تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات بقلم : أمير مخول
اسرائيل من "الاسد الصاعد" الى غزة
بقلم: امير مخول
انتهت الحرب على ايران على الاقل في جولتها الحالية، جاء وقف اطلاق النار بقرار امريكي قبل ان يكون اسرائيليا او ايرانيا. اعلن الطرفان الانتصار سواء اسرائيل التي اعلنت تحقيق اهدافها "واكثر من ذلك بكثير" وانها ازالت على لسان نتنياهو "اكبر خطرين وجوديين"، وايران التي اكدت انها منعت اسرائيل من تحقيق اهدافها، بل ان صواريخها البالستية تغلبت على الدفاعات الجوية الاسرائيلية والامريكية، كما وقصفت قاعدة العديد الامريكية في قطر ردا على القصف الامريكي لمنشآتها النووية.
خطاب الاسرائيلي كان مهيمنا على الساحة السياسية حكومة ومعارضة وعلى الراي العام والاعلام. وصفه نتنياهو ب"الانتصار الاكبر في تاريخ اسرائيل على من سعوا لابادتنا"، كما اضفى عليه طابعا ربانيا مكثرا من اقتباس النصوص من التوراة. الا ان اسرائيل التي احتفت فعليا بوقع خطاب الانتصار، فقد استفاقت بعد رفع حالة الطواريء على تلمس حجم الاضرار الهائلة التي احدثتها الصواريخ الايرانية في المواقع الاستراتيجية والسكانية والتي لم يتح حظر النشر عنها خلال الحرب للجمهور الاسرائيلي تلمّس حجمها. كما ان اسرائيل الرسمية استفاقت يوم 25/6 على وقع غزة ومقتل سبعة جنود. عادت غزة لتتصدر الحدث بعد تغييبها عن الانظار لاثني عشر يوما هي ايام الحرب التي اعلنتها اسرائيل على ايران. في مقابلته المتلفزة للصحفية ايالا حسون صرح نتنياهو: "فعلنا في ايران ما فعلته حماس بنا في 7 اكتوبر 2023". في معظم تصريحاته الكثيرة اراد نتنياهو أدمج نتنياهو رسائله الانتخابية بتعظيم الانتصار على ايران وصناعة المستحيل مشيدا بجرأته وحسمه لقرار الانتصار التاريخي، كما سعى الى حصر جدول اعمال الراي العام والانتخابات القادمة التي بدأت تهبّ رياحها، في هذا الانتصار والابتعاد الاقصى الممكن عن الحرب على غزة والاسرى والمحتجزين واخفاق 7 اكتوبر 2023 الاكبر في تاريخ اسرائيل.
اعتبرت اسرائيل الرسمية بأنها انتصرت انتصارا ساحقا على ايران لكن "لم تنته المهمة" وقد تدار الحرب بأدوات أخرى. في تلميح الى نموذجين؛ اللبناني الذي تفرضه اسرائيل بعد وقف اطلاق النار مع حزب الله، اي ان تقوم بعمليات حربية ضد كل ما تعتبره انتهاكا من قبل ايران لوقف اطلاق النار مستهدفة منشأتها النووية او ما تبقى منها وكذلك الصاروخية؛ والثاني هو ما درجت تقوم به من تعزيز عملياتها الخاصة الاستخباراتية والعملياتية بما فيه استهداف العلماء الايرانيين بعد فرض ممر جوي حربي ثابت للسيطرة على الاجواء الايرانية. كما اشارت تصريحات الناطق العسكري بأن الجيش في حربه على ايران قد وفّر الاف الاهداف الجدية التي يضيفها الى بنك الاهداف لاحقا.
المنتصر الاكبر هو ترامب، والذي رسمت ادارته حدودا جديدة لهيمنتها اقليميا ودوليا دونما التورط في حرب شاملة مع ايران كان من الممكن ان ترتد على سياساته وحصريا الاقتصادية والدولية. كما ان ترامب فعليا قد سيطر على ادارة دفة الامور في الحرب وصولا الى الضربة الامريكية للمشروع النووي الايراني ومن ثم الاعلان عن وقف الحرب. لم يقبل ترامب حتى التسمية الاسرائيلية للحرب (الاسد الصاعد) بل اطلق عليها حرب الايام الاثني عشر قد يتضح لاسرائيل لاحقا بأن ترامب قد حدد لها عقائديا وسياسيا دورا وظيفيا في السياسات الامريكية وليس العكس، معتمدا على نهج التيار الانكفائي بين قاعدته الانتخابية القائل ب، امريكا لا تقوم بحروب غيرها بما فيه اسرائيل رغما عن التزام ادارته بأمن اسرائيل كما كل رئيس امريكي.
فور اعلان وقف اطلاق النار باشر نتنياهو حملته الانتخابية بالاكثار من المقابلات الصحفية مع الاعلام العبري والتي تهرب منها منذ 20 شهرا، ثم تجواله في السوق الشعبي وزيارتين لحائط البراق والاكثار من الاقتباسات التوراتية في مسعى لاستمالة جمهور اليمين العقائدي والمتدينين، وذلك لاحتمالية انتخابات سريعة تجري خلال ثلاثة اشهر الا انه لم يحسم امره بعد. الا ان حالة الانتخابات للكنيست باتت تسيطر على الحالة الاسرائيلية.
كما في كل حرب اقليمية راهنا، تضررت غزة من الحرب على ايران، كما وتضررت الضفة. تحت انشداد انظار العالم بما فيه العرب وحتى الفلسطينيين، فقد قتل استراتيجية التجويع و"المساعدات الانسانية" نحو الالفين من الجوعى الغزيين، عمق الاحتلال ضرباته للوجود الفلسطيني في القطاع،
الخيارات المحتملة هي ام اعلان نتنياهو تبكير موعد الانتخابات الى نوفمبر 2025 مستندا الى "هالة الانتصار على ايران" عساها تبقيه في الحكم لدورة جديدة؛ او اختيار الطريق وهو الحفاظ على ائتلافه الحاكم المتماسك حاليا والسعي لاطالة امد الحكومة حتى نهاية دورتها خريف 2026. وفقا للاستطلاعات التي جرت بعد الحرب على ايران، فإن شعبية نتنياهو تعززت وكذلك ملاءمته لرئاسة الحكومة، كما تعزز التمثيل البرلماني لحزب الليكود، الا ان كتلة أقصى اليمين لا تزال في مكانها نحو 49 والمعارضة الحالية يضاف اليها حزب نفتالي بينيت لها الاغلبية في الكنيست وفقا للاستطلاعات، وعشرة نواب للاحزاب العربية. فيما ان ارتفاع حزب الليكود يأتي على حساب حزب بن غفير وسموتريتش ولا اوساط جديدة من خارج قاعدة اقصى اليمين الانتخابية. ليس بالضرورة ان تكون الخارطة الحزبية كما تنبيء به الاستطلاعلات اذ ان الاحزاب العربية قد تزداد قوتها لنحو 15-17 نائبا في حال توحدها في قائمة مشتركة واحدة، مما يؤدي الى خلط الاوراق بين الكتلتين الصهيونيتين المتنافستين على الحكم.
مثل هذه المعطيات تحاصر خيارات نتنياهو، وقد تدفعه الى خيار اطالة أمد حكومته والامتناع عن انتخابات مبكرة وعندها سيكون ذلك من خلال صيانة ائتلافه الحاكم على حساب صفقة تبادل الاسرى ووقف اطلاق النار لنحو شهرين نحو انهاء الحرب على غزة كما تقتضي الصيغة المصرية والقطرية والامريكية.
في المقابل فقد المح نتنياهو قبل عدة اشهر بأن هذه الحرب ستتوقف نحو شهر اكتوبر 2025. فعليا فإن الصفقة المطروحة وهي تبادل الاسرى والمحتجزين على دفعتين، لن تكتمل قبل الموعد المذكور. عززت تصريحات قائد الاركان زمير بأن الحرب على غزة "لن تكون من دون نهاية" ثم اتت يوم 25/6/25 تصريحات موشي غفني عضو الكنيست ورئيس لجنة المالية فيه من حزب يهود التوراة الحريدي، بأنه لا يستوعب لماذا لا تزال هذه الحرب دائرة. فيما صرح لبيد رئيس المعارضة مباشرة بعد اعلان وقف اطلاق النار مع ايران بأن "المهمة الان هي انهاء الحرب في غزة وإعادة تأهيل المجتمع الاسرائيلي ذاتيا".
بخلاف ذلك يأتي موقف كل من سموتريتش وبن غفير وعدد لا باس به من وزراء الليكود ونوابه والداعي الى استغلال حالة "الانتصار الاهم في تاريخ اسرائيل" على ايران، و"الانقضاض على غزة وإنهاء المهمة وحسمها بقوة الجيش الذي اجهز على كل الاعداء" مع الدعوة الى التهجير والاستيطان في القطاع. يدرك نتنياهو ان أيا منهما لن يسقط الحكومة ان لم تكن آيلة للسقوط في كل حالة، الا انه يريدهما حليفين له في الاعداد للانتخابات القادمة سعيا للسيطرة على نتائجها بكل الوسائل الممكنة.
فيما ان الموقف الاكثر أثرا هو ما يرشح عن ادارة ترامب بوجوب انهاء الحرب على غزة وعقد صفقة. بعد أن فرض ترامب وقف الحرب بين اسرائيل وايران، صرح يوم 25/6 بأن الصفقة وانهاء الحرب في غزة هما مسألة قريبة واعرب عن تفاؤله. في حال كانت هذه التصريحات جديّة وتتبعها ارادة امريكية حقيقية فلن يكون امام نتنياهو الا الانصياع لها، ولن يستطيع سموتريتش ولا بن غفير الوقوف في طريقها. الا ان تصريحات التفافية على هذا الخيار صدرت عن وزير الامن كاتس ومفادها ان اسرائيل سوف تحتفظ بكل الاحول في السيطرة على المنطقة العازلة على طول القطاع وكذلك بمحور فيلادلفي (صلاح الدين). بالاضافة الى نزع سلاح حماس وخروجها من القطاع وتقويض سلطاتها المدنية والعسكرية، ومنع السلطة الفلسطينية من ادارة القطاع.
وفقا لتصريحات المبعوث الامريكي فلسطيني الاصل بشارة بحبح فإن مقومات انجاز الصفقة كبيرة وقابلة للتحقيق، خاصة وأن ادارة ترامب لن تتيح غير ذلك. ويبدو انه لن يكون من خيار لدى حماس سوى قبول الصيغة الحالية، مما قد يتيح لحكومة نتنياهو قبولها لانها تقترب من شروطها. الا ان هذا الاحتمال غير مؤكد اسرائيليا.
في الخلاصة، فإن الصفقة نحو انهاء الحرب هي احتمال وارد في حال فرضتها ادارة ترامب على نتنياهو وحكومته، نظرا لاولويات الولايات المتحدة في المنطقة ودوليا. ثم أنّ التفاعلات الاسرائيلية الداخلية ورغم الشعور العام بالانتصار التاريخي على ايران، لا توحي باستغلال الفرصة لانهاء الحرب على غزة. بل لا يزال الشد العكسي قائما بين توجه القبول بالصفقة وتوجه تكثيف الحرب على الوجود السكاني في غزة تحت شعار القضاء على حماس.
في حال وجد نتنياهو ان الصفقة ستحسن من وضعيته الانتخابية من الوارد تمام ان يقبل بها، مقابل تعميق الاستيطان والضم في الضفة الغربية. لقد أراد نتنياهو ان تقيه الحرب على ايران، من ورطة غزة الا انها لا تزال تلاحقه ومن المستبعد ان ينجح في مَحوَرة الانتخابات في "الانتصار الاكبر في تاريخ اسرائيل" وان يستبعد الاخفاق الاكبر في تاريخ اسرائيل وفقا لكل التقديرات الاسرائيلية وهو السابع من اكتوبر 2023. ثم ان ثمن هذه الحرب اسرائيليا قد ينقلب على نتنياهو وحكومته.
على وقع ترامب يبني نتنياهو حساباته السياسية
بقلم:أمير مخول
يطمح نتنياهو بالتطبيع مع سوريا ولبنان وبشروطه هو بأن لا يكون الاستحقاق هو بالانسحاب من الجولان المحتل منذ العام 1967 ، كما ومن المستبعد تماما ان يقبل به الشعب السوري. كما يسعى الى التطبيع مع اندونيسيا وماليزيا، اما درة التاج فهي التطبيع مع المملكة العربية السعودية فيما الاستحقاق اسرائيليا هو اقامة دولة فلسطينية او التقدم فعليا وجوهريا في هذا الصدد. في هذا السياق يبدو ان التباعد بين نتنياهو وكل من سموتريتش وبن غفير يعكس اجندة مختلفة لدى نتنياهو اكثر منه ورطة سياسية.
كانت لافتة ردود الفعل الاسرائيلية على توجهات ترامب بشأن محاكمة نتنياهو، فمن ناحية اعتبرتها المعارضة ومعها الجهاز القضائي والمجتمع المدني بأنها تدخلا فظا في محاكمة نتنياهو متجاوزا قدس اقداس سيادة الدول الا وهو جهازها القضائي الداخلي. تجند الليكود لصالح خطوة ترامب ونتنياهو. اللافت اكثر كان موقف حزب الصهيونية الدينية ممثلا برئيس لجنة القضاء والدستور روتمان الذي رفض تدخل ترامب في سيادة اسرائيل. روتمان الى جانب وزير القضاء ليفين يقودان منذ تشكيل الحكومة اواخر 2022 الانقلاب القضائي لاضعاف المحكمة العليا وتسييسها بالاضافة الى تغييرات اجرائية بما فيها اقالة المستشارة القضائية للحكومة سعيا لاغلاق الكلفات ضد نتنياهو.
قد يكون موقف حزب الضهيونية الدينية هو ما يفضح ما يقف وراء خطوة ترامب؛ رئيس الدولة العظمى ليس مشغولا بمحاكمة نتنياهو، وهذا لا يتماشى مع عقيدة امريكا اولا. بل ان ترامب معني بقيادة تحولات اقليمية ليس معروفا بعد اذا ما كانت مساعيه قابلة للتنفيذ. من شبه المؤكد انه لو تماشت غاية ترامب كما تقرؤها الصهيونية الدينية مع سياسات الاخيرة لكان روتمان يساند تدخل الرئيس الامريكي ولوجد التسويغ لذلك. لكن الرفض السريع للتدخل يشي بأن جدول اعمال ترامب هو صفقة اقليمية تطبيعية مقابل اعتراف اسرائيل بدولة فلسطين او اتخاذ خطوات في هذا السياق. يدرك ترامب ان نتنياهو هو الوحيد القادر على هذه المهمة وضمان اقناع الراي العام الاسرائيلي بها باستثناء جزء من جمهور اقصى اليمين. كما يدرك بأنه يعرض على نتنياهو صفقة بأن يقوم بهذا المسار مقابل الغاء ملفاته القضائية وانهاء دوره السياسي بترك بصمتين واحدة تتمثل في "الانتصار التاريخي الاهم في تاريخ اسرائيل على ايران" والثاني في التطبيع وترسيخ وجود اسرائيل في المنطقة وفقا له.
التقديرات الاسرائيلية ان استحقاقات مشروع التطبيع وتوسيع الاتفاقات الابراهامية هي ما يسعى اليه ترامب، وتشمل هذه الاستحقاقات ما لا تستطيع حكومة نتنياهو بتركيبتها الحالية التوافق عليه، الا بشبكة أمان برلمانية من المعارضة. اذ انها لن تنحصر في انهاء الحرب على غزة بل في حل للقضية الفلسطينية على اساس الدولتين.
التحولات في المزاج الاسرائيلي كانت متسارعة بعد وقف اطلاق النار مع ايران والهدنة التي فرضها ترامب. تأتي هذه التحولات بعد انكشاف حجم الدمار الذي احدثته الصواريخ الايرانية في اسرائيل استراتيجيا وسكانيا. ثم الى الادراك بانتفاء العقيدة التي تقوم على ادارة الحروب في عمق العدو، بينما تحولت الجبهة الداخلية الاسرائيلية والعمق الاسرائيلي الى الجبهة الامامية في حروب الصواريخ البالستية والمسيّرات. هذا التحول تزامن مع الاستفاقة على غزة من جديد بعد انقطاع دام 12 يوما هي ايام الحرب مع ايران، وبالثمن البشري والمعنوي نتيجة للحرب التي عليها والتي يعتبرها الراي العام الاسرائيلي بأنها سياسية بامتياز وعبثية لن تحقق اهدافها.
جاءت تصريحات قائد الاركان الاسرائيلي زامير بأن الحرب على عتبة انجاز اهدافها واحتلال كامل لثلاثة ارباع مساحة القطاع ونقل السكان وتجميعهم مع ربع مساحة القطاع، كما واشار زامير الى ان الحرب لم تنجز هدف اعادة الاسرى والمحتجزين من غزة في اشارة الى محدودية الفعل العسكري، لتؤكد ان استمرار الحرب او وقفها يعودان بقوة الى جدول الاعمال السياسي والقرار الحكومي. فيما المسألة حاليا لم تعد مجرد وقف اطلاق النار وإنما القرار الاستراتيجي فيه خياران فإما احتلال كامل وترسيخ الحكم العسكري ليتبعه الاستيطان وهو ما يعارضه الجيش بقوة، او صفقة شاملة بدفعة واحدة او اثنيتن بصيغة قد تنهي الحرب فعليا حتى وان لم تكن نصًّا. هذا وتحظى تقديرات الجيش بدعم حازم من نفتالي بينيت الذي ينافس على رئاسة الحكومة ويدعو الى صفقة شاملة تنهي الحرب مع الحفاظ على سيطرة امنية في المنطقة العازلة على النقيض من موقف اقصى اليمين. كما يرشح من القاهرة والدوحة وواشنطن فإن احتمالات الصفقة كبيرة فعليا مع التنويه الى ان الامور ليست محسومة.
في السياسة الداخلية يواجه نتنياهو لحظة مفصلية، وهي التنحي او مواصلة السعي لدورة اضافية في الحكم. وفقا لمعظم الاستطلاعات فإن حظوظه الانتخابية ليس مطمئنة بالنسبة له. كما ويتضح ان منسوب النفور في الراي العام الاسرائيلي من سموتريتش وبن غفير يتسع، فالاول احتمالات بقائه السياسي كحزب منفرد هي ضئيلة، فيما تتراجع شعبية بن غفير من 12 نائبا وفقا للاستطلاعات قبل نحو علم الى حوالي النصف اي من 6-7 نواب. التراجع لدى كل منهما يذهب لدعم نتنياهو والليكود الذي عاد ليكون الحزب الاول، بينما لم يحدث انتقال من كتلة المعارضة الى نتنياهو والليكود. الوحيد القادر حاليا الى ضمان انزياح من كتلة الليكود وشركائه هو نفتالي بينيت، مع الاشارة ايضا الى حزب الدمقراطيين الذي قد يصبح الحزب الثالث وعلى حساب غانتس ولبيد.
