X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أدب وشعر
اضف تعقيب
25/07/2025 - 03:15:50 pm
الولادةُ في الزّمنِ العربيِّ الميّت وللشّعرِ توطئةٌ للشاعر:علي هيبي 

الولادةُ في الزّمنِ العربيِّ الميّت

وللشّعرِ توطئةٌ

للشاعر:علي هيبي 

في هذا الزّمنِ العربيِّ الميّتِ يطيبُ الانتحارُ، أو يطيبُ الموتُ على الأقلّ بهذه الطّريقة أو بأخرى، كما رأى المتنبّي في مطلعِ قصيدته حيثُ يكونُ الموتُ هوَ الشّفاءَ منَ الحياةِ، فهلْ منْ مرضٍ أقسى منْ أنْ ترى المنيّةَ أمنيةُ تصبو النّفوسُ إليْها:

"كفى بكَ داءً أنْ ترى الموتَ شافيا                 وحسبُ المنايا أنْ يكنَّ أمانيا"  

كيف صارَ اللّاشيءُ طينًا والسّلالةُ غدَتْ نُطفةً، لا تريدُ أنْ تكونَ علَقةً، والعلَقةُ لا تريدُ أنْ تصبحَ مضغةً تتخلّقُ عظامًا، والعظامُ تأبى أنْ يكسوَها لحمٌ يريدُ أنْ يصبحَ خلْقًا أوْ يبنيَ أمشاجًا، المرأةُ والرّجلُ يودّانِ لوْ يبقيانِ عقيميْنِ كجلموديْنِ، بلا أجنّة، والجنينُ لا يريدُ أن يولدَ، والوليدُ لا يريدُ أنْ ينموَ كنباتٍ مصفرٍّ، وإنْ صارَ الخلقُ طفلًا يحبُّ الطّفلُ أن يموتَ صغيرًا، ولا يبغي أنْ يسوّى رجلًا أوِ امرأةً يصلانِ إلى ريعانِ العمرِ ولا إلى مقتبلِ العمر ولا إلى أرذلِ العمرِ، والصّغيرُ لا يريدُ أنْ يكبرَ، والكبيرُ لا يريدُ الحياةَ بتاتًا، يريدُ أنْ يموتَ بالسّكتةِ العربيّةِ، وأنا بينَ ذاكَ وذاكَ، أنا منَ اللّاشيءِ إلى اللّاشيءِ أعودْ! 

1   

لنْ أولدَ في الرّابع من أيلولْ

مرّةً أخرى

بمحضِ الزّلّةِ الأولى منْ جديدْ

سأظلّ جنينًا في بطنِ الأمّةِ

لنْ أخرجَ لظلامِ الدّنيا

لنْ أجريَ وراءَ سرابِ الصّحراءِ العربيّةِ

يلمعُ .... لكنْ كلُّ ستائرِهِ سوداءَ

ستارٌ مسدولٌ يتبعُهُ ستارٌ مسدولْ

2

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ ميتًا

لئلّا أكلّفَ أبَويَّ  

بحفّاظٍ صحيٍّ جافٍّ

أو بمنديلٍ ذي عطرٍ مبلولْ   

3

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ أسطورةَ عفريتٍ

أبي ابْنُ قرايا بطنِ الذّئبةِ

وأمّي بنتُ سرايا بنتِ الغولْ

4

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأكونُ حبْلَ غسيلٍ

يحملُ أوساخَ الدّنيا بكلِّ ثِقلِها

إلّا عاري اللّامغسولْ 

5

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ وهمًا

كما في الكرةِ الأرضيّةِ

كخطوطِ العَرضِ وخطوطِ الطّولْ

6

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

 وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأكونُ أحدًا... نكرةً لا تتخصّصُ

لا شيءَ... سقطَ متاعٍ

لا يبغي منْ عمرِهِ إنْ طالَ

إلّا آلةً حدباءَ يكونُ عليْها

في أقربِ يومٍ محمولْ

7

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ صعلوكًا

كيْلا أنتميَ بتاتًا وأضيعَ بينَ جبناءِ بني عامرَ

أوْ بينَ خيانةِ سلاطينِ سلولْ

8

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأكونُ سرابًا يحسبُها العربُ

بقيعةَ ماءٍ في صحراءْ التّيهِ

ولا ريقَ بقطرةِ ماءٍ مبلولْ

9

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأكونُ عذابَ جهنّمَ

سأعذّبُ أنذالَ رؤوسِ العربِ

كما عُذّبَ أحباشُ الفيلْ

10

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأكونُ ضلالًا يكيدُ الجبناءَ

وسأرسلُ طيرَ أبابيلْ

ترمي رؤوسَ الكفرِ بجمارٍ منْ سجّيلْ

11

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

لنْ أكونَ عبدَ المطّلبِ ولنْ أطالبَ بالأبلِ

سأهدمُ البيتَ حجرًا حجرًا

ليكونَ يا ساداتِ قريشَ كعصفٍ مأكولْ

12

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ عربيًّا ملعونًا مخذولْ

وسأبقى تحت نظامٍ سَهُلَ عليْهِ هوانٌ

سما وحما وطابَ لهُ أنْ يبقى مذلولْ 

13

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

 وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ سيفًا صَدِئًا لا يخرجُ منْ غمدِهِ

وإذا جُرّدَ سيكونُ

سيفَ الشّيطانِ المسلولْ

 

14

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

 وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ مجنونًا بلا ذرّةِ عقلٍ

لا سائلَ يسألُني

ولا أرتعدُ إذْا يرعبُني مسؤولْ

15

لنْ أولدَ في الرّابع منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ أنثى

لنْ أتزوّج لنْ أنجبَ جيلًا

منذُ ولادتِهِ نفسيًّا مقتولْ

16

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأشربُ حدّ السّكرِ

سأحشّشُ حدَّ السُّطلِ

كيْ أبقى حتّى موتي سكرانًا

أوْ مسطولْ

17

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّة أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأكونُ علّةً تهيمُ على وجهِها

ولا تجدُ علّتَها مهما جالَتْ

ولنْ تبحثَ يأسًا عن معلولْ

 18

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأصبحُ عودًا مرًّا صُلبًا كيْ أكسرَ

سآكلُ عسلًا مرًّا كمرارةِ عمري العربيِّ

وبرودةِ مَنْ باعَ لنا شعاراتٍ ناريّةً جوفاءَ

وأطعمَنا تينًا شوكيًّا بغلافِهِ

وأتخمَنا جوعًا بكلامٍ معسولْ   

19

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأكونُ دائرةً مغلقةً بقفلٍ عربيٍّ

لا تعطي نصرًا ولا تأخذُ شرفًا

ليسَ في داخلِها منْ عِرضٍ

وليسَ في خارجِها منْ طولْ

20

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ أصمَّ كيْ لا أسمعَ شعرًا كذّابًا

وأبكمَ كيْ لا أحكيَ نثرًا فجًّا كخطابات العربِ

سأقتلُ إحساسي واغتالُ عِقالي

ليبقى لساني معقولْ

21

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأبقى بليدًا بلا إحساسٍ أوْ مخبولْ

سأبقى بلا عقلٍ

لئلّا أفهمَ أدبَ اللّامعقولْ

22

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأرى في المدرسةِ سجنًا

وفي الحرّيّة شعارًا مرفوضًا

وسأرى الاحتلالَ بكلِّ ما يملكُ أمري

منْ تطبيعٍ أمرًا مقبولًا مقبولْ

23

  لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ بلا حولٍ ولا طولٍ

كما كنْتُ منذُ حزيرانَ المهزومَ

في العامِ السّابعِ والسّتّينَ

 منَ القرنِ الماضي

سأولدُ مشلولًا وسأبقى مشلولْ

 24

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

سأولدُ حجرًا لكنْ لا يسندُ مبنى

سأكونُ طبلًا أجوفَ بلا معنى

لا قيمةَ ولا قامةَ لا قومةَ لي

ولا حتّى قولًا أوْ فعلًا مفعولْ

لا يذكرُهُ أحدٌ

فبلا صلةٍ أوْ جذعٍ

مقطوعًا عنْ جذعٍ 

يبقى الاسْمُ الموصولْ 

25

لنْ أولدَ في الرّابعِ منْ أيلولْ

مرّةً أخرى

وإنْ ولدْتُ بمحضِ الصّدفةِ منْ جديدْ

في الرّابعِ منْ أيلولْ

سأموتُ لتوّي قهرًا

منْ لافِعلي

أوْ جوعًا

منْ فعلٍ ما سمَّوْا فاعلَهُ  

أوْ خوفًا

منْ مفعولٍ ثانٍ  

أوْ غيلةً

منْ فعلٍ مبنيٍّ للمجهولْ

"أقول الصّدق الصّدق لا ابْن عمّه ولا ابّن خاله.

قفزة نوعيّة في الشّكل والأسلوب والمضمون... استطعْتَ يا عليّ أن تنتصر على حنجرتك وأوتارك الميعاريّة المجلجلة. تحوّلت من صوت مرفوع إلى نبر مخفوض. بالعربي غير الفصيح كثير انبسطْتُ كثير كثير".

 أ.د. إبراهيم طه

"عاشت الأنفاس الكاتبة من أمثالك، دام حرفك الحافر في أعماق أعماق الضّمائر والمشاعر، فقد كتبتَ معلقة كلّها ألمٌ بألمٍ محتجًّا على واقع عربيّ بائس وتعيس وأقلّ ما يمكن وصفه بأنّه لا يسرّ صديقًا ولا يغيظ عدوًّا. لكن عند اشتداد الحلكة يقترب الانبلاج والبزوغ، ولعلّ ما هو لاحق من أيّامنا يعوّض الله بها عن السّابق منها. دام قلمك مستلاًَ فيّاضًا بالعطاء الشّعريّ والأدبيّ النّاثر للوعي النّاشر للحياة كما تنتشي الأرض بعد الحيا وهطول المطر".

الأستاذ مصطفى حمّود

 "الصّدفة عند الشّاعر علي هيبي في قصيدة "الولادة في الزّمن العربيّ الميّت" تلاحق أيّام ذكرى ميلاده لتثبت ثقافته بالتّراكمات المبثوثة في أيّام غضبه وساعات التزامه بالصّدق والانفراج، وأيّ خلل بين تمازج الصّدق مع أيّام ميلاده سيضعف النّصّ، ولأنّ الخلل غير موجود فالنّصّ مضمون بالتّوافق، فبين الصّدفة غير المرغوب بها والميلاد غير المطلوب صور من الهشاشة العربيّة والإنسانيّة وفقدان الأمل، مع ذلك تبقى القصيدة والصّدفة في عمقها ذلك العمود الفقريّ الّذي يشكّلها شكلًا وأسلوبًا، تجربة ومضمونًا".

 




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت