تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
كيف صار أنطونيو غرامشي رفيقي وموجهي في النضال !
كتب: الرفيق عصام مخول
(بعد ثلاث سنوات ونصف على نشر البوست أدناه ، قام أحد أصدقائي بالتعبير عن إعجابه بالبوست ، فأعاده الى صفحتي على الفيسبوك حيا يرزق .. أعدت قراءته وقررت أن أشاركه مع الأصدقاء ، لما فيه من معلومات وتفاصيل معارك وطنية هامة ، كادت ان تفارق ذاكرتي ، وسخصيات غالية في تاريخ نضالنا وقد رحلت عن عالمنا .... وها أنا أعيد نشره لما فيه من رسم لمعالم تجربة تاريخية غالية ومحطات على طريق حركتنا الطلابية التاريخية التي اندمجت في المعركة الوطنية الشعبية الزاخرة ) ..
احتفل الثوريون في العالم الاسبوع الماضي بالذكرى ال- 130 لميلاد المفكر الثوري الكبير والزعيم الشيوعي الايطالي المؤسس أنطونيو غرامشي ، والذي يتعمق الاهتمام في دراسة فكره ونظرياته الاجتماعية والسياسية في العقود الاخيرة .. وقد أعادتني هذه الذكرى الى صيف العام 1980.. حيث كنت ما زلت أشغل منصب رئيس الاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العرب منذ تأسيسه وانتخابه لأول مرة مباشرة في جميع جامعات البلاد في نهاية العام 1976 . وكان العام 1980 زاخرا بالمواجهات الطلابية وزخم المواجهات حيث تحولت ساحات الجامعات الاسرائيلية الى ساحات صدام وطني وديقراطي وثوري ، وفي تصدٍ عنيد للمد العنصري الذي استهدف حق حركتنا الطلابية بأن تتفاعل مع قضايا شعبنا الفلسطيني عامة وقضايا جماهيرنا العربية في اسرائيل، وكانت هذه الايام هي أيام الالتفاف حول وثيقة السادس من حزيران 1980 التي حظرها مناحيم بيغن بأمر عسكري وأخرجها خارج القانون قبل موعد انعقاد المؤتمر، وفي صلبها تجذيرها أردنا الحاسم على المصريين المارقين ،بقولنا: " نحن أهل هذا الوطن ، ولا وطن لنا غير هذا الوطن" ... و"حتى لو جوبهنا بالموت نفسه فلن ننسى أصلنا العريق ، نحن جزء حي وواع ونشيط من الشعب العربي الفلسطيني" .. وشهدت هذه الأيام انطلاق التحضيرات لمؤتمر الجماهير العربية المحظور لاحقا بأمر عسكري من رئيس الحكومة ووزير الدفاع مناحيم بيغن ، وتم حظر المؤتمر وإخراجه خارج القانون ، كما تم إخراج اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي قادها اميل توما خارج القانون ، وكنت عضوا ممثلا للحركة الطلابية العربية القطرية في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الجماهير العربية والذي كان من المخطط انعقاده في أالسادس من ديسمبر كانون الاول من العام نفسه بمشاركة قوى ديمقرطية وتقدمية يهودية جرى تحشيدها حول المؤتمر ..
في الخامس من تموز 1980 بادر القائد الشيوعي والوطني توفيق زياد رئيس بلدية الناصرة وعضو الكنيست الى دعوة وفد قيادي طلابي قطري لاجتماع في بلدية الناصرة تكريما للحركة الطلابية الجامعية إشادة واعتزازا بدورها ، وكان الاتحاد القطري للطلاب العرب قد أصدر بيانا موسعا وزعه في الجامعات وأرسله الى مؤسسات شعبنا الوطنية وأطره الكفاحية عنوانه : " لسنا مقطوعين من شجرة .. نحن امتداد لنضالات شعبنا وهي سند لنضالاتنا " ..
عدت في ذلك المساء من اللقاء مع توفيق زياد في الناصرة القلعة مغمورا بالمشاعر الجياشة بعد أن أعلن توفيق زياد في لقائنا :" إن بلدية الناصرة قررت اعتبار العام 1980 عام الحركة الطلابية العربية والتقدمية في البلاد" .. وقد رافقني في طريق عودتي من الناصرة ثلة من القيادات الطلابية ممن شاركوا في اللقاء، مرورا بمسقط رأسي البقيعة، في فرصة لم تكن مخططة لزيارة عائلتي في مخول والتمتع بما تيسر من عوامل الدلال والدفء الذي تغدقه العائلة علي وعلى رفاقي في النضال في مثل هذه الزيارة المفاجئة. .
ومن المفارقات المثيرة التي انتظرتنا ونحن نحط رحالنا في بيت عائلتي، ودفء استقبال والديَ انشراح وحنا مخول، أن وصلت الى ساحة البيت دورية شرطة بقيادة ضابط شرطة "محطة معونا" ، تحمل معها أمراً بالاقامة الجبرية يحظر علي الخروج خارج حدود قرية البقيعة ، لمدة ستة أشهر ، ويمنعني من الخروج من بيت عائلتي بين السادسة مساء والسادسة صباحا ، ويلزمني بالتوجه في السابعة من كل صباح لاثبات وجودي بالتوقيع في مركز شرطة معونا (على اراضي ترشيحا) ، على بعد عشرة كيلومترات عن بيت عائلتي . وكان أمر الإقامة الجبرية صادراً عن القائدالعسكري للواء الشمال الجنرال يانوش بن غال، وكانت شرطة اسرائيل قد وزعت في الفوج نفسه أربعة أوامر إقامة إجبارية إضافية على عدد من القيادات والناشطين المركزيين في البلاد.
لم تقف الحركة الطلابية مكتوفة الايدي ، وانما بادرت فورا الى عقد مؤتمر صحفي في بيت عائلتي وعقدت الدائرة الطلابية في الحزب الشيوعي والجبهة والتي قادها الرفيق جورج طوبي اجتماعا طارئا في بيت عائلتي الذي تحول الى مركز قيادة المعركة ، وتلاها اجتماع طارئ لسكرتارية الاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العرب لاتخاذ التدابير اللازمة للرد الذي يتناسب مع الحدث العدواني الفظ ، وعقد في اليوم التالي اجتماع شعبي وطلاب قطري في ساحة عين البلد في "حارة البقيعة" وتحت ظلال توتة البقيعة الشهيرة ، شاركت في الاجتماع إلى جانب البروفيسور كالمان التمان والشاعر نايف سليم والشاعر نخلة مخول وممثلة عن الطلاب التقدميين اليهود ، وتقرر الاعداد الفوري لمؤتمر قطري طلابي وشعبي احتجاجي عربي -يهودي مشترك في الناصرة ، تحشد له أوسع القوى الوطنية والديمقراطية للرد على التدهور الفاشي الحاصل، وللرد على الاستفزاز السلطوي، والاحتجاج على اوامر الاقامة الجبرية وشتى أشكال التضييق على الحركة الطلابية . وما لبث ان عقد أحد أضخم المؤتمرات الاحتجاجية بحضور المئات الكثيرة في سينما ديانا في الناصرة بما في ذلك مئات الطلاب الثانويين وأعضاء اتحاد الشبيبة الشيوعية ، عاكسا زخم الرد الاحتجاجي ، وانطلقت حملة تحشيد واسعة في الجامعات وفي البلدات العربية ، وفي الاعلام الاسرائيلي والعالمي ، وتم التوجه الى الهيئات الطلابية واتحاداتها التقدمية في كل انحاء العالم والى إدارات الجامعات التي تتعاون مع الأكاديميا الاسرائيلية والصناديق التي تمولها وتدعمها بمذكرة مستفيضة تشرح ما يتعرض له الطلاب العرب وحركتهم الطلابية ومنظمات الطلاب التقدميين .. ، وكان التجاوب قويا شاملا ترددت أصداؤه في أوساط القوى التقدمية والديمقراطية في كل مكان ، ولم يستطع الاعلام الاسرائيلي أن يتجاهل قوة الرد المحرج للديقراطية الاسرائيلية المبتورة والمشوهة الذي انتهى بإقالة رئيس جامعة حيفا بدلا من تغيير السياسة المنتهجة .
تفاعل هذا الحراك الواسع وترددت أصداؤه في كل مكان ، وتوافدت الي بيت عائلني في قرية مخول عشرات الوفود العربية والتقدمية اليهودية والأجنبية من شتى الاماكن . وتسلمت مئات برقيات التضامن والعرائض ورسائل الاحتجاج والاتصالات الهاتفية من كل حدب وصوب، تضامنا وردا على امر الاقامة الجبرية وعلى اللجوء الى أساليب فاشية لاسكات صوت الحركة الطلابية وملاحقة قادتها ، علما أن الطالب نزار حسن الذي كان في قيادة الحركة الوطنية التقدمية قد تلقى أمرا شبيها للاقامة الجبرية في قريته المشهد إضافة الى القائد والصحافي الشيوعي البارز صليبا خميس والمحامي محمد ميعاري والقائد في الشبيبة الشيوعية في حيفا في حينه جول جمال الذين صدرت بحقهم أوامر إقامة إجبارية شبيهه.
في أكتوبر 1980 وصلني مظروف بريدي كبير في داخله كتاب أنطونيو غرامشي الضخم -مختارات من كتاباته السياسية ، 1921 - 1926.
وفي إهداء الكتاب جاء : متضامنون ! .. وقد وقّعت على الإهداء الكاتبة الايطالية اليسارية المناضلة ليفيا روكح ومعها أربعة ممثلين آخرين عن الفرع الايطالي للجنة الدولية من أجل حقوق الانسان للفلسطينيين ، وليفيا روكاح هي كاتبة ايطالية وعالمية ، مؤلفة لعدد من الكتب الهامة مثل: "لا لغيتو من ذهب" - "فيتنام : ضد القتل الجماعي -الجراح المفتوحة" - "مقتطفات من اليوميات الشخصية ل موشية شاريت : دراسة - حول الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية" . ولعبت ليفيا روكاخ دورا هاما في معهد انترنازيونال في أمستردام ، وكانت عضوا في معهد دراسات السياسة في واشنطن .
وكانت الأنباء قد نعت ليفيا روكاح في 3 نيسان 1984 وتناقلت انها وجدت ميتة في حمام بيتها في روما في ظروف غامضة . ونقل انها كانت تشير في رسائلها الى عدد من أصدقائها أنها بدأت تشعر مؤخرا بخطر يهدد حياتها نتيجة لنشاطها السياسي ومواقفها المبدئية .
إن كل هذه الملابسات نسجت حول كتاب غرامشي وفكره وسياقاته السياسية الثورية سياقا عاطفيا أيضا ، وبات هذا الاهداء أعز الاهداءات التي كللت مكتبتي على طول الطريق ، والتي جمعت بين اكتمال مكتبتي وتطورها الدائم من جهة ، وبين نضوجي الفكري واتساع وعيي ومعارفي من الجهة الاخرى ، وتحول غرامشي وكتاباته المميزة الى رفيق درب، مثالا للمثقف العضوي وموجّه فكري وسياسي متميز . لقد فرضت هذه التداعيات نفسها علي ، وأيقنت أن طريقي الى التحرر من أكبال هذه التداعيات التي سيطرت على أفكاري خلال الأسبوع المنصرم لن يتسنى الا من خلال مشاركتي إياكم/ن أصدقائي وصديقاتي بها، فسجلتها في هذا البوست تطفلا عليكم وعلى وقتكم الثمين أملا في صبركم علي وفي كرم متابعتكم ..

