تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
وكر الشياطين..
بقلم: رياض خطيب
نقطة الالتقاء والتقاطع بين شعبنا الفلسطيني والشعب الإيرلندي هما أنهما ابتُليا بوَباء الاحتلال والقمع الإرهابي في رحلة العذاب والمقاومة، والتي ما زال شعبنا الفلسطيني يدفع ثمنها حتى اليوم، مع عدم وجود أي أفق سياسي واقعي من أجل تحقيق العدالة والحرية والاستقلال.
بالرغم من أن الالتفاف الجماهيري يتصاعد، وتخرج مسيرات الغضب حتى في وكر الدول المعتدية على حق الشعب وإرادة الحياة لشعب شبه أعزل، تقوم ـ وبدعم متواصل وبلا حدود من أمريكا ـ بشن أقذر حرب إبادة
يتعرض لها شعب في العصر الحديث.
تستغل الدوائر الإمبريالية ربيبتها إسرائيل التي تحولت إلى أشبه ما يكون حاملة طائرات أمريكية ثابتة،
لكي تقوم بحملة إبادة وتطهير عرقي مستخدمة أحدث ما أنتجته مصانع الأسلحة الفتاكة من قنابل قتل ودمار.
لقد جرّبوا هذه الوصفة سابقاً بفيتنام، ولم يبخلوا باستخدام أقذر أساليب القتل والحرق لكل ما هو حي بالأرض الفيتنامية، ولكن بالمحصلة انخذلوا يجرّون ثياب الهزيمة، وبقيت فيتنام لأهلها وناسها...
والفيلم الذي نحن بصدد مشاركة نقدية لمجرياته هو الذي يتحدث عن إسقاطات الاحتلال البريطاني القذر للأرض الإيرلندية، وما قاساه الشعب الإيرلندي من هذا الاحتلال البغيض.
فرنكي طفل إيرلندي يعيش بقرية بسيطة بجانب البحر، والبحر مصدر رزقه هو ووالداه واختان، يعيشون كفاف يومهم.
نقطة التحول الدرامي لتصاعد أحداث هذا الفيلم هي تعرض والد فرنكي لعملية اغتيال من نقطة صفر،
وهو يجلس يتناول العشاء مع زوجته وأولاده.
نفذتها المخابرات البريطانية بحجة أنه من قادة الحزب الجمهوري الإيرلندي، والذي يطالب بانسحاب بريطانيا
واستقلال الدولة الإيرلندية.
لم ينسَ فرنكي ما حدث لوالده أمام عينيه، وتصاعدت وبدأت تتبلور فكرة الانتقام لدى فرنكي من خلال إعادة تفعيل المقاومة المسلحة، والتي توقفت منذ عام ١٩٧٥.
يقوم فرنكي وبعض الشباب الثوري بتجميع الشتات ورفع صوت الاحتجاج والمقاومة ورفض مفاوضات السلام!!!!
والتي هي بوجهة نظرهم استسلام وخنوع..
ضابط الاستخبارات البريطانية لا ينفك يتابع تحركات
تبلور جبهة مقاومة جديدة كانت حصيلتها الاشتباك مع القوات البريطانية وقتل وجرح عشرات الجنود.
يتحول فرنكي إلى مركز وعنوان المطاردة من قبل أجهزة الأمن والمخابرات.
ويتم الاتفاق على تصعيد المقاومة المسلحة والبحث عن بدائل من أجل تفعيلها بصورة أكثر عنفاً وضراوة من السابق.
ويتم الاتفاق على أن يسافر فرانكي إلى أمريكا للحصول على أسلحة أكثر تطورًا كصواريخ ستانغر المضادة لطائرات الهليكوبتر التي يستخدمها الجيش البريطاني.
يصل فرانكي إلى أمريكا، وعن طريق صديق مقرب لضابط بالشرطة المحلية يتم استقبال فرنكي ببيته.
يترك له المجال باختيار ملجأ البيت الذي كان قد أعده
ليسكن فيه.
وبعد أن يستقر به الحال ببيت ماتيو وأسرته اللطيفة، ويحصل على وظيفة بشركة بناء،
يبدأ البحث عن توفير الهدف الذي جاء أمريكا من أجله، وهو اقتناء صواريخ ستانغر.
