X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
فنجان ثقافة
اضف تعقيب
17/05/2026 - 07:09:48 am
سيدة التنظيف.. بقلم:رياض خطيب

سيدة التنظيف..

بقلم:رياض خطيب

إحدى الأجندات التي أراد تسويقها الرئيس الأمريكي ترامب هي قضية الهجرة والمهاجرين، مع أنّ بلاده أمريكا هي بالأساس بلد مهاجرين وباحثين عن الثروة.

وكأن أمريكا هي كنز وقبلة لكل الباحثين عن الغنى والثروة، هم لا يعرفون بأن ثلث الشعب الأمريكي هم من الفقراء المهمّشين الذين ينتظرون إعانة شهرية من أجل البقاء واستمرارية الحياة.

فالتّوجه هو بالأساس توجّه عنصري يخدم ثلة من أصحاب رؤوس الأموال، وعلى رأسهم ترامب نفسه، الذي يمتلك عشرات المشاريع الاستثمارية والسياحية،

والتي تجلب له مليارات الدولارات من الربح السنوي الصافي. لا يريد هو وأمثاله من أباطرة المال والرأسماليين المساهمة في تحسين أوضاع الفقراء والمهمشين، فأهدافهم تكديس الأموال والأرباح، وما يجري من حرب عدوانية على إيران هي حرب همجية بربرية، الهدف من ورائها هو جني الأرباح، وتقديم خدمة لبقرات الخليج من محمياته، ولخدمة أجندة صهيونية

تسيطر على مفتاح الاقتصاد الأمريكي، وبدافع أيديولوجي صهيوني يريد أن يسيطر على مقدرات الشعب الإيراني، كما هو الحال مع أنظمة العمالة بالخليج العربي من محميات السيد ترامب وزبانيته.

بوتي طبيبة فلبينية متخصصة بالجراحة، متزوجة من مالبو، لاعب قمار متمرس، ما يكاد أن يصطاد القرش حتى يسرع إلى طاولة القمار. وابنها ماركو، ٤ سنوات، ولد وهو يحمل مرضًا مميزًا ونادرًا في فقدان جهاز المناعة وتعرضه إلى الموت بأية لحظة.

هذه البيئة والأوضاع تجبران بوتي على الرحيل مع ابنها ماركو إلى أمريكا طلبًا لشروط حياة أفضل، ومن أجل الحصول على علاج لابنها الوحيد ماركو.

وهناك تلتقي بابنة عمها وصديقاتها فيه، التي كانت قد سبقتها إلى أمريكا، وتزوجت من أمريكي وأنجبت منه ولدين: كريس، والصبية باولا.

وبطبيعة الحال، عند وصول بوتي إلى أمريكا تبدأ بالبحث عن عمل يوفر لها العيش مع ابنها ماركو، ولم يكن أمامها إلا العمل في حقل النظافة، بعد أن تعذر اعتراف الدولة الأمريكية بشهادتها الطبية وتخصصها بالجراحة في بلدها الفلبين...

ومن خلال عملها بمجال النظافة، تدفعها ظروف العيش والعنصرية التي يمارسها الشعب الأمريكي تجاه المهاجرين، وخاصة المؤسسات الحكومية، وتجبرها ظروف العيش على الدخول إلى أوكار الجريمة وتجارة المخدرات من خلال النوادي الليلية التي تتميز بها الحياة الأمريكية، وهي حلقة مفرغة من دوامة العنف والقتل التي يتميز بها قطاع واسع من المجتمع الأمريكي. ومن أجل توفير لقمة العيش والحصول على تأشيرة أمريكية، تضطر بوتي للتعامل مع عصابة من تجار المخدرات والقتلة، وذلك من خلال استغلالها في تنظيف ساحات الجريمة من جثث وآثار دم، مع وعود بالمساعدة بالحصول على تأشيرة دائمة بالأرض الأمريكية.

