تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
شهدنا مؤخرًا نماذج جديدة لتسبّب الممارسات الأمريكية والإسرائيلية بمزيد من قضم وتقويض الأعراف والقوانين الدولية المعمول بها باتفاق دول العالم. وهذه المرة كانت القرصنة أو السلوك كقراصنة عنوان الأحداث.
فقد تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن البحرية الأميركية تصرفت كالقراصنة في خليج هرمز. ومما قاله: "صعدنا على متن السفينة واستولينا عليها. استولينا على حمولتها وعلى النفط. إنها تجارة مربحة جدا. نحن كالقراصنة. بل نشبه القراصنة إلى حد ما". ولا حاجة لكثير من التعليق هنا، إذ يعترف الجاني بما يفعل بل يتباهى ويطلق مسمىً دقيقًا على انتهاكاته.
الحدث الثاني هو اعتقال السلطات الإسرائيلية ناشطي "أسطول الصمود" تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، وسط المياه الدولية، في "استفحال لإفلات إسرائيل من العقاب"، كما قال منظمو أسطول سفن المساعدات التي كانت متجهة لقطاع غزة. وهم يؤكدون أن "إسرائيل سيطرت على السفن على بعد مئات الأميال من غزة. هذه قرصنة… هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر".
وليست الحكومة وحدها من تأمر بمثل هذه الانتهاكات وترسل جيشها لممارستها، بل أن المحاكم الإسرائيلية توفر الغطاء. إذ رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع استئناف مركز "عدالة" ضد الاعتقال، والذي شدّد فيه على "عدم قانونية اختطافهما واحتجازهما بعد اعتراض السفينة في المياه الدولية". المحكمة، وفقًا للمركز، "استندت إلى مواد سرية ومنحت شرعية لروايات أمنية دون لوائح اتهام".
وتبيّن أيضًا أن سلطة السجون تمارس ضد المعتقلين إساءة معاملة وتعذيب نفسي. تياغو أفيلا أفاد للمحامين بأنه تعرض لتحقيقات متكررة طويلة ووجه له محققون تهديدات صريحة إما أن "يُقتل" أو "يقضي 100 عام في السجن". هذا في حين يُحتجز الناشطان في عزل تام، فيما تُبقى زنازينهما شديدة البرودة وتحت إضاءة قوية ومستمرة على مدار 24 ساعة لتشويش النوم.
الموقف الرافض لهذا الاعتقال التعسفي عززته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بتأكيدها أنه يجب على إسرائيل أن تفرج فورًا ودون شروط عن عضوَي أسطول الصمود العالمي، وأنّ "التضامن ومحاولة إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في غزة، وهم في أمسّ الحاجة إليها، ليسا جريمة". هذا طبعًا هو المفهوم ضمنًا، لكن التعريفات تنهار مع الانهيار السياسي والأخلاقي والإنساني حين تصبح القرصنة سياسة متبعة وعلنيّة دون تردد ولا مواربة ولا خجل.
