تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
«أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة
قراءة نقدية-بقلم رانية مرجية
ليست المشكلة في الكتابة عن المرض، بل في طريقة النظر إليه: إمّا مادة للشفقة، أو مدخلًا لفهم أعمق للإنسان. في رواية «أجنحة النور والأمل» تختار الكاتبة رزان نواف حلمي الرابي الطريق الأصعب: أن تجعل الألم قابلًا للقراءة بوصفه معنى، لا مجرّد وجع.
صدرت الرواية في عمّان (الطبعة الأولى، 2026)، وتقع في نحو 130 صفحة، ضمن سياق داعم للتجارب الأدبية الشابة . منذ العتبة الأولى، لا تكتفي الرواية بعرض «حدث التشخيص»، بل تتعامل معه كشرخ وجودي يعيد ترتيب علاقة البطلة بالعالم: زمنٌ قبل، وزمنٌ بعد. غير أنّ النص لا يكتفي بتثبيت هذا الانقسام، بل يعمل على تجاوزه عبر مسار تحوّل واضح: من الذهول إلى الفعل، ومن الخوف إلى إعادة تعريف الذات.
تُبنى شخصية «سلمى» على واقعية مقنعة؛ ليست بطلة خارقة، بل إنسانة تُدفَع إلى اختبار لم تختره. قوّة الرواية هنا في صدق هذا البناء: الألم لا يُجمَّل، لكنه لا يُترك بلا أفق. في أحد المقاطع تقول البطلة:
«قد أكون ضعيفة في الجسد، لكن روحي أقوى… سأكون زهرة تنبت من الرماد»
وهو اقتباس يلخّص استراتيجية النص: تحويل الهشاشة إلى إمكانية.
سرديًا، يعتمد العمل خطًا متدرّجًا يسهل تتبّعه، وهو خيار يمنح الوضوح لكنه يقترب أحيانًا من المباشرة، خصوصًا حين يميل السرد إلى تفسير الشعور بدل تجسيده. كما أن الحقول الدلالية المهيمنة—النور/العتمة، الألم/الأمل—تمنح النص انسجامًا، لكنها تتكرر بما يقلّل من عنصر المفاجأة. كان يمكن توسيع الأفق الجمالي بتنويع الصورة وتخفيف التوكيد اللفظي.
في المقابل، تنجح الرواية في بناء علاقات إنسانية متزنة. علاقة سلمى بيوسف تُقدَّم بوصفها سندًا لا خلاصًا؛ حضورًا يخفّف الثقل دون أن يلغيه. هذا الوعي يمنع النص من الانزلاق إلى الميلودراما، ويُبقي العاطفة ضمن حدودها الإنسانية.
المنعطف الأهم يحدث حين تتجاوز البطلة ذاتها لتصير جزءًا من تجربة جماعية، عبر دعم مرضى آخرين. هنا يتسع النص من سيرة فردية إلى خطاب مشاركة: الألم جسرٌ لا جدار. هذه النقلة تمنح الرواية بعدها الأعمق، وتحرّرها من ضيق الحكاية الشخصية.
يمكن وضع «أجنحة النور والأمل» ضمن أدب المقاومة النفسية، حيث تُعاد صياغة الهشاشة بوصفها شكلًا من أشكال القوّة. ورغم بعض المباشرة الأسلوبية، يحتفظ العمل بميزته الأثمن: الصدق—ذلك العنصر الذي لا يُصنَع، بل يُعاش.
في المحصّلة، لا تعدنا الرواية بزوال الألم، بل تقترح ما هو أكثر واقعية:
أن المعنى هو ما يجعل الألم قابلاً للاحتمال، والحياة ممكنة رغم كل شيء