وبعد أن يتفق مع أحد مهربي السلاح ويتفق معه على السعر وزمان ومكان التسليم ودفع المبلغ وقت التسليم، وكان قد أحضر المبلغ المطلوب وأخفاه ببيت ماتيو
حتى موعد التسليم..
ولكن، وبعد أن يتلقى الأوامر من قبل رفاقه قادة الثورة بإيرلندا لظروف موضوعية تتعلق بتلقي المخابرات البريطانية معلومات استخبارية عن هذه الصفقة، ومن أجل ذلك ترسل أحد وكلائها لأمريكا لمتابعة الحدث.
يتصل فرانكي برئيس عصابة تجار الأسلحة التي تم الاتفاق معه حول الكمية والسعر.
يطلب فرانكي منه تأجيل الأمر حتى يتلقى الأوامر.
ولكن تاجر الأسلحة لا يروق له الأمر، بأنه قد استنفد كل ما يملكه لتجهيزها، وهو بحاجة ماسة للسيولة، ويطلب من فرانكي تسليمه النقود واستلام الأسلحة.
يرفض فرانكي ويطلب منه تأجيل الأمر حتى يتلقى الأوامر
بالتنفيذ!!؟
حتى هذه اللحظة تكون علاقة فرانكي وصاحبه ماثيو وزوجته والأولاد على أحسن ما يرام، وأصبح مع مرور الوقت جزءاً من العائلة وصديق ماثيو ورفيق دربه بالسهر والتنفيس عن ضغوطات الحياة.
نقطة التحول في مجريات الحدث هي دخول أحد أفراد عصابة تهريب الأسلحة واقتحامه الوحشي على زوجة ماثيو من أجل البحث عن النقود التي بحوزة فرانكي،
ولكنه يفشل، مما يدفعه للاعتداء على عائلة ماثيو حتى يقوم بتسليم النقود!؟؟؟
وبنفس الوقت يكتشف ماثيو حقيبة النقود التي يخفيها فرانكي ببيته ويوجهه بالأمر، يعترف فرانكي بأن هذه النقود هي ثمن السلاح الذي يريد شراءه.
مما يفقد ماثيو صوابه، وهو ضابط الشرطة المحلية، وهذا الأمر مخالف للأعراف والقوانين الأمريكية.
يحصل صدام حقيقي مع فرانكي، والذي يستطيع التخلص من ماثيو والهروب مع النقود.
ويقوم في نفس الوقت بعملية خداع لتجار الأسلحة ويتفق معهم على مكان وموعد التسليم، وهذا ما حدث فعلاً، بحيث يواجه فرانكي مجموعة من الرجال المسلحين.
ويقوم بعملية خداع والتخلص منهم جميعاً والهروب مع شحنة الصواريخ والنقود، ويقوم بسرقة قارب كان قد
جهزه سابقاً.
ولكن ماثيو ما زال مصممًا على اعتقاله وتسليمه للسلطات، وبعد عملية تبادل إطلاق نار بينهم بحيث يصاب كلا الطرفين، ولكن على ما يبدو أن إصابة فرنكي تبدو قاتلة.
يقوم ماثيو بإرجاع القارب إلى الميناء مصحوباً بالأسلحة والنقود وجثة صديقه فرانكي......
فيلم يستحق المشاهدة رغم أنه هناك بعض الملاحظات المهمة، والتي حاول مخرج الفيلم من خلالها خداع عقل المشاهد وتشبيه حركة المقاومة للحزب الجمهوري الإيرلندي بالحركة الإرهابية، وذلك من خلال إبراز مظاهر العنف والقتل سواء للجنود البريطانيين بالوطن بلفاست أو هنا من خلال عنف وشراسة فرنكي بالتعامل مع تجار الأسلحة ومع صديقه ضابط الشرطة الذي آواه وأسكنه ببيته.
وتجاهل المخرج للبعد الثوري الحقيقي وأحقية الشعب الإيرلندي بمكافحة الظلم والاحتلال البريطاني والمعاملة الوحشية القمعية للجيش البريطاني، والتي تشبه وإلى حد كبير سياسة الاحتلال والقمع والإرهاب الإسرائيلية بالمناطق الفلسطينية المحتلة، والتي تحولت إلى حرب إبادة بربرية لا يوجد أي مبرر لها.
وهذا هو القاسم المشترك الذي يجمعنا بأبناء الشعب الإيرلندي: الهم
ومقاومة الظلم والظلام.
