أراء حرة
18/09/2026 - 12:09:12 am
حان الوقت أنْ نهبَّ هبّةَ رجلٍ واحدٍ نحو صناديق الاقتراع .
حان الوقت أنْ نهبَّ هبّةَ رجلٍ واحدٍ نحو صناديق الاقتراع .
بقلم:زهير دعيم
نحن نعيش أيّامًا ليست سهلة ، وأمامنا مرحلة دقيقة تفرضُ علينا أن نكونَ أكثرَ وعيًا ومسؤولية ، وأن نفكّر بهدوءٍ في حاضرنا ومستقبلٍ أبنائنا .
وفي مثل هذه الظروف ، لا يكفي أن نتذمّر من هذا القرار أو ذاك ، ولا أن نكتفي بالحديثِ في البيوت والمجالس ؛ فلكلّ مواطن وسيلة ديمقراطية يستطيع من خلالها أن يعبّر عن رأيه ، وأن يقول ما يريد لبلاده ومجتمعه. وهذه الوسيلة هي صندوق الاقتراع.
ومن هنا ، أقول لأهلنا العرب : حان الوقت أن نهبّ هبّة رجل واحد نحو صناديق الاقتراع - متناسين كلّ الخلافات وكلّ ما حصل اثناء الترشيح - لا خوفًا من أحد ، ولا كراهية لأحد ، ولا رغبة في إقصاء أحد ، بل لأننا نؤمن بأن لنا حقوقًا ، وأنَّ من واجبنا أن نحافظَ عليها بالطرقِ الديمقراطية المشروعة.
نريد أن نعيش بكرامةٍ ومساواة ، وأن يشعرَ كلُّ مواطن ، عربيًا كان أم يهوديًا ، بأنَّه إنسان له مكانته وحقوقه وواجباته.
نريد أن تكون المواطنة هي المظلّة التي تجمعنا ، وأن يكون القانونُ والعدلُ والاحترامُ أساسَ العلاقة بين أبناء هذه البلاد.
وإذا كانت هناك أصوات سياسية متعصّبة تَرفعُ بين الحين والآخر شعارات لا تخدم المساواة ولا تقرّب بين الناس ، فإنَّ مواجهتها لا تكون بالكراهية والكراهية المضادّة ، وإنما بالوعي والمشاركة ، وبالكلمة المسؤولة ، وبالصوت الذي يضع مصلحة الإنسان فوق كلِّ اعتبار.
ولنكنْ مُنصفين أيضًا ؛ فليس كلُّ يهوديٍّ يحملُ الفكر نفسه ، وليس كل من يختلف معنا عدوًا لنا. فهناك بين بين أهلنا اليهود أناس طيّبون ، نلتقي بهم في المدارس والمستشفيات والجامعات وأماكن العمل والرّحلات خارج البلاد ، ونشاركهم تفاصيل الحياة اليومية. هناك من يؤمن بأن هذه البلاد تتّسع للجميع ، وأنَّ الإنسان يستحقُّ الكرامةَ والاحترامَ مهما كانت قوميته أو معتقده.
فكم من طبيبٍ عربي وقف إلى جانب مريض يهودي ، وكم من طبيبٍ يهوديٍّ أنقذ حياة مريض عربي ، وكم من معلّم عربي ويهودي حمل رسالة واحدة ، هي تربية الإنسان وتعليمه. وكم من عامل وموظف ومهندس وممرّض وفنّان ومواطن بسيط يساهم ، كلٌّ من موقعه ، في بناء هذه البلاد وخدمة أهلها.
هذه هي الصورة التي نريدها ، لا صورة الخلاف الدائم ، بل صورة الإنسان إلى جانب الإنسان.
لذلك ، فإن ذهابنا إلى صناديق الاقتراع يجب ألّا يكون مناسبةً للانقسام ، بل مناسبة للتعبير الهادئ عن إرادتنا. نذهب ونحن نحمل قناعاتنا ، ونحترم قناعات الآخرين ، ونؤمن بأن الاختلاف السياسيّ لا ينبغي أن يتحوّلَ إلى خصومة بين الجيران ، ولا إلى كراهية بين أبناء المجتمع الواحد.
فلنصوّت إذًا ، لأنّنا نحبُّ أهلَنا ، ونحرصُ على مستقبلِ أبنائنا ، ونؤمنُ بأنَّ الصّمتَ لا يصنعُ التغيير، وأن المشاركة الواعية أفضل من الوقوف على هامش الأحداث.
نعم نريد هبّة رجل واحد نعم ، ولكنها هبّة محبّةٍ ووعي ومسؤولية.
نذهب إلى صناديق الاقتراع لنقول بصوت هادئ وواضح : نريد المساواة ، نريد الكرامة ، نريد الأمنَ والسلام ، ونريد أن تبقى أبوابُ التآخي مفتوحةً بين العرب واليهود.
فما أجمل أن نختلف في الرأي ، ونبقى متّفقين على إنسانية الإنسان .
ولعلّ أجمل مستقبل لهذه البلاد هو ذلك الذي يستطيع فيه العربي واليهودي أن يقولا معًا : هذه بلادنا وهذه حياتنا ، وهذا حقّنا جميعًا في أن نعيشها بكرامة ومحبة وسلام .