وأسهم بوتي وقيمتها في تصاعد بعد أن تتعرف على خلفية شبكات الإجرام وعلاقتها المميزة مع خورخي، وهو ابن أرميني يملك أكبر عصابة لتجارة الأسلحة والمخدرات بلوس أنجلوس وحواري الساحل الأمريكي. طبعًا لم تنسَ بوتي للحظة واحدة ابنها ماركو، وهي دائمًا في مقدمة أي خطوة تخطوها، وبعد أن تتورط بعصابة الإجرام، وهي تبني شبكة من العلاقات مع جيركو، ابن تاجر أسلحة سابق ووريث مملكة من تجارة الأسلحة والمخدرات، تبني علاقة ثقة بينها وبين جيركو، وبعد أن تكسب ثقته يقوم بتوفير العناية الطبية الخاصة لابنها ماركو عن طريق عيادة لأكبر طبيب متخصص بجهاز المناعة، وهو الطبيب الذي يشرف على علاج ومداواة أفراد العصابة.

دخول بوتي إلى عالم الجريمة من أوسع أبوابه، وهي بذلك تدخل أختها وزوجها وولديها في أقبية هذه الدوامة التي تتكشف يومًا بعد يوم، تمددها وتشعبها حتى إلى شخصيات مهمة بالسلطة التنفيذية من وزراء وقضاة محاكم ونواب كونغرس. وهذه حقيقة النظام الرأسمالي الذي يتظاهر بالديمقراطية والطهارة السلطوية، وهو أبعد ما يكون عن ذلك، والجميع يعرف هشاشة النظام الأمريكي الذي يجمع بين أقطابه خليطًا عجيبًا غريبًا من البشر القادمين من مختلف بقاع الأرض من أجل البحث عن الشهد والعسل في جنة العم سام!!!!

رحلة طويلة ومعقدة أمام بوتي وعائلتها، وخاصة مع ظهور زوجها ماركوس القادم من الفلبين للبحث عنها وعن ابنه ماركو، كما يدعي، ولكنه في حقيقة الأمر جاء من أجل ممارسة هوايته المرضية، لعب القمار...

بعد أن يسرق ما قامت بجمعه بوتي من أموال من أجل استكمال علاج ابنها ماركو...

يموت الزوج بحادث عرضي بعد أن يدفعه ابن العمة كريس، ويصدم رأسه بحافة الدرج الحديدي، مما يؤدي إلى وفاته على الفور...

لست بصدد دخول سراديب الجريمة الطويلة والمتشابكة في رحلة بوتي، التي تحقق علاجًا شبه كامل لابنها، وتبدأ برحلة العذاب نحو الحصول على تأشيرة إقامة لها ولأختها وابنها ماركو. أيضًا هنا تواجه رحلة صدام مع عالم الجريمة، وخاصة صديقها ورئيس العصابة خورخي، ولكن بنهاية الأمر تستطيع بوتي أن تحصل لها ولابنها على تأشيرة إقامة دائمة.

ما أود أن أؤكد عليه من خلال متابعة حلقات هذه الدراما بأنها كانت مبالغًا جدًا في سردها وتقاطع أحداثها بين عصابة وأخرى، وبين قائد عصابة وآخر. ربما كان من المفيد أن نركز على جوهر الحدث ونقاط الحدث المحورية الرئيسية، لأن المشاهد، من خلال إطالة الأحداث وتشعبها، يفقد طاقة التركيز ومتابعة مجريات الحدث الدرامي.

ملاحظة أخرى، هناك جانب آخر لفت انتباهي، بأن تركيبة عصابات الجريمة هي بمعظمها من المهاجرين، مع أن الواقع يقول غير ذلك، ولكن هذه الصبغة التي أرادت القيادة الأمريكية أن تدمغ بها كل المهاجرين، إنما هي وجهة نظر عنصرية فاشية تبناها ترامب في حملته الانتخابية الأخيرة، لكي يقوم بحملة انتخابية، كما يدعي، من أجل تطهير أمريكا من المهاجرين، ولكنها مجرد دعاية عنصرية رخيصة، لأن في سلم هرم الجريمة والإجرام يقف هناك أمريكيون كبار، حتى بحقل العمل السياسي والقضائي، ويُهمل الجانب الآخر للقضية، بأن من المهاجرين، وعلى الأخص العقول العلمية المهاجرة، استطاعت أمريكا أن تحصل على خيرات أفضل العقول البشرية لكي تحقق ما هي عليه الآن من تطور تكنولوجي وعلمي، والذي أساسه تجميع أفضل خبرات العلم وعلماء العالم من أجل تحقيق التفوق، وما هو عليه الآن بأمريكا.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت