادث المرسيدس المريع.

تتحول القضية إلى قضية رأي عام، وتتصاعد موجة الاحتجاجات بجانب المحكمة تطالب بإطلاق سراح لو. وبعد عدة جلسات تُسمع فيها آراء بعض الشهود، يقرر المحلفون إطلاق سراح لو بشرط أن تمكث لفترة معينة بمصحة نفسية من أجل تقرير وضعها النفسي وتقديمه إلى المحكمة لكي تتخذ قرارها النهائي حول هذه القضية...

وما يمكن أن نلخّصه عبر عشرين حلقة من هذه الدراما أنها بالفعل قضية تعكس، في جوهرها، تركيبة المجتمع الأمريكي المبني على تناقضات اجتماعية تجمعها بشكل غير منسجم علاقات اقتصادية، مما يحوّل المجتمع إلى البحث عن الثروة وتكديس الأموال. والجانب الآخر هو استخدام العلم والتطور التكنولوجي من أجل تنفيذ أبشع أنواع القتل والاعتداء على أبسط الحقوق الإنسانية والعدالة.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت