X أغلق
X أغلق

تواصل معنا عبر الفيسبوك
حالة الطقس
عبلين 27º - 14º
طبريا 28º - 12º
النقب 30º - 10º
الناصرة 28º - 14º
القدس 27º - 5º
حيفا 27º - 14º
تل ابيب 26º - 12º
بئر السبع 30º - 12º
ايلات 32º - 12º
مواقع صديقة
أراء حرة
اضف تعقيب
20/07/2024 - 07:11:29 pm
مشهدية الموت بقلم المحامي علي أحمد حيدر

مشهدية الموت

بقلم المحامي علي أحمد حيدر

تهيمن مشهدية الموت على حياتنا بشكل مكثف، قاسٍ وموجع. لها وجوه متعددة ومتنوعة يجمع بينها فيما يجمع ألوان الدماء المسكوبة وتشتت الأشلاء وافتراق الروح عن الجسد وما يتركه الموت من تبعات. إحدى هذه الوجوه مأساوية الحرب والقتل المتواصل والمفزع منذ السابع من أكتوبر الماضي وحتى الوقت الراهن والتي من المفروض أن تزعزع كل صاحب ضمير بشري وكل إنسان سَوي.

بالإضافة الى ذلك، فما زلنا نعيش وبشكل يومي، منذ أكثر من عقد ونصف أو يزيد تصاعد عمليات القتل الجنائية واستفحال وتفشي العنف والجريمة ( حيث أنه منذ بداية العام وحتى الآن قُتل حوالي ١٢٧ مواطن عربي، بمعدل ٢٠ قتيل كل شهر) في ظل تواطؤ الشرطة والحكومة.

وإن لم يكن هذين السببين بكافيين؛ فانظر إلى ضحايا حوادث العمل وحوادث الطرق وحوادث الإهمال والغرق وضحايا الأمراض والأوبئة الجديدة والمتجددة التي تضرب خيوط الروح .

وكأن أبي العلاء المعري يطرح علينا سؤاله الاستنكاري والبلاغي:" هل سمعتم بمكان ليس فيه للموت استمكان؟" ولا ينتظر اجابتنا فقد أدرك كما ندرك نحن الآن بأن الموت قد استمكن في كل مكان لفظا ومعنى.

نرى الموت عن قرب ونفكر به، مع إدراكنا ووعينا لمحدودية قدرتنا على تحديه. ومع ذلك. فهنالك من يجعلهم التفكير في الموت أكثر هدوءً وهنالك من يصابوا بوابل من الجزع. يقول الشاعر غوته في هذا الصدد:" التفكير في الموت يجعلني هادئا تماما، لأني مقتنع تمام الاقتناع بأن عقلنا ذو طبيعة لا يمكن تحطيمها، فهو يواصل عمله من خلود إلى خلود، إنه يشبه الشمس، التي تبدو أنها تغيب إلا لعيوننا الأرضية، بينما هي في الواقع لا تغيب أبدا، وإنما تضيء بصورة مستمرة".

بماذا كان يفكر غوته حين فكر بالموت؟ هل فكر بموته الفردي؟ أم بموت من حوله من أفراد؟ ولو كان بيننا ورأى الموت الذي استمكن في كل مكان هل سيبقى على هذه الوداعة والعقلانية والشاعرية والهدوء؟

يجب معالجة الأسباب التي تؤدي إلى الموت مثل وقف الحرب ومكافحة ظاهرة العنف والجريمة...الخ والإنتصار للحياة. فعلى كل من يرى مشاهد الموت الاعتبار والاتعاظ بها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كفى بالموت واعظاً".

صحيح أن مشاهد الموت مرعبة ومخيفة ومروعة وقد تصدأ القلوب كما يصدأ الحديد، ولكن يجب ألا نقنط أو نيأس أو نجزع أو أن نهرب بل علينا تربية الأمل والتفكير بالغد وبناء الثقة بالذات وإزالة الصدأ عن القلوب.




Copyright © elgzal.com 2011-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع الغزال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت