تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
سيكولوجية السرد والبوح: قراءة في المنجز القصصي لتريز سعدة لاذقاني
الكاتب كمعالج بالدراما
بقلم:د.جهينة عمر الخطيب
لا يمكن فصل المنجز الأدبي للأديبة تريز سعدة لاذقاني عن خلفيتها الأكاديمية والمهنية؛ فهي الحاصلة على اللقب الثاني في العلاج بالفنون والدراما، والممارسة لمسرح "البلاي باك" (Playback Theatre). هذا التكوين منح نصوصها "حصانة مهنية"، حيث لا تكتفي بوصف المشاعر، بل تعمل على "تفكيكها" وإعادة صياغتها بما يتناسب مع مدارك الطفل، محولةً القصة من أداة ترفيهية إلى وسيط علاجي (Therapeutic Medium).
أولاً: "أرجوكم لا تصرخوا" – مواجهة الصدع في جدار الأمان
تطرح هذه القصة (إصدار دفيئة حكايا، 2025) برؤية بصرية متميزة للفنانة فيفيان مرينة، واحدًا من أكثر المواضيع المسكوت عنها في أدب الطفل العربي: أثر الخلافات الوالدية على الطفل.
ثانياً: "قبعة جدي" – جدلية الفقد واستمرارية الذاكرة
في قصتها الثانية، تنتقل لاذقاني إلى مساحة وجدانية أخرى غاية في الصعوبة، وهي مشاعر الفقد والحداد لدى الأطفال.
تكتمل الرؤية الأدبية هنا ببراعة فنية لافتة للرسامة آلاء مارتيني من خلال إتقان التجسيد البصري فلم تكن رسوماتها مجرد مرافقة للنص، بل كانت شريكًا في صياغة المعنى العلاجي. لقد أظهرت مارتيني إتقانًا عاليًا في ترجمة "الغياب" إلى صور بصرية ملموسة؛ فاستخدام الألوان والظلال والخطوط الانسيابية ساهم في خلق جو من الألفة والسكينة رغم ثيمة الحزن. نجحت الرسامة في تجسيد ملامح "الاشتياق" في وجه الطفلة وتفاصيل "القبعة"، مما جعل القارئ الصغير يتماهى بصريًا مع الحالة الوجدانية للبطلة
- ملامح أدب الطفل العلاجي عند تريز سعدة لاذقاني
إن ما يميز تجربة تريز لاذقاني،، هو طرقها لـ "الأبواب الموصدة". فهي لا تقدم حلولاً سحرية، بل تقدم:
استطاعت تريز سعدة لاذقاني في "أرجوكم لا تصرخوا" و"قبعة جدي" أن تبرهن على أن أدب الطفل يكون في أوج عطائه عندما يتكئ على معرفة نفسية عميقة. لقد نجحت في تحويل "الوجع الإنساني" إلى "نص إبداعي" يرمم الروح ويمنح الطفل أدوات لفهم ذاته وعالمه المحيط. إنها إضافة نوعية للمكتبة العربية التي تفتقر لمثل هذا التخصص المهني في الكتابة الإبداعية.