X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
15/02/2026 - 07:57:54 pm
سيكولوجية السرد والبوح: قراءة في المنجز القصصي

سيكولوجية السرد والبوح: قراءة في المنجز القصصي لتريز سعدة لاذقاني

الكاتب كمعالج بالدراما

بقلم:د.جهينة عمر الخطيب

لا يمكن فصل المنجز الأدبي للأديبة تريز سعدة لاذقاني عن خلفيتها الأكاديمية والمهنية؛ فهي الحاصلة على اللقب الثاني في العلاج بالفنون والدراما، والممارسة لمسرح "البلاي باك" (Playback Theatre). هذا التكوين منح نصوصها "حصانة مهنية"، حيث لا تكتفي بوصف المشاعر، بل تعمل على "تفكيكها" وإعادة صياغتها بما يتناسب مع مدارك الطفل، محولةً القصة من أداة ترفيهية إلى وسيط علاجي (Therapeutic Medium).

أولاً: "أرجوكم لا تصرخوا" – مواجهة الصدع في جدار الأمان

تطرح هذه القصة (إصدار دفيئة حكايا، 2025) برؤية بصرية متميزة للفنانة فيفيان مرينة، واحدًا من أكثر المواضيع  المسكوت  عنها في أدب الطفل العربي: أثر الخلافات الوالدية على الطفل.

  • ثيمات الخوف والارتباك: تنجح لاذقاني في تجسيد "الصراخ" ليس كصوت عابر، بل كقوة مادية تهز استقرار عالم الطفل الداخلي. من خلال أدواتها كمعالجة بالدراما، تدرك أن الطفل يميل لـ "شخصنة" الخلافات، معتبرًا نفسه سببًا أو ضحية عاجزة.
  • الوظيفة العلاجية: القصة لا تكتفي بطرح المشكلة، بل تمنح الطفل "صوتًا" (Voice-giving). العنوان في حد ذاته "أرجوكم لا تصرخوا" هو فعل مقاومة وطلب مباشر للأمان، مما يشجع الطفل القارئ على التعبير عن مخاوفه الكامنة.
  • التناغم البصري: تأتي رسومات فيفيان مرينة لتعزز هذا الشعور، حيث تلعب الألوان والخطوط دورًا في تصوير التوتر النفسي والسكينة المشتهاة.

ثانياً: "قبعة جدي" – جدلية الفقد واستمرارية الذاكرة

في قصتها الثانية، تنتقل لاذقاني إلى مساحة وجدانية أخرى غاية في الصعوبة، وهي مشاعر الفقد والحداد لدى الأطفال.

  • الرمزية المادية (القبعة): تستخدم الكاتبة "القبعة" ككائن مادي يربط بين الغياب والحضور. في علم نفس الطفل، تساعد "الأشياء الانتقالية" (Transitional Objects) على استيعاب فكرة الفقد؛ فالقبعة هنا ليست مجرد غطاء رأس، بل هي حاملة لرائحة الجد، لذكرياته، وللحماية التي كان يوفرها.
  • معالجة الاشتياق: ببراعة فنية، لا تذهب لاذقاني نحو الحزن السوداوي، بل نحو "أنسنة الفقد". الطفلة في القصة تمر بمراحل الحزن (Grief Stages) بطريقة انسيابية، حيث يصبح تذكر الجد فعلًا حيًا يملأ الفراغ بدلاً من أن يكرسه.
  • البعد الدرامي: يظهر أثر مسرح البلاي باك في قدرة الكاتبة على جعل المشاعر "مرئية" ومحسوسة، وكأن النص "يُشخصن" حالة الفقد ليجعلها قابلة للاحتواء واللمس.

تكتمل الرؤية الأدبية هنا ببراعة فنية لافتة للرسامة آلاء مارتيني من خلال إتقان التجسيد البصري فلم  تكن رسوماتها مجرد مرافقة للنص، بل كانت شريكًا في صياغة المعنى العلاجي. لقد أظهرت مارتيني إتقانًا عاليًا في ترجمة "الغياب" إلى صور بصرية ملموسة؛ فاستخدام الألوان والظلال والخطوط الانسيابية ساهم في خلق جو من الألفة والسكينة رغم ثيمة الحزن. نجحت الرسامة في تجسيد ملامح "الاشتياق" في وجه الطفلة وتفاصيل "القبعة"، مما جعل القارئ الصغير يتماهى بصريًا  مع الحالة الوجدانية للبطلة

- ملامح أدب الطفل العلاجي عند تريز سعدة لاذقاني

إن ما يميز تجربة تريز لاذقاني،، هو طرقها لـ "الأبواب الموصدة". فهي لا تقدم حلولاً سحرية، بل تقدم:

  1. الشرعية الشعورية: إعطاء الطفل الحق في أن يخاف، يحزن، ويغضب.
  2. التنفيس الانفعالي (Catharsis): عبر القصة، يجد الطفل كلمات لمشاعر لم يكن يعرف كيف يسميها.
  3. الأمان السردي: طرح المواضيع الصعبة ضمن إطار فني محمي، مما يقلل من حدة الصدمة النفسية.

استطاعت تريز سعدة لاذقاني في "أرجوكم لا تصرخوا" و"قبعة جدي" أن تبرهن على أن أدب الطفل يكون في أوج عطائه عندما يتكئ على معرفة نفسية عميقة. لقد نجحت في تحويل "الوجع الإنساني" إلى "نص إبداعي" يرمم الروح ويمنح الطفل أدوات لفهم ذاته وعالمه المحيط. إنها إضافة نوعية للمكتبة العربية التي تفتقر لمثل هذا التخصص المهني في الكتابة الإبداعية.







Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت