تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
من رماد الحرب
شعر الشاعر المغربي إدريس الملياني
وضعَ الطفلُ
حجراً فوقَ حجَر.
حتّى نهض
رجلٌ من صخْر.
..
ووضعتِ الطفلةُ
حجَرةً فوقَ حجَرة.
حتّى نهضتت
امرأةٌ مِنْ صخْر.
..
أمْسَكَ الطفل
بِيدِ تِمثالِهِ،
وقالَ:
بَابَا...
..
وأمسَكتِ الطفْلةُ
بِيَدِ تِمْثالِها،
وقالتْ:
مَامَا...
..
فاهْتزَّ الصّمْت
في قلبِ الحَجَر.
وقالَ التِّمثالانِ
بِصَوت
يُشْبِهُ
أوَّلَ مَطَرٍ
وَقَعَ عَلَى اليَابِسَة:
..
نَحْنُ لَا نَلِدُ الأطْفَالَ،
بَلِ الْأَطَفالُ
هُمُ الَّذينَ يَلِدُونَنَا،
كُلّمَا صَدَّقُوا
أنّ للحجَرِ قلْباً،
ولِلْغِيابِ يَداً
وَلِلْوَحْدَةِ أُُسْرَةً.
ثُمَّ انْحَنَى
الرجلُ الحَجَري
حتّى صارَ
بِطُولِ قُبْلَةٍ.
..
وانْحنت
المرأةُ الحجَرية
حتّى صارت
حُضْنَا.
..
ومنذُ ذلكَ اليومِ،
كُلُّ تِمثالٍ
فِي سَاحةٍ ثَكْلَى
يَنتظرُ طِفلاً
يُنَاديهِ: بَابَا...
أوْ طِفلةً
تَهْمِسُ لَهُ: مَامَا...
..
فالحُبُّ
الفنُّ الوحيدُ
الْقادرُ
علَى نَحْتِ الْحياةِ
فِي الصّخْر،
كَالْعَنْقاءِ
تُولَدُ
مِنْ رَمَادِ الْحَرْبْ.
