X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
انتخابات الكنيست
اضف تعقيب
18/10/2026 - 10:34:45 pm
نعم سنصوت.. بقلم: الكاتب إياد إغبارية – متخصص في العلوم السياسية

نعم سنصوت..

  بقلم: الكاتب إياد إغبارية – متخصص في العلوم السياسية

تستعد البلاد يوم السابع والعشرين من أكتوبر 2026 لاستحقاق انتخابي مفصلي ومباشر؛ استحقاق لا يتوقف عند حدود اختيار ممثلي البرلمان، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى رسم ملامح وجودنا، وحماية حقوقنا، وتحديد المكانة وأن نقولها للمرة الألف، أننا لسنا عابرون هنا، نحن أبناء هذه الأرض وصوتنا يجب أن يٌسمع ومطالبنا عاجلة وعادلة ولا تقبل الشطب ولا التهميش. إن الوقوف على مسافة من هذا الاستحقاق أو الاكتفاء بدور المتفرج، ليس مجرد قرار فردي بالامتناع، بل هو في جوهره ورسالاته تسليم طوعي بمخرجات قد تعمق التهميش، وتفسح المجال أمام خطابات العنصرية وسياسات الإقصاء لتفرضه واقعاً أشد قسوة على واقعنا، حاضرنا ومستقبلنا.

إن من أخطر الأوهام التي قد تتسرب إلى الوعي العام هي الفكرة القائلة بأن عدم المشاركة هو موقف احتجاجي. في العمل السياسي الواقعي، الغياب لا يُترجم كموقف أو صرخة غضب، بل يُترجم كغياب تام للتأثير وهدر مجاني للقدرة على التغيير وتنازل مسبق عن حقنا بالتعبير وحقنا بالمشاركة في صياغة واقع حياتنا ومستقبلنا. إن العمليات الانتخابية والحسابات البرلمانية لا تعترف بالنوايا ولا تحتسب المقاعد الفارغة، بل تُبنى نتائجها وقوانينها على معادلة بسيطة مفادها أن انخفاض نسبة التصويت في مجتمعنا يعني آلياً انخفاض قيمة "نسبة الحسم" وتسهيل دخول الأحزاب الفاشية والمتطرفة، وتكثير عدد مقاعد التيار المناهض لوجودنا وحقوقنا بأقل عدد ممكن من الأصوات. عندما نتراجع عن ممارسة حقنا بالتصويت، فإننا نمنح الآخرين فرصة التقرير عنا وعن أبنائنا، ونُخفّض بأيدينا الكلفة السياسية التي يحتاجها اليمين العنصري للهيمنة على تشريع القوانين والتمادي في خطاباته العنصرية وقراراته في الهدم ومصادرة الميزانيات المستحقة للبلدات والقرى العربية.

إن الدليل القاطع الذي تشهد عليه التجربة السياسية يوضح أن كل صوت نقتطعه من الصندوق هو بمثابة "صوت مجاني" يُهدى على طبق من ذهب لتلك الأحزاب والعناصر التي تسعى جاهدة لتجفيف ميزانيات بلداتنا، وتجريدنا من الشرعية، ومحاصرة فرص تطورنا. إن الأحزاب العنصرية لا تتمنى شيئاً في يوم الانتخابات أكثر من أن ترى مراكز الاقتراع في المدن والقرى العربية خاوية؛ لأن انكفاءنا هو شرط نجاحهم الأول، واستقالتنا الجماعية هي المتنفس الوحيد الذي يضمن لهم أغلبية برلمانية تمرر قوانين التمييز والاقصاء وشطب الهوية بلا عناء. إن من يحاول سلب شرعيتنا ووجودنا في هذه البلاد يقتات على إحباطنا، ويستثمر في يأسنا، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن نحقق له مأربه بتقديم ساحة المواجهة فارغة، وبأن نكون السند غير المباشر لمن يرون في وجودنا المتجذر تهديداً لمشاريعهم.

ولا يمكن لمجتمع يخوض معركة بقاء وتطور في أرضه أن يتوهم أن الانكفاء أو الانسحاب يمثل خياراً استراتيجياً. إن المواجهة الحقيقية وتثبيت الحقوق لا تُبنى بالانسحاب والتقوقع، بل بفرض الذات كمُكون صلب وقوة سياسية لا يمكن تجاوزها أو التغاضي عن مطالبها. فصندوق الاقتراع هو إحدى الأدوات السياسية المتاحة قانونياً وشعبياً لفرض أولوياتنا على الأجندات، ولإلغاء الشرعية الشعبية عن كل تيار يقود تحريضاً ضد وجودنا. إن التمسك بدورنا في المواجهة والمطالبة والإصرار على الاستجابة لمطالبنا هو السبيل الوحيد لإرباك مخططات التهميش؛ فالحقوق لا تُنال بالصمت، والوجود لا يُصان بالغياب، والمؤسسات التشريعية التي تقرر مصير أراضينا ومنازلنا ومدارسنا وأمن بلداتنا يجب أن تظل ساحة ننتزع فيها حقوقنا ونثبت فيها حضورنا بكل صلابة ووعي.

إن القضية اليوم ليست مجرد صراع أحزاب أو منافسة على أسماء، بل هي قضية مسؤولية أخلاقية وتاريخية تجاه أبنائنا وشبابنا. إن صياغة الميزانيات وتوفير فرص العمل، ودعم التعليم العالي، وبناء المرافق للشباب، فضلاً عن مواجهة أزمات العنف والتدني في الخدمات التي تشغل بال كل بيت ومجتمع، تتأثر مباشرة بالقوة التمثيلية في مراكز اتخاذ القرار وتتطلب رافعة سياسية تضغط بلا هوادة لتغيير الأولويات الحكومية. كما أن تراجع المشاركة يبعث برسالة يأس للجيل الناشئ مفادها أن الاستسلام هو الخيار، بينما مشاركتنا الكثيفة تزرع فيهم روح الفعل والأمل، وتؤكد لهم أن حقوقهم ليست منّة من أحد بل ثمرة إرادتهم وثباتهم وإصرارهم على البقاء والتأثير.

يا أهلنا في النقب، المثلث والجليل، يوم الثلاثاء 27/10/2026 هو يومنا جميعاً لنوصل صوتنا، سنخرج جميعاً إلى صناديق الإقتراع، الكبار والصغار، سنخرج بالآلاف لنواجه المد العنصري والسعار المستشري ضد كل ما هو عربي لنؤكد للقاصي والداني أن صوتنا فوق الخنق، وحضورنا فوق الشطب، ووجودنا فوق التهميش، وأن صوتنا أعلى من جرفات الهدم ومن خطابات التحريض، لنقولها مدوية أننا هنا، لم نغادر ولم نتراجع، نملئ المدى إصراراً ويقيناً أن حقوقنا المشروعة سننتزعها من حلوق الفاشيين، وسيفهم حثالات الترهيب كيف أننا عصيون على الكسر.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت