X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
17/03/2026 - 03:44:06 pm
باسم خندقجي: زنزانةٌ تتحوّل إلى شرارةِ إبداعٍ وثورة

باسم خندقجي: زنزانةٌ تتحوّل إلى شرارةِ إبداعٍ وثورة

قراءة في رواية نرجس العزلة

بقلم:رياض خطيب

مرّة أخرى يطلّ علينا من خلف قضبان زنزانته المبدع باسم خندقجي ابن أصيل لشعب حاضر عميقًا في جوف الحضارة الإنسانية له ما للإنسانية وعليه ما عليها.

لكي تكتمل دورة الحياة وتتجلّى أوضح صورها من خلال خلق أجواء من التفاعل، الوحدة واقتسام الألم والفرح الإنساني، هكذا ما كان يجب أن يكون عليه الحال.

ولكن يد القدر أرادت شيئًا آخر.. لأنّ باسم وشعبه منذ أكثر من قرن من الزمن يتعرضان لعملية قرصنة وعملية تطهير عرقي لا مثيل لها بهذا العصر: اقتلاع الإنسان وتدمير وطن ينبض بالحياة من أجل زرع وطن بديل مكانه بدون أي اعتبار لأدنى شروط الإنسانية والأخلاق السياسية المتعارف عليها بين بني البشر.

الكتابة من خلف قضبان الزنزانة هي مساحة أوسع للإبداع الفني والأدبي، وقد سجّل بأحرف من ذهب ما خطّ قبله شعراء وأدباء أمثال الشاعر التركي ناظم حكمت، الذي كتب أجمل ما خطّ قلمه من شعر ومسرح من خلف قضبان الزنزانة. كتب لشعبه التركي الذي كان يعاني من تسلط الرجعية الفاشية على بلده الحبيب تركيا، ومن شدة حبه لبلده وتراب تركيا وللشعب التركي قاوم بقلمه الظلم والاستعباد من قبل الطغمة الحاكمة، وأصبح مع مرور الزمن البلبل الذي يغرّد من أجل حرية شعبه، وامتدّ به الأمر بأن أغدق هذا الحب على كل الشعوب التي ابتُليت بالاضطهاد والاحتلال، فأصبح بحق شاعر الأممية، والذي حاول من خلال دمج الألم والجرح الإنساني أن يتحول إلى ثورة على الظلم والاستبداد بكل مكان.

هكذا هي حال مبدعنا باسم خندقجي الذي حوّل سجنه إلى شرارة غضب وثورة على المحتل، وعلى ما نتج عن هذا الاحتلال من إسقاطات أثّرت على مسار ومصداقية الثورة ومنعت وحدة وتلاحم أبناء الشعب الواحد من أجل خلق وحدة هدف ونضال مشترك تحت راية واحدة واستراتيجية واحدة لكي يستطيع هذا الشعب أن يحصل على حريته واستقلاله.

لقد خلط باسم خندقجي نمطًا جديدًا من الكتابة الفلسطينية من خلال نقد الحالة الفلسطينية وتحطيم الهالة التي حاولت أن تصور الفلسطيني باعتباره مقاوما لا يطاله العيب...

من خلال تسلسل أحداث هذه الرواية يحاول الخندقجي أن يظهر الحقيقة واضحة بأننا شعب من لحم ودم لنا ما سلب من حق، وعلينا ما على إخوتنا بالإنسانية من حقوق وواجبات.

لقد صور الخندقجي الفلسطيني كما هو بعيدًا عن الكتابة الكاذبة التي لا تقول الحقيقة بل الاستمرار في نشر الأوهام عن الفلسطيني الذي حولته بعض وسائل الإعلام إلى أيقونة محرّمة لا يجوز المساس بها، وبأن الإنسان الفلسطيني خالق المعجزات وسوبر مان العصر القادر على تحقيق المعجزات. ولكن خندقجي قال غير ذلك وأراد أن يؤكّد عليه من خلال سرده أحداث هذه الرواية: الفلسطيني بشر إنسان كسائر بني البشر له ومنه على بني البشر من حقوق وواجبات. صحيح أنه أصيب بانتكاسة قاتلة من خلال أسوأ وأقذر احتلال بهذا العالم الذي ما زال يمارس ما كان قد بدأه من عملية إبادة وتطهير عرقي حتى يومنا هذا..

وبمحصلة الأمر ما أراد أن يؤكّد عليه الكاتب أن الفلسطيني كائن إنساني مثل سائر الناس له نقاط ضعف يجب ألّا يخجل منها، وله قدرات واقعية وليس خيالية....

ما أردت أن أؤكّد عليه من خلال هذا الطرح بأن الخندقجي فتح بابًا جديدًا في حقل الإبداع الأدبي والذي أراد له أن يرتبط ارتباطًا واقعيا مع مجريات حياته وتسلسل أحداث هذه الرواية، وأثبت بأن زنزانة السجن ممكن أن تتحوّل إلى ساحة من الإبداع الفني والأدبي، لأن العزلة من خلف القضبان يجب أن تتحوّل إلى ساحة من ساحات النضال. فمن خلال هذه المساحة ممكن أن تتشكّل لدى الكاتب رؤية أشمل وأوسع للوطن بكل تضاريسه وناسه. على سبيل المثال، تصوير الكاتب لحي القصبة العتيق من مدينته الأم نابلس يتمتع بمصداقية وجمالية أكثر مما وصفه إنسان عابر بهذه الحياة، لأن عزلة الزنزانة تعطيه مساحة أوسع للخيال ووصف الأماكن على طول وعرض الوطن من رام الله حتى كرمل وبحر حيفا.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت