تواصل معنا عبر الفيسبوك
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
في مناخ سياسي يرفع ألوية العيش على الحراب والتقوقع في أتون الحرب، بكل ما يسفك من دماء فيها،
تتراجع قيمة الحياة ذاتها، ويصبح الموت اليومي على الشوارع مسألة اعتيادية
فيما يتواصل هدر الأموال والموارد العامة على الحروب بكل الاتجاهات، بموازاة الهرب من اية إمكانية - مهما بلغت من الضآلة - للبدء بتسويات بلغة السياسة والواقعية مع شعوب المنطقة، تتواصل المآسي المختلفة في الحيز المدني، بمختلف قطاعاته.
وفي حين يطلق وزير الحرب التهديدات بالعودة الى التصعيد الحربي الكامل مع إيران، وانضمام قوى يمينية جديدة للمنافسة الانتخابية بشعارات التهجير والتطهير والسحق، يتبين أن حوادث الطرق تجبي اثمانا مؤلمة باهظة في النفوس والاصابات والاعاقات.
فوفقا لآخر المعطيات التي نشرتها "سلطة الأمان على الطرق" الإسرائيلية بلغ عدد ضحايا حوادث الطرق في إسرائيل خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، حتى نهاية آب/أغسطس، 298 ضحية، مقابل 309 ضحايا في الفترة ذاتها من العام الماضي. وفي آب وحده، قُتل 49 شخصًا، بينهم 17 عربيًا على الأقل. وفي المجتمع العربي، ارتفعت الحصيلة منذ مطلع العام بنحو 25%، إلى 120 ضحية، مقابل 96 في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وبذلك يشكل العرب 40.2% من إجمالي ضحايا حوادث الطرق هذا العام، وهي نسبة غير مسبوقة، علمًا أن المعطيات تشمل القدس المحتلة والجولان السوري المحتل. وتفوق هذه النسبة بكثير نسبتهم من السكان، التي تبلغ نحو 21% وفق الإحصاءات الإسرائيلية التي تشمل المنطقتين المحتلتين.
ونحن نؤكد أن السبيل للحد من حوادث الطرق القاتلة لا يقتصر فقط على البنى التحتية اللائقة ولا على إنفاذ القانون في حركة السير وزيادة الرقابة والتوعية، على أهميتها الواضحة والحاسمة. ففي مناخ سياسي يرفع ألوية العيش على الحراب والتقوقع في أتون الحرب، بكل ما يسفك من دماء فيها، تتراجع قيمة الحياة ذاتها، ويصبح الموت اليومي على الشوارع مسألة اعتيادية. وهو ما يعني ضرورة قلب التصور الأساسي لدور جهاز الدولة بجميع مؤسساتها ومنظوماتها، من أجل رؤية حياة وسلامة الفرد كأولوية وقيمة عليا، وليس مجرد رقم او أداة على طريق فرض المشاريع المهوسة للهيمنة والتوسع والاستعلاء السياسي والقومجي والاقليمي.