في حال حسم نتنياهو الاستمرار في المعركة الانتخابية والتمسك بحكمه، فإن مسعاه الاول الان هو ان يحظى بمكانة الحزب الاول وليس ضمان الكتلة الاكبر التي باتت شبه غير ممكنة. الحزب الاول يمنحه فرصة اجرائية قانونية بأن يطالب من رئيس الدولة بعد الانتخابات منحه فرصة تركيب الائتلاف. لكن تبدو استراتيجية نتنياهو الانتخابية في هذه الحالة ستكون الحيلولة دون تمكن المعارضة بقيادة بينيت من تشكيل ائتلاف لا يعتمد على النواب العرب وهذا غير شرعي في العرف الاسرائيلي بعد اكتوبر 2023، لكن قدحال كان مسعى امريكيا للحل اقليميا قد تتغير هذه القاعدة المجمع عليها صهيونيا. كما قد يستغل نتنياهو في حال تشكلت قائمة عربية مشتركة بالاحزاب العربية ومبادرات جديدة، قد تحصل ما بين 15 و17 نائبا، وفقا لنفس المبدأ كي يحول دون قدرة المعارضة على تشكيل ائتلاف حاكم بديل وهندها سيبقى هو رئيسا لحكومة تصريف الاعمال الى حين جولات متكررة من الانتخابات الى ان تحسم النتائج.
يدرك نتنياهو بأن الحرديم لن يتنازلوا عن قانون يعفيهم من التجنيد الالزامي للجيش وبصيغة ترضيهم، وبأنهم عادوا الى مقاطعة التصويت لصالح مقترحات قوانين حكومية، مما يعوّق احتمالات بقاء الائتلاف من دون القدرة على التشريع.
بخلاف الانتخابات السابقة حيث بادر نتنياهو الى بلورة التحالف الانتخابي بين حزبي سموترتيتش وبن غفير كي يضمن فوز كتلته وقد نجح بذلك بشكل كبير، فإن خياراته امام ترامب تقوم على تفضيل التحالف معه بدلا من بن غفير وسموتريتش اللذين يبدوان قد انهيا مهمتيهما الوظيفية وفقا لنتنياهو في صيانة حكمه وفي تحجيم المعارضة، وفي التصدي لاملاءات الرئيس الاسبق بايدن بصدد الحرب على غزة.
في الخلاصة؛ يبدو ان ترامب يمد لنتنياهو حبل نجاه من المحكمة كي يجيّر دوره وظيفيا لصالح الاولويات الامريكية في المنطقة، حتى بثمن انهاء نتنياهو لحكمه لكن يبقى له موروثه بصدد الحرب مع ايران والتطبيع في حال استطاع ترامب ذلك.
في المعطيات الحالية لا وجود بالحكم لكتلة اقصى اليمين الا بوجود نتنياهو في قيادتها وغير ذلك من المتسبعد ان تبقى الكتلة قائمة، هذا على الرغم من ان نفوذ اليمين الصهيوديني والكهاني يتعزز في المجتمع الاسرائيلي. رغما عن هذا يتضح ان دور حزبي الصهيونية الدينية هو دور وظيفي وأن المحرك الاول والاخير للسياسات هو نتنياهو.
تشير التحولات المحتملة بأن نتنياهو المتمرّس في السياسة وفي ألاعيبها يراهن اما على توجهات ترامب بصدد توسيع الاتفاقات الابراهامية رغما عن استحقاقاتها اسرائيليا؛ او على الاعلان عن انتخابات مبكرة لتصبح حكومته في حلٍّ من اغلبية ائتلافية في حال ابرام صفقة شاملة بشأن غزة او التماشي مع الخيار الامريكي.
يعود ترامب ويرسم ايضا حدود الدور الاسرائيلي باعتباره وظيفيا في السياسات الامريكية وباعتباره جوهريا في توفير الحماية لاسرائيل.
ليس من الواضح اذا ما ادت الحرب مع ايران والشعور بالتورط في غزة الى صحوة في الراي العام الاسرائيلي، لكن يتضح ان مثل هذه الصحوة تحدث فقط بضغوطات دولية الى جانب الحراكات المحلية، فالحلبة السياسية الاسرائيلية ليست مبشّرة.
