تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
نستحق الأوسكار. نعم، أوسكار عن مشاركتنا في أطول فيلم أكشن عرفه التاريخ، فيلم لا يتوقف منذ لحظة ولادتنا في فلسطين، حيث لا تعرف الطفولة إلا الطلقات كأنها موسيقى خلفية، ولا يعرف اللعب إلا الركام والأبواب المغلقة والمفتوحة بمزاج المحتل. الطفلة تدخل المدرسة، تفتح أبوابها وتغلق فجأة، الكتب تتطاير بين يديها كأوراق مشهدية، كل دفتر يحمل رسمًا صغيرًا للمقاومة، كل قلم سلاح صغير في وجه من يريد محو وجودها، والمعلّمة تحاول التدريس، والطفلة تحاول التعلم، والجنود يضحكون من بعيد، كأنهم يكتبون نهاية الفيلم قبل أن يبدأ. كل لحظة فرح صغيرة تتحول لرعب؛ كرة تتدحرج بين الطلقات، ضحكة تتوقف فجأة، صرخة مفاجئة تتحول إلى موسيقى تصويرية للقصف.
تكبر الطفلة، تتحرك الكاميرا بسلاسة إلى المراهقة، حيث الحي يصبح مسرحًا مفتوحًا. الشوارع مليئة بالحواجز، سيارات الاحتلال تسير ببطء، والرصاص يلهو في الجو كأنه مجرد لعبة، لكنها ليست لعبة، كل خطوة اختبار للبقاء، كل عبور معركة، كل نفس صرخة صمود. الطالبة تحاول الوصول إلى المدرسة، تخفي كتبها تحت المعطف، تتنقل بين الشوارع المتفجرة، ترى أصدقاءها يختفون فجأة وراء الأبواب المغلقة أو خلف الجنود، وتعلم أن كل درس قد يكون آخر درس في حياتها.
الجامعة تصرخ فجأة، انفجار قرب البوابة يهز الحرم، الجنود يجتاحون القاعات، يعتقلون الزميلات بلا سبب سوى وجودهن، الطاولات مقلوبة، الكتب مبعثرة، كل فصل دراسي أصبح سباقًا للبقاء، كل امتحان مؤجل مشهد أكشن حيّ في فيلم طويل لا ينتهي. الشابة تجمع كتبها من بين الركام، تحاول استعادة ما يمكن استعادته من دراستها جزءًا جزءًا، وكل لحظة دراسة هي تحدٍ ضد الاحتلال الذي يريد مسح الجامعة عن الوجود.
الطبيبة تحت القصف، الركام يتطاير، الغبار يملأ الجو، الجريح أمامها، تجثو على ركبتيها، تمد يدها، تسحبه من بين الحجارة والدماء، كل ثانية اختبار للبقاء، كل حركة لحظة مقاومة، وإذا توقفت سيموت أحدهم، قلبها في جسده، حياتها في حياته، كل انفجار جزء من مشهد الحركة الطويل الذي لم يتوقف منذ سنوات، الكاميرا تتنقل من وجه إلى وجه، من عرق إلى دم، من صرخة إلى صمت، وتلتقط كل ثانية تحدٍ وصمود.
المرأة على الطرقات، تمشي عبر الحواجز، التفتيش، الرصاص العشوائي، كل رحلة إلى العمل سباق للبقاء، كل عبور نقطة تفتيش اختبار للحرية، خطواتها تتنفس صمودًا، كل توقف معركة صغيرة، كل عبور فوز مؤقت على الاحتلال، السيارات متوقفة، الشوارع مليئة بالغبار، صرخات السائقين والجنود تتداخل مع صوت الطلقات، ومع ذلك تمشي، تمشي، تمشي، والكاميرا تتحرك خلفها، أمامها، تلتقط كل تفاصيل الصمود، كل عرق، كل خفقة قلب، كل نظرة خوف.
الصواريخ تمطر حول الصحفية، تقافز بين الانفجارات، تحاول نقل الحقيقة للعالم، أحيانًا تصبح هي الخبر، الهدف، العدو، والرمز في آن واحد، الضحك المرير في عينيها يقول: "شكراً لأنكم جعلتموني أهم مشهد في فيلمكم!" الكاميرا تهتز معها، لكنها لا تتوقف، كل لقطة تثبت أن الحقيقة أقوى من كل قنبلة، أقوى من كل بندقية، أقوى من كل جدار يحاول أن يفصلها عن العدالة.
تنتقل الكاميرا إلى الأم الفلسطينية، القدور تغلي على نار هزيلة، بعض الأعشاب البرية تكفي لتسكّت جوع أولادها وأطفال الجيران، ولادات صعبة بدون مسكنات، بدون أي دعم، كل لقمة، كل رشفة ماء، كل لحظة صمود هي مشهد أكشن حيّ في فيلم طويل لا ينتهي، أصوات الأطفال، صراخهم وجوعهم، هي الموسيقى التصويرية لفيلم الحياة اليومية الذي لا يهدأ، والكاميرا تتجول بين أقدامهم، بين ابتساماتهم المريرة، بين دموعهم، وكل حركة يد تعكس إرادة صلبة.
الطفلات في غزة يحرمهن الاحتلال المدارس، يقصف المستقبل قبل أن يولد، ومع ذلك يقفن على أطراف الحلم، يحاولن التعلم، الكتابة، النجاة، كل رسم، كل ضحكة مختبئة بين الركام، كل محاولة كتابة انتقام من الاحتلال، مشهد مقاومة حيّ، والكاميرا تتبع خطواتهن، تتوقف عند كل نظرة، عند كل نبضة أمل، عند كل لحظة خوف، عند كل انفجار يقاطع حلمهن.
الأسيرات الفلسطينيات، الجدران الباردة، التحقيقات، الضرب، الاعتقال التعسفي، ومع كل ذلك يحتفظن بالصمود، بالكرامة، بالنضال، كل أسيرة تحوّل القيد إلى قوة، الألم إلى مقاومة، السجن إلى مدرسة إرادة، الكاميرا تتجول بينهن، تكشف الإرادة التي لا تُكسر، القوة التي لا تنطفئ، الصرخات التي تتحول إلى صمت مقاوم، كل لحظة خلف القضبان مشهد أكشن حي، كل حركة عين، كل نبضة قلب، كل كلمة همس هي مواجهة.
وتستمر دورة الحياة، من الطفلة إلى المراهقة، من الجامعية إلى الطبيبة، من الصحفية إلى الأم، من الأسيرة إلى المرأة التي تصنع المقاومة في كل لحظة، تصنع الحياة من الدم، الجوع، القصف، الاعتقال، الحصار، تصنع المستقبل وهي محاصرة، تصنع الكرامة وسط الخراب، تصنع القوة رغم القيود، تصنع إرادتها فوق كل الجدران والألغام التي يحاول الاحتلال زرعها في حياتها.
يوم النساء العالمي؟ ليس عيدًا، ليس مناسبة لتبادل الورود والتهاني. إنه يوم المقاومة، يوم صرخة لا تُسكت، إرادة لا تُكسر، نضال مستمر لا ينتهي، تذكير للعالم بأن المرأة الفلسطينية صامدة، قوية، حية، حتى آخر انفجار، حتى آخر حاجز، حتى آخر مشهد في أطول فيلم أكشن عرفه التاريخ، فيلم لا يُمحى، بطولة لا تنتهي، أوسكار صمود حقيقي لا يُعطى إلا لمن يرفض الانكسار.
