X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
29/04/2026 - 10:45:17 pm
أفضل أمٍّ بالعالم... بقلم:رياض خطيب

أفضل أمٍّ بالعالم...

بقلم:رياض خطيب

لطالما أكّدنا بأنّ السينما هي البوابة الحضارية التي نطلّ ونتعرّف من خلالها على عادات وتقاليد الشعوب، وآمال وآلام هذه الشعوب في مسيرة الحياة الصاخبة، التي هي بجُلّ خيراتها وثرواتها ملكٌ لطبقةٍ صغيرةٍ من الرأسماليين، يحتكرون ثروات الأرض، ويستغلّون الأغلبية من المسحوقين المعترين، والذين يبحثون حتى عن الحدّ الأدنى من أجل استمرارية دورة الحياة...

والفيلم الذي نتحدّث عنه من قلب القارّة الجنوبية، أمريكا اللاتينية، والتي كانت وما زالت الحديقة الخلفية لأمريكا الشمالية، ولمختلف الدول الاستعمارية الأوروبية. وما يجري الآن من حصارٍ لفنزويلا هو أصدق تعبيرٍ عن نهج العدوان والعربدة التي تنتهجها سياسة ترامب تحت مسمّيات "تجارة المخدّرات"؟!!

ولكنها، بالأساس، من أجل الاستيلاء على ثروات البلاد من نفطٍ وذهب، وغيرها من المعادن الثمينة، والتي كانت وما زالت محطّ أطماع أسياد البيت الأبيض وغيرهم من الدول الاستعمارية، كلّه على حساب مقدّرات الشعوب اللاتينية. وحصار كوبا، الذي يمتدّ على عقودٍ من الزمن، هو أكبر مثالٍ على ذلك.

غال امرأةٌ في الأربعينيات من عمرها، تصارع البقاء من أجل توفير لقمة العيش لها ولأولادها، ماريا وماريو. متزوّجة من ليوناردو، موظّف بريدٍ مدمنٍ على المخدّرات والكحول. تجبرها ظروف الحياة على العمل بجمع نفاياتٍ من مختلف الأصناف من أجل إعادة تدويرها، وهي، من أجل ذلك، هي وغيرها من المعترين تضطرّ إلى جرّ عربةٍ كانت قد صُنعت خصيصًا من أجل جمع هذه النفايات، وتقوم بجرّها بنفسها، تبحث في شوارع المدينة عن النفايات الصالحة للتدوير.

وتقرّر تقديم شكوى بحقّ زوجها المدمن، الذي يقوم بالاعتداء عليها بالضرب، وتقرّر الهروب من البيت، وتصطحب أولادها هربًا من جحيم العيش مع هذا الزوج المدمن. تتوقّف بعربتها بإحدى الحدائق المهملة، وتقرّر المبيت مع طفليها في العربة حتى الصباح.

في الصباح، تتابع المسير بعد أن تقوم بجمع النفايات مع أطفالها، وهناك تتعرّف على أحد أصدقاء المهنة، جورجيو، الذي يملك عربةً يجرّها حصان.

وبعد أن تنفد منها النقود، يتزايد إلحاح الابنة طلبًا للأكل:

  • إنني أشعر بالجوع يا أمي... أريد أن آكل...
  • غال: أنتِ لا تفكّرين إلا بالأكل، اصبري قليلًا...

ومن بعد، ترى جونيو، الرجل الطيّب، وهو يقوم بتوزيع الطعام على أمثالها من الغلابة، فتهرع إليه طالبةً الأكل لها ولأولادها. يرحّب بها بعناق، ويمدّ إليها بوجبات الطعام لها وللأولاد.

تتابع المسير نحو مكان وجود أمّها، وهي متشرّدةٌ بالأصل، تسكن بإحدى زوايا أرصفة الشارع. يتعرّف الأولاد على جدّتهم، ويتناولون بعض الأطعمة التي تجمعها الجدة من بعض الجيران المحسنين. تحاول الأمّ أن تقنع ابنتها بالعودة إلى المنزل، فزوجها أفضل بكثير من حياة التشرّد والتنقّل مع الأطفال...!!!

توعدها غال بأن تفكّر بالأمر، وتتابع رحيلها نحو بيت إحدى صديقات الطفولة. تستقبلها بالترحاب، بالرغم من بيتها الضيّق الذي تتقاسمه مع زوجها وولديها.

تحتفل سكايلر بصديقتها، وبمشاركة الجيران، بعد أن تحضّر مأدبة شواء يحضرها زوجها من أماكن مشبوهة! يحتفل الجميع في أجواء من المرح والرقص على إيقاع السامبا البرازيلية.

تفاجأ غال بظهور زوجها ليوناردو، وتقرّر ترك المكان، ولكن الصديقة تقنعها بالبقاء ومحاولة الاتفاق مع ليوناردو، على الأقل من أجل الأطفال، بعد تدخّل وإلحاح من الصديقة ومن ليوناردو نفسه:

  • أنتِ تعرفين يا غال كم أحببتك، وما زلت أحبّك، وأنا أعرف جيدًا أنكِ تبادلينني الحب. أرجوكِ لنفتح صفحةً جديدة، وأعدك بأن أقلع عن المشروب مجدّدًا...

توافق غال على مضض، وتحاول أن تتعايش مع هذه الأجواء بوجود زوجها، الذي يندمج ويبدأ باحتساء البيرة حتى يصل إلى درجة الثمالة، ويفقد السيطرة على نفسه أمام الصديقة والجيران وأمام الأبناء.

  • لقد قلتُ لكِ إن هذا العربيد لن يتغيّر بتاتًا، وقد رأيتِ أنتِ وكلّ من كان موجودًا الحالة التي وصل إليها، وهذه هي حياتي معه كل يوم...

تطلب من الأولاد جمع أغراضهم للرحيل والبحث عن راحة البال والحرية... وترحل غال...

ما أراد المخرج إيصاله من خلال هذه النهاية المفتوحة للفيلم، أن التغيير يأتي ليس بتغيير المظاهر والشكليات، بل بتغيير الواقع المجبول بالفقر والتخلّف، وإهمال المؤسسة الحاكمة، التي من واجبها وواجب المجتمع خلق الظروف المناسبة من أجل بناء أجواء من الحرية والعدل، وزرع الوعي الحضاري والثقافي بين الناس، من أجل خلق واقعٍ من الأمن والاستقرار.

وللأسف، هذا واقع الحال لمعظم شعوب أمريكا اللاتينية، ومن يحاول أن يهتدي إلى الطريق نحو تغيير الواقع وخلق واقع من الحرية والعدالة، ككوبا وبوليفيا وفنزويلا حاليًا، يتعرّض لاعتداءٍ وحصارٍ من السيّد الأمريكي في البيت الأبيض، الذي لا يريد الخير لشعوب هذه القارة الجنوبية، بل يريدها أن تبقى محمياتٍ له ولأتباعه من شركات النفط والاحتكار الأمريكية، من أجل جني الأرباح على حساب قوت الغلابة المسحوقين، أصحاب الحق بخيرات هذه البلاد وثرواتها.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت