أراء حرة
07/10/2026 - 11:16:01 am
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها
بقلم:أمير مخول
من حيث المبدأ، لا توجد أسئلة مؤجلة، بمفهوم أنه لا موعد للأسئلة أو موعد للصمت عن الأسئلة أو السعي للإجابة عنها. لكنها ستتضح أكثر بعد الانتخابات، حيث من المتوقع نشوء واقعٍ سياسي مختلف مهما كانت النتائج. كما تأتي الأسئلة أيضًا من متابعة مسار محوره الاصطفاف الذي سيخوض الانتخابات من خلال كتلتين متوافقتين على إسقاط الحكومة الإسرائيلية الحالية ومختلفتين على ما بعد الانتخابات. وأين الهمّ الفلسطيني العام في المعركة الانتخابية؟ ولماذا يتراجع منسوبه أمام ما يمكن أن نطلق عليه انكماش الأفق السياسي العام، لصالح الهمّ المعيشي والبقاء؟ وهذا التشخيص ليس تهمة أو انتقادًا، إنما هو واقع في جوهره قسريّ، لكنه يتحوّل حين يستديم إلى سلوك أقرب إلى الطوعي، وإلى سقف سياسي.
في بنية الحركة السياسية
1.أ. من متابعة الأمور، هناك ملامح تغيير في وجه الحركة السياسية العربية في مناحٍ عدة؛ يتجلّى الأمر في المفهوم الاعتباري "الحزب القائد"، والتوجُّه الدَّمْجيّ، وسقف المعارضة، ومفهوم الشراكة العربية اليهودية.
1.ب. الأولويات أمام الخطر الوجودي
أحد مظاهر الانتخابات الحالية التي يُجمَع عليها أنها تأتي في ظرف من الخطر الوجودي، الذي لا يهدد المواقف والصوت السياسي فحسب بل فعلًا يهدد الوجود السكاني والكياني الفلسطيني وبشكل مباشر. بناءً عليه: أين البرنامج السياسي للتعاطي مع هذا الخطر؟ وهل ينحصر الرد في التراجع عن بلورة مشروع سياسي متكامل ولا يتعدى سقفه قضايا الجماهير العربية في الداخل؟
2. تحدي التفتيش عن الخلاص الفردي في تراجع الرهانات:
في حين يقف المجتمع الفلسطيني أمام بُعد آخر للتحدي الوجودي – بمفهوم تفكيك المجتمع وتقويضه داخليًا – ألا وهو منظومة الجريمة ووظيفتها في سياسات الدولة، فعليًا يرى الناس أن الأولوية هي لمواجهة منظومة الجريمة بكل تداعياتها الفتاكة وحصريًا تجاه جيل الشباب ومستقبلهم وأحلامهم، وسؤال الهجرة في التفتيش عن الخلاص الفردي.
3. لجنة المتابعة والعمل البرلماني والانغلاق امام التحالفات الاوسع:
لو كانت "لجنة المتابعة" في وضع معقول لكانت ستحمل هذا الهمّ، لكنّ هشاشتها البنيوية والأدائية تعود وتلقي المهام على عاتق التمثيل البرلماني غير القادر بنيويًا على تحمل مسؤولية تنظيم المجتمع أو حتى قيادته.
المعضلة هنا هي أنه في حال تحميل جدول أعمال العمل البرلماني قضايا لا يملك القدرة على متابعتها فعليًا، فإنها تعني أنّ الحالة ستدوم وتتأزم أكثر. ناهيك عن أن هيئاتنا لا تتجدد، ومغلقة أمام اجتهادات شعبية معينة، هذا في لجنة المتابعة، وهو ينطبق أيضًا على الاصطفاف السياسي البرلماني الذي لا يحتمل دخول أي حزب جديد كما حصل مع حزب "لكلنا مكان" الذي تتطابق مواقفه مع سقف الكتلتين الحاليتين.
4. الشراكة العربية اليهودية – أربع صيغ مختلفة
تاريخيًا كان الحزب الشيوعي، ومن ثم الجبهة، الإطار الذي يعرّف هويته بأنها عربية يهودية مُدمجة ويحرص عقائديًا واستراتيجيًا على التمثيل اليهودي في قائمته الانتخابية والأكبر من وزن التأييد الشعبي اليهودي. في سنوات الثمانين ظهرت القائمة التقدمية للسلام على أساسٍ تحالفيّ لا دَمجيّ بين الحركة التقدمية وحركة "الترنتيفا" لكنها لم تبق طويلًا. حاليًا فإن التطور اللافت هو أنه لم يَعُد هناك نمط واحد للشراكة العربية اليهودية بل أربعة أنماط: الحزب الشيوعي والجبهة النمط التاريخي، نمط التجمع القائم على انضمام يهود إلى حزب عربي فلسطيني دون اعتباره يهوديًا فلسطينيًا، والقائمة الموحدة عبر شراكة تحالفية عربية يهودية من التيار المركزي الصهيوني سعيًا للشراكة في الائتلاف الحاكم. فيما النمط الرابع تمثّل في حزب "لكلنا مكان" العربي اليهودي برئاسة مشتركة لامرأة عربية ويهودي.
لا تبدو هذه الأنماط ظواهر عابرة، بل من المتوقع أن تتعزز وحصريًا في سياق ترسخ المنظومة الفاشية في إسرائيل وتحولها إلى تيار متسيّد، ومن المتوقع أن تطرح العديد من الأسئلة بصدد سقف العمل السياسي وهويته ومفهوم التوجه الدمجي أو الانفصالي، وأثر ذلك على الخطاب السياسي، وهل هذا التوجّه وظيفي للحماية أم هوياتي عميق، وأثره اللاحق على المواقف من تطبيع فكرة الاندماج وحدودها، وفي المقابل من تعزيز مكانة الجماهير العربية الفلسطينية وتقويتها، وما الثمن.
5. مرجعية مجتمعية، هل هذا ممكن؟
إن مسألة المرجعية الاجتماعية تختلف جوهريًا عن المرجعية السياسية. المرجعية السياسية توحّد الصوت والموقف أو تحدد سقفًا مشتركًا للتطلعات وتَجمع أوساط المجتمع كافة دون استثناء جهوي أو مكاني أو هوياتي، فيما المرجعية الاجتماعية تبدو غير ممكنة لأنها تقوم بنيويًا على الشروخ الاجتماعية وليس على وحدتها. رغم أن الفكرة تبدو قابلة للتطبيق ومنطقية فإنها بعيدة عن ذلك. وهو سؤال مفتوح ويبدو أنه سيبقى مفتوحًا.
من مقالي في منصة سين48 العدد الاخير مع التحية والتقدير