تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
ما بين السياسة وكرة القدم: متى يكون الرحيل أجمل؟
بقلم: د. غزال أبو ريا
هناك قاسمٌ مشترك بين السياسة وكرة القدم؛ فالقائد السياسي الناجح، كما اللاعب المبدع، يعرف متى يحين وقت الرحيل. فالنجاح لا يكمن فقط في الوصول إلى القمة، بل في المحافظة على المكانة والسمعة والإنجازات التي تحققت عبر سنوات طويلة من العمل والعطاء.
على السياسي أن ينهي مسيرته وهو في أوج عطائه، تاركًا بصمةً إيجابية في خدمة الناس والوطن، ليبقى في ذاكرة المجتمع بما قدّمه من إنجازات ومواقف مشرفة. وكذلك لاعب كرة القدم، فإن اعتزاله وهو ما زال قادرًا على العطاء يحفظ له مكانته في قلوب الجماهير، ويجعل ذكراه مرتبطة بالإبداع والنجاح لا بتراجع الأداء.
وقد شهد التاريخ نماذج لقادة أدركوا أن الحكمة تكمن أحيانًا في اختيار لحظة المغادرة. ومن أبرزهم نيلسون مانديلا الذي اكتفى بفترة رئاسية واحدة رغم شعبيته الكبيرة، وجورج واشنطن الذي آثر عدم البقاء في السلطة بعد فترتين رئاسيتين، فترسخت مكانتهما في التاريخ كنموذجين في المسؤولية والتواضع واحترام تداول السلطة.
وفي عالم كرة القدم، نجد أمثلة مشابهة، مثل زين الدين زيدان وفيليب لام اللذين اختارا الاعتزال بعد مسيرة حافلة بالإنجازات والألقاب، فبقيت صورتهما مرتبطة بالنجاح والتميز والقيادة.
إن فن القيادة، في السياسة كما في الرياضة، لا يقتصر على حسن البدايات، بل يشمل أيضًا حسن اختيار لحظة الختام. فالقمة ليست فقط مكانًا نصل إليه، بل مسؤولية تستوجب أحيانًا أن نغادرها في الوقت المناسب، تاركين المجال للأجيال القادمة لتواصل المسيرة.
فالناس قد تنسى الكثير من التفاصيل، لكنها تتذكر البصمة الطيبة، والإنجاز الصادق، والموقف الحكيم. ولذلك فإن من أعظم القرارات التي قد يتخذها الإنسان في حياته العامة هو أن يعرف متى يتقدم، ومتى يفسح الطريق لغيره، ليبقى اسمه حاضرًا في الذاكرة بكل احترام وتقدير.
