تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الدّرّة الإسرائيلية الفاقعة على دروز سوريا
وذكّر من فمِهم إن نفعت الذكرى!
بقلم:سعيد نفّاع
(وقفتان اقتباس، ونص تعليق)
الوقفة الأولى... والأفضل لإسرائيل!
صاغ عام 2011 البروفيسور أيال زيسر، من أهمّ الخبراء الإسرائيليّين في الشأن الشرق أوسطي وتحديدا السوريّ، الموقف في بحث أجراه لصالح "مركز أورشليم للأبحاث السياسيّة" تحت العنوان: " الانتفاضة السوريّة، التأثيرات على إسرائيل" عام 2011، فكتب:
"إنّ في حال صعود المعارضة إلى سدّة الحكم في سوريّة فإنها سوف تدفع باتجاه إبعاد دمشق عن إيران وحزب الله اللبناني، إضافة إلى أنّ رموز هذه الحركة من خلال علاقاتهم مع النخب الأردنيّة والسعوديّة والنخب التركيّة، والأميركيّة والغربيّة الأوروبيّة، سوف يعملون باتجاه بناء أفضل الروابط مع أميركا وبلدان أوروبا الغربيّة. وإذا أضفنا إلى ذلك الحقيقة القائلة إنّ دمشق البديلة سوف تكون دمشق الضعيفة، فإن خيار صعود المعارضة السوريّة هو الأفضل لإسرائيل."
والله من يرى النظام الجديد في سوريّة لا يسعه إلًا القول: لله درّك يا زيسر كم أصبت!
الوقفة الثانية... وَـ "الدِّرّة الفاقعة" على الدروز وحلف الأخوّة الإسرائيلي الماروني!
ومرّة أخرى هَـ الرجل؛ أيال زيسر – صحيفة يسرائيل هيوم 21 حزيران 2015
التدخل في سوريا تذكّروا الماضي
يعرف الجميع كيف يبدأ هذا. في الغالب، بالرغبة الإنسانية في تقديم المساعدة للجيران الذين في أزمة خلف الحدود. هكذا أيضا بدأ التدخل الاسرائيلي في لبنان ففي منتصف السبعينيات اندلعت هناك حرب اهلية، ورجال م. ت. ف الذين كانوا يسيطرون في الجنوب بدأوا ينكّلون بالقرى المسيحية - المارونية.
وتوجه المارونيوّن في حينه لإسرائيل بطلب تلقي المساعدة الإنسانية، وهذه سارعت إلى الاستجابة. وسرعان ما اتسعت المساعدة أيضا إلى لمجال العسكري، وفي المرحلة التالية، الحتميّة، توجه زعماء المارونيين من بيروت البعيدة بطلب أن تعمق إسرائيل تدخلها وتهرع لمساعدتهم في عمق لبنان كي تنقذهم "من المذبحة" المرتقبة لهم، على حد قولهم، على أيدي جيرانهم المسلمين والسوريين. وبالمقابل وعدوا اسرائيل بإقامة حلف أخوّة.
غير أنّ إسرائيل تبينت أنّ المسيحيين المارونيين لم يعتزموا فقط أن لا يقيموا معها حلفا حميميا إذ أنهم، وهكذا شرح زعماؤهم بعد ذلك، رأوا أنفسهم جزءا من المجال العربي الذي يعيشون فيه، كما أنّ عليهم أن يواصلوا العيش إلى جانب السكان المسلمين العرب الكثيرين الذين إلى جانبهم وبين ظهرانيهم يقيمون. ونهاية القصة معروفة: فقد اضطرت إسرائيل الى الانسحاب من لبنان مكلّلة بالعار، فقط كي تكتشف بعد بضعة عقود من ذلك أنّ حلفاءها المارونيين وجدوا صديقا جديدا يعلقون عليه آمالهم، حسن نصر الله، زعيم حزب الله.
بقيت إسرائيل على مدى بضع سنين في الحزام الأمني في جنوب لبنان، الى أن انسحبت منه أيضا بعد أن فهمت بأنّ التواجد في داخل أرض معادية بين سكان شيعة معادين ليس خيارا. وكما يُذكر، استقبل الشيعة في لبنان الجنود الإسرائيليين عندما دخلوا الى لبنان في 1982 بالأرُزّ وبالترحيب، ولكن سرعان ما غيروا ذوقهم.
الدرس من القصة اللبنانية هو ما ينبغي لإسرائيل أن تكرّره لنفسها في كلّ صباح وتحفظه عن ظهر قلب، حين تقف أمام المعضلة السورية. كلّ تدخل، حتى وإن كان موضعيا وجزئيا، سيجر إسرائيل الى تواجد عسكري مستمر في المنطقة التي يرحب سكانها بنا ولكنّهم سيغيرون ذوقهم في المستقبل دفعة واحدة، وذلك لأنّهم لا يزالون يرون أنفسهم – سواء اولئك الدروز السوريين أم جماعات الثوار السنة، بمن فيهم المعتدلين منهم – جزءا من المجال العربي بل والسوري.
يمكن أن نبرّر استعداد اسرائيل لتقديم المساعدة الإنسانية للجيران خلف الحدود. وسيكون خيرا لإسرائيل إذا ما وجدت قنوات اتصال مفتوحة في الواقع الفوضوي السائد في الجولان، مع الجماعات المسلحة العاملة خلف الحدود. ولكن هذه المساعدة يجب ان تتم بعيون مفتوحة، وبالأساس دون توقعات أو أوهام.
وبعد كل هذا، واضح أنّ لإسرائيل دينا للطائفة الدرزية في إسرائيل. وعليه فإنّ مساعدة ابناء الطائفة الدرزية في سوريا هو أمر يجب النظر فيه بجدية. وفي هذا الإطار يمكن النظر في إمكانية منح حماية للاجئين الدروز في منطقة تُحدّد على طول الحدود في داخل اسرائيل.
وبالمناسبة، فان الدروز في سوريا غير معنيين على الإطلاق بمساعدة إسرائيلية ويشدّدون على أنهم يواصلون اعتبار أنفسهم جزءا من الدولة السورية. ولكن كل تدخل اسرائيلي آخر يجب أن يتم بعيون مفتوحة وبلا أوهام او توقعات غير واقعية.
محظور على إسرائيل أن تجد نفسها متواجدة عسكريا داخل سوريا، حتى لو وصل داعش لا سمح الله الى الجدران او جبهة النصرة غيرت ذوقها وبدأت تعمل ضد اسرائيل. فالصراع في مواجهتها يجب أن تتم من الحدود على اساس معلومات استخبارية ذكية، وحذار على إسرائيل أن تنجر إلى مجالات سوريا، المليئة باللاجئين والسكان السوريين الذين سيغيرون في لحظة موقفهم منا.
النُّصّ وقفة... والتخصّص الإسرائيلي!
إسرائيل دولة متخصّصين، يا سادة يا كرام، لا يخطو ساستها خطوة إلّا بعد أن يقوم متخصّصوها بِـ "تِفلاية" الصغيرة قبل الكبيرة. فهل من مرعوٍ من أصحاب السلطة والقوّة والصلاحيّة وخصوصًا تلك المكتسبة من عوز الناس، ودمائهم أحيانًا، هنا وهناك!
4 أيلول 2